الإثنين 17 يونيو 2019 م - ١٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / تكريم مستحق

تكريم مستحق

جودة مرسي

يحتفل العالم في الثامن من مارس سنويا باليوم العالمي للمرأة، كما يحتفل أيضا بعيد الأم في الحادي والعشرين من الشهر نفسه؛ ولا أعرف السبب الرئيس في اختيار شهر مارس من كل عام للاحتفال بكل ما هو أنثى.. بدايةً وإحقاقا للحق فالمرأة باختلاف درجة قرابتها وموقعها في الأسرة هي الأم، والأخت، والزوجة، والبنت، وتستحق أكثر من مجرد يوم أو يومين سنويا للتذكير بما تقوم به وتتحمله من أعباء وتضحيات من أجل الأسرة ليتم الاحتفال بها.
بتبادر إلى ذهني عدم تخصيص يوم لتكريم الرجل تقديرا لجهوده في هذا المجتمع الأنثوي؛ لكن لا أجد غضاضة في عدم الاحتفال بالرجل على اعتبار أنه جنس “خشن” لا يهتم بأن يكون له يوم من عدمه للاحتفال به، فقد تعود على العطاء في صمت منذ حاز على لقب “زوج”.
ورغم أن المرأة هي الأكثر تكريمًا من الرجل، وخصص لها جمعيات، ومنتديات شهرية وسنوية، ومعارض للأزياء وقصات الشعر ـ كلها أشياء استهلاكية ـ إلا أننا رغم ذلك نسمع بين الحين والآخر أن المرأة تحارب من أجل المساواة مع الرجل، والتجاهل التام لأنها حصلت على أعلى المناصب، وحصلت على الفرص المهنية رفيعة المستوى، وتتمتع بنفس الفرص التي يحصل عليها الرجل للمشاركة في أسواق العمل ما يتيح لها المساهمة بشكل كامل في نمو المجتمع تربويا وتعليميا واقتصاديا، ما ينعكس إيجابيا على الأسرة، لأن المرأة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، فهي كالمضغة بالنسبة للأسرة. ومع اعتراف الرجل بهذا علنا أو صمتا ـ بسبب جينات الرجولة ـ إلا أن المرأة ما زالت تدعي أن تمهيد ملعب المجتمع للنساء لم يكتمل، وما زالت ـ أي المرأة ـ مغلوبا على أمرها، ولم تبلغ مداها من التمكين مناصفة مع الرجل في وطننا العربي، وتدعي أن عدد النساء في القوة العاملة هو أدنى كثيرا من عدد الرجال. ومن وجهة نظري ربما يرجع السبب لتكوينها الجسماني وقوة تحملها أعباء الأعمال اليدوية، والتي يتميز بها الرجل؛ فنحن ما زلنا ننظر باستغراب إلى المرأة التي تعمل في مهنة السياقة أو الجزارة أو الحدادة؛ بينما أصحاب هذه المهن من النساء يمكن عدهن على أصابع اليد.
تشتكي بعض النساء أيضا من أنهن يحصلن على أجر أقل من الذي يحصل عليه الرجل مقابل نفس الوظيفة، حيث تبلغ الفجوة في الأجور بين الجنسين نحو 16% في المتوسط، بحسب إحدى الدراسات، وهذا لا يعني أنها تتمتع بكامل حقوقها مثل الرجل.
إن المكاسب من زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل، وخصوصا في بعض المهن تحقق نجاحات كبيرة، وهذا من شأنه تعزيز دخل الأسرة فتعمل زيادة دخول النساء على ارتفاع مستوى الإنفاق الأسري على التعليم.
ورغم انخراط المرأة في سوق العمل، وتمتعها بالتساوي في الدرجة الوظيفية مع الرجل؛ إلا أن هناك فروقا في صالح المرأة، وليس كما يدعي البعض منهن بوجود تمييز قانوني وتنظيمي واجتماعي ضد النساء في العديد من البلدان، بدليل استفادة النساء كثيرا من الإجازات التي يتمتعن بها مثل: الوضع، وتقليل ساعات العمل لرعاية الرضيع.
السياسات التوظيفية في معظم الدول تشجع المزيد من النساء على دخول سوق العمل، وبالتأكيد في بعض المجتمعات يتم الاستفادة من المرأة بشكل كبير، فقط على المجتمع أن يثق في قدرات النساء، وعلى النساء أن يثبتن قدرتهن على العمل بإصرار نابع من تحمل المسؤولية بعيدا عن اعتبار العمل مجرد دخل لزيادة الإعانة داخل الأسرة، بل المساهمة في تنمية المجتمع، والبحث عن العمل وفق خانات (مطلوب للعمل) بعيدا عن مسمى أو نوع الوظيفة أو العائد المجزي في بداية التعيين.
للرجل همسة في أذن المرأة مفادها أن التكريم الذي تلقاه جعل بعض الرجال يحسدونها، ويتمنون أن يحصلون على حقوقهم مثلما تحصل هي على حقوقها، خصوصا وأن الإحصائيات سجلت نسبة مشاركة النساء في قوة العمل ارتفاعا حادا على مدى السنوات العشرين الماضية من نحو 45% إلى ما يقرب من 60%، وهذا يدعو لأن يطالب الرجال بحقوقهم من النساء، مع الاعتراف بأنهن يستحقن التكريم.

إلى الأعلى