الإثنين 17 يونيو 2019 م - ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / المسجد الأقصى .. قبلة المسلمين الأولى

المسجد الأقصى .. قبلة المسلمين الأولى

أفلح بن عبدالله الصقري

إن ما حدث ويحدث للمسجد الأقصى من تدنيس اليهود لباحاته لهو أمر خطير لا ينبغي السكوت عنه، فحكمه كحكم المساجد الأخرى، لأنه مسرى سيد الثقلين الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله وعليه وسلم من المسجد الحرام، وله خصوصيته وحرمته، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال، كما قال رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، عوضا عن كونه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والصلاة فيه تعادل عن 500 صلاة مفروضة، والحديث فيه كما يلي: عن جابر بن عبد الله، عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاةٌ في المسجدِ الحرامِ عن مائة ألفِ صلاةٍ، وصلاةٌ في مسجدِي عن ألف صلاةٍ، وفي بيتِ المقدسِ عن خمسمائةِ صلاةٍ”.
وللمسجد الأقصى الذي تبلغ مساحته قرابة 144,000 متر مربع قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي قبل أن يتم تغيير القبلة إلى مكة المكرمة.
من ناحية أُخرى يحاول اليهود المتطرفون من أزل الزمان التذرع بهذه الحجة، وأن يُحكموا سيطرتهم عليه لبناء الهيكل المزعوم حسب معتقداتهم، وكما أنهم يقدسونه، ويطلقون على ساحات المسجد الأقصى اسم “جبل الهيكل” نسبة إلى هيكل النبي سليمان عليه السلام.

وكلمة “المُقدَّس” لها معانٍ عديدة ومنها البيت المُقَدَّس: كلمة تعني المبارك والمطهّر، وفد ذكر علماء المسلمين وشعراؤهم هذا الاسم كثيرا، كما قال الإمام ابن حجر العسقلاني: إلى البيت المقدس قد أتينا .. جنان الخُلد نُزُلاً من كريم.
وفي باحات المسجد الأقصى، هناك تُنتهك فيه حرمات الله وليس بالمسلمات المرابطات حوله بأحسن حال من رجاله الذين هبّوا لنصرته والدفاع عنه وسط صمت المسلمين، وتخاذل لحكام المسلمين الذين من المفترض أن تكون لهم كلمة الفصل في نصرة البيت المُقَدَّس والذي يُنتهك أكثر من مرة ولا عزاء فيه للمسلمين، والحديث في ذلك يطول ويطول لو أتينا بأقلام وصفحات الكُتب لن تكفي لإدانة التخاذل العربي في نُصرة المسجد الأقصى.
أما لانتفاضة الأقصى شأن خاص ولها قصص كثيرة، وهذا ما يخشاه اليهود اليوم من حدوث انتفاضة ثالثة بعد الانتفاضتين الأولى والثانية والتي كان لها الأثر والانتصار من قبل الفلسطينيين وحدوث زلزال نفسي لليهود إثر تلكم الانتفاضتين السابقتين.
ونذكر ختاما ما حدث للمسجد الأقصى من حريق مُتعمد من جانب اليهود الذي تعرض في صبيحة يوم الخميس الموافق 22 أغسطس 1969م لحريق على يد يهودي أسترالي متطرف اسمه مايكل دينس روهن، حيث تم حرق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل، كما احترق منبر صلاح الدين، الذي أمر ببنائه قبل تحرير المسجد الأقصى من الصليبيين وقام ((صلاح الدين الأيوبي)) بوضعه داخل المسجد بعد التحرير. أين أنتم اليوم أيها المسلمون؟ وكيف لكم ألا تُحركوا ساكنا والمسجد الأقصى يُنتهك ويُحفر له من تحته لغرض سقوطه وتدمير بُنيته التحتية؟

إلى الأعلى