السبت 23 مارس 2019 م - ١٦ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “خطوطُ المكان ودوائرُ الذاكرة” تأمّلاتُ الربيعي في تبدّلات الأمكنة وتحوّلات الأزمنة
“خطوطُ المكان ودوائرُ الذاكرة” تأمّلاتُ الربيعي في تبدّلات الأمكنة وتحوّلات الأزمنة

“خطوطُ المكان ودوائرُ الذاكرة” تأمّلاتُ الربيعي في تبدّلات الأمكنة وتحوّلات الأزمنة

مسقط ـ العمانية:
يأخذنا الشاعر عبدالرزّاق الربيعي في رحلة بصحبته، في كتابه الجديد “خطوطُ المكان، ودوائرُ الذاكرة” عبر “تأمّلات في تبدّلات الأمكنة، وتحوّلات الأزمنة” كما يشير العنوان الثانوي للكتاب الصادر عن الجمعيّة العمانيّة للكتّاب والأدباء، وطبعته دار “مسعى” في المنامة.
وفي مستهل الكتاب يورد عبارة للكسندرا ستودارد جعلها مفتاحا لولوج عالم الكتاب هي “عندما يمرّ شخص بمكان جميل، فإنه يبقى في ذاكرته إلى الأبد” مؤكّدا على المعيار الجمالي، والوجداني للأمكنة التي تبقى ماثلة في الذاكرة.
وقسّم الربيعي كتابه الذي يحمل الرقم (31) في سلسلة اصداراته، التي تتنوّع بين الشعر، والمسرح، والنقد، والمقالات، إلى ثلاثة أقسام هي “خطى في المكان العماني” مذكّرا القارئ في هذه التسمية بكتاب سبق له أن أصدره عام2013 عن مؤسسة “بيت الغشّام” يندرج ضمن أدب الرحلات عنوانه “خطى.. وأمكنة”، فكأنّه يستكمل بهذا الكتاب ما بدأه مواصلا تجواله في المكان العماني، وهو يتنقٌل ما الكتابات الصخريّة: أشجان فوق صخور عمان، والجيولوجيا العمانية، مسقط والشعراء: ذوبان في عشق المكان، سوق الظلام في مطرح: خديعة الوقوع بين الظلّ والظل، وكهف الهوته : أسماك عمياء في ظلام محاط بالأسرار، قلعة الرستاق: مكانة رفيعة في التاريخ العماني، ووادي بني خالد: جنّة الخلد العمانية، ووادي مستل: روضة الأنس، ونسيم النعيم، وصور العفيّة : بوّابة عمان الشرقية، جوهرة مسقط :تاريخ مكتوب على صفحات المحيط الهندي، جبل (ايتين) : صعودا إلى صبر (أيّوب)، الشعر في هواء ( الأخضر) الطلق، (العوّابي) : الحصن مسرح مفتوح.
وخصّص القسم الثاني لأمكنة عربية، وأجنبية، فحمل عنوان” خطى أخرى” وضمّ العناوين التالية: البياض يليق بـ(عروس الحجاز)، في (عيون) الصحراء المغربيّة : زغاريد، وعرس أخضر، (جُبيل) اللبنانيّة: أقدم مدن العالم المسكونة، (مصر) التي في عيوننا، (الموصل) : أمّ الربيعين، وحنجرة المغنّي، معزوفات تمحو الدم من مدرّجات” الجم” ، مهرجان في شارع بغدادي، سقطرى بعد خراب( مكونو)، كرنفال” ماسترخت” الهولندي: مواكب، وأقنعة، وحكايات خرافيّة، باريس : عواصف البياض، وأحضان الشرق الدافئة، وجه أوروبا الشتويّ، ( مانشستر بونايتد) : من فريق تابع لشركة سكّة الحديد إلى أشهر أندية العالم.
أما القسم الثالث فقد خصصه لرحلات زمنية، نابشًا في ذاكرته، فجاء القسم أشبه بسيرة ذاتية لمحطات منتقاة من حياة كاتبها، الذي تنقّل بعد مغادرته بغداد بين عدد من الأماكن، حتى استقرّ في السلطنة منذ أكثر من عشرين سنة، واندمج في حياتها الثقافية، والفنية، ونال جنسيّتها، ولكنّ المكان الأول ظلّ يسكن ذاكرته، وقد كتب عن هذه الرحلة الزمانية في القسم الذي جاء تحت عنوان ” دوائر الذاكرة”، وضمّ العناوين: عندما اصطحبنا الحقائب، وصاحبنا الجوازات، في الطريق إلى البيت، المعلّم الأوّل، كنتُ شابّا قبل ربع قرن، محراب الأدب، وزقاق الصحافة، غواية القصيدة، وفتنة( مهنة المتاعب)، حكاية صورة مع أسطورة، الصور القديمة: شلّال من التداعيات، الصحفيّون الصغار: نحن هنا، أحاديث المطر، بياض نوارس موجة (الصكر)، القدس .. ذاكرة لا تموت، ويختتم كتابه بـ”رسالة مفتوحة إلى دجلة”، وهي الرسالة التي وجهها لابنته موجّها لها بعض النصائح التي تتعلق بالقراءة والكتابة، ونشرت ضمن كتاب” كتاب ينقذ طفلا” الصادر عن “الدار العربية للعلوم ناشرون” 2016 مع نخبة شعراء وكتّاب عرب.
وكعادة الربيعي، في تأمّلاته النثرية، جاء الكتاب مكتوبا بلغة يختلط فيها وهج الشعر، وسعة مديات النثر في التعبير، مدعوما بالكثير من المعلومات، والمقولات، والمشاهدات، والذكريات الحميمة.

إلى الأعلى