الأحد 24 مارس 2019 م - ١٧ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الحضارة العمانية تفتح كتب السلام والمحبة في معرض باريس الدولي للكتاب 2019
الحضارة العمانية تفتح كتب السلام والمحبة في معرض باريس الدولي للكتاب 2019

الحضارة العمانية تفتح كتب السلام والمحبة في معرض باريس الدولي للكتاب 2019

تحل ضيفا خاصا على دورته الجارية وتحتفي بالمنجز الإبداعي العماني

وزير الإعلام: عُمان وفرنسا منفتحتان على المدى الواسع والرحب بغية إعمال الفكر وتعزيز التآخي القائم على الحوار والتفاهم

سفير السلطنة في فرنسا: مشاركة كهذه تعرف حضارة عمان وتروج للعقل الإنساني والفكر والتاريخ

• “الأوركسترا السلطانية ” و”الأنغام العمانية” تبهران الزوار بأعذب الألحان
• “الفن التشكيلي والخط العربي ونقل حي للتجربة العمانية في الجناح بالمعرض
• تدشين وتوقيع عدة إصدارات عمانية إلى الفرنسية
• إقبال متزايد على الإصدارات المعروضة والزوار يطلعون على مفردات التراث والتاريخ

باريس ـ من فيصل بن سعيد العلوي: تصوير ـ زهير السيابي:
،،
في كتاب مفتوح عنوانه السلام والمحبة دشن جناح السلطنة ضيف خاص على معرض باريس الدولي للكتاب 2019 برنامجه الثقافي الحافل بأكثر من عشرين فعالية متنوعة تشارك بها الجهات الثقافية الرسمية إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة بالسلطنة، حيث انطلقت الفعاليات بفترة متواصلة بدأت من العاشرة صباحا حتى السادسة مساء، وقد تخلل إقامة الفعاليات مشاركات للفنانين التشكيليين العمانيين والخطاطين في مشاركة حية امام الجمهور، كما عرضت الأوركسترا السلطانية العمانية فقراتها الموسيقية المتنوعة إضافة إلى بدء برنامج أنغام عمانية تجوب العالم الذي يحتفي بالإبداع العماني عبر الكمان والبيانو تؤديانه العازفة طاهرة جمال وزهرة اللواتية.
,,

كان قد افتتح معرض باريس الدولي للكتاب ابوابه مساء أمس الأول حيث شهد حفل افتتاح جناح السلطنة ضيف خاص على المعرض حضور معالي فرانك ريستر وزير الثقافة الفرنسي وحضور معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس وفد السلطنة المشارك بالمعرض إضافة إلى حضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والكتاب والأدباء العمانيين وجمع كبير من الحضور الفرنسي بمختلف اطيافه، كما شهد الجناح زيارة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وقد اطلع الحضور على محتويات الجناح من الكتب التاريخية والأدبية والسياسية المتنوعة العربية منها إضافة إلى الكتب العمانية المترجمة امن العربية إلى اللغة الفرنسية، كما اطلع الحضور على مشاركة جمعية التصوير الضوئي ومشاركة الخطاط عبدالعزيز المقبالي إضافة إلى مشاركة كل من الفنانتين التشكيليتين فخرا تاج الإسماعيلية وليلى بنت محمد النجار حيث قدما أعمالهما الحية أمام زوار المعرض، كما تعرف الحضور على مفردات من الثقافة العمانية عرضتها زوينة بنت سلطان الراشدية من دار الحرفية، كما قدمت الأوركسترا السلطانية العمانية معزوفاتها الموسيقية المتنوعة.

السلام عبر الكتب المفتوحة
وحول هذه المشاركة قال معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس وفد السلطنة المشارك جئنا من بلاد السندباد واللبان العماني .. إلى باريس النور والثقافة كما فعل اجدادنا في غابر الأيام نحمل الكلمة في كتاب مفتوح عنوانه السلام والمحبة والانفتاح والتآخي والتواصل الإنساني الحضاري.. جئنا من مسقط الصداقة حيث يقف المتحف الفرنسي شاهدا على عمق العلاقة التاريخية .. ونقرأ في الوثائق العمانية الفرنسية التي ما حملناها معنا الى هنا الا ذلك التواصل الانساني الراقي لنجدد معا ما ارتضيناه .. ولنخط وثيقة الثقافة الإنسانية التي تجمعنا وتسير بنا الى المستقبل، إنها مبنية على السلام مع الذات ومع الآخر.
وأضاف معاليه: ارتأينا لمشاركتنا اليوم كضيف خاص في معرض باريس الدولي للكتاب عنوان “السلام عبر كتب مفتوحة” فلأن عمان وفرنسا منفتحتان على المدى الواسع والرحب بغية إعمال الفكر وتعزيز التآخي القائم على الحوار والتفاهم
وفي الختام قال معالي الدكتور وزير الإعلام: الثقافة كما نراها في عمان هي ملاذ الانسانية ومستقبلها وخشبة خلاصها.. تعلمنا الإصغاء إلى الآخر ومد يد التآخي وتعزيز الحوار وتعظيم القيم الإنسانية المشتركة. هكذا نرى ثقافة السلام التي تنأى بنفسها عن الصراعات والحروب والنزاعات وتبني على ما هو مشترك.. وهذه هي العلاقات العمانية ـ الفرنسية حاضرا ومستقبلا.. نقرأ في كتاب واحد.. كتاب السلام والعدل والمحبة والصداقة.

ترويج للعقل الإنساني
من جهته قال سعادة الدكتور غازي بن سعيد البحر الرواس سفير السلطنة المعتمد بجمهورية فرنسا: لا شك ان معرض باريس الدولي للكتاب يعتبر من أهم المعارض على المستوى العالمي وان تكون السلطنة ضيف خاص على المعرض يمثل الشيء الكبير في التحول بما يسمى بالفهم المتبادل بين السلطنة وفرنسا لعلاقات امتدت إلى اكثر من ثلاثمائة عام، وقد تتوفر لدى النخبة المعلومات عن السلطنة لكن عامة الشعب لا تتوفر معه هذه المعلومات الكافية عن السلطنة وبالتالي مشاركة كهذه تعرف عشرات الآلاف من مرتادي المعرض على حضارة وتاريخ عمان وتنوع تضاريسها واختلاف انسانها وهو ترويج ليس سياحيا فحسب انما للعقل الإنساني والفكر والتاريخ ولا شك ان المعرض سيكون له مردود إيجابي في قادم الوقت.

فعاليات اليوم الأول

شهد اليوم الأول للبرنامج الثقافي تقديم العديد من المحاضرات حيث بدأ البرنامج بمحاضرة حملت عنوان “اللغة العربية واللغة الفرنسية التأثير والتأثر” حاضر فيها حسن الرمضاني من كلية السياحة ناقش فيها عدة نقاط محورية وهي التعريف باللغة وتأثرها بحضارة الأمة ونظمها وثقافتها وتقاليدها وشؤونها الاجتماعية، وكيف نشأة اللغة العربية، إضافة إلى تداخل اللغات، واللغة العربية كلغة مؤثرة في غيرها من اللغات واسباب ذلك، إضفة إلى تأثر اللغات الاوربية باللغة العربية مع بيان عدد من الكلمات ذات الاصول العربية ، وأثر العربية في الفرنسية ، وتأثر العربية بالفرنسية، وانتشار العربية ما بنين القرن العاشر والخامس عشر الميلادي في أوروبا، واسباب التأثر باللغة الفرنسية والعربية، كما استعرض “الرمضاني” قائمة مختصرة لبعض الكلمات العربية في الفرنسية والعكس.
اما الجلسة الثانية فتطرقت إلى “الطفولة وتربيتها ورعايتها في عُمان” حاضر فيها الدكتور عامر العيسري خبير تربوي ومدير مكلف بدائرة التعليم قبل المدرسي بوزارة التربية والتعليم إضافة إلى مشاركة الوزير الفرنسي السابق بيار جوكس حيث تطرق “العيسري” إلى الجهود التي تبذلها السلطنة في الأهتمام بالطفولة وسعيها الحثيث بجوانب الاهتمام والرعاية التربوية والتعليمية والاجتماعية والإعلامية التي تقدمها الحكومة بمختلف مؤسساتها للأطفال وخصوصا بمرحلة الطفولة المبكرة.
وأضاف “العيسري”: أقيمت العديد من الفعاليات والملتقيات الخاصة بالطفل العماني في البلاد وتوجد حدائق ومتنزهات مناسبة للأطفال كما يوجد متحف خاص بالطفل، وخصص مجلس الوزراء عام 2012 عاما للطفل، وتم مؤخرا انشاء جمعية (الأطفال أولا) تعمل على تعزيز القيم بين أطفال المدارس في السلطنة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم كما تعمل على إيجاد أنشطة عملية تعزز الابتكار والتفكير الابداعي لدى الطفل العماني بما يتلاءم وطبيعة القيم التي ينبثق عنها، وتوج الاهتمام بالأطفال في السلطنة مؤخرا بصدور المرسوم السلطاني رقم (22/2014) بإصدار قانون الطفل، كما أن ندوة التعليم في عمان التي عقدت مؤخرا في فندق قصر البستان اشتملت على 24 ورقة عمل تطرقت معظمها بأسلوب مباشر أو غير مباشر إلى أهمية التعليم قبل المدرسي وضرورة زيادة الاهتمام به وتقديم الدعم اللوجستي والفني لتطويره.
كما أقيمت محاضرة بعنوان “كيف تكون السينما في خدمة الآثار: علم التنقيب في السلطنة بين الحماية والتحديات”، تم خلاله عرض فيديو مستمد من فيلم “عُمان، كنز مضمار” وشارك في هذه المحاضرة البروفيسور غييوم جرنيز من جامعة السوربون، وبلانش غيشو رئيسة جمعية منتجي السينما والتلفزيون في فرنسا (منتجة فيلم “عُمان، كنز مضمار”)، كما أقيمت ندوة حول دور مجلة نزوى في المشهد الثقافي بمناسبة مرور 25 عاما على تأسيسها ادارها الصحفي والكاتب عاصم الشيدي وشارك في المحاضرة الأديب سيف الرحبي والروائية هدى حمد والدكتور عيسى مخلوف والدكتور الهواري غزالي، وقد دارت المحاضرة حول مشروع مجلة نزوى منذ تشكل الفكرة إلى تحققها واقعيا عام 1994م، ومحاولتها الدؤوبة الخروج من التشرنق المحلي لصالح أفق أوسع، وذلك عبر استيعاب الأصوات والممارسات الثقافية المختلفة عربيا، عالميا عبر التعاطي المستمر مع مترجمين عرب أو مُستشرقين ممن يكتبون باللغة العربية لتقديم أسماء مُهمة من أميركا وأوروبا وآسيا وأفريقيا .
وقال هدى حمد في شهادتها: بينما كانت المجلة تستعد لتقديم طرحٍ مُغاير على صعيد التغيير والحرية الثقافية والتعددية التي يزخر بها العالم الذي سبقنا بأشواط، كانت على صعيد آخر تحمل معها بذور إجهاضها منذ العدد الأول، في مجتمع بعضه منكفئ على ثقافته الماضوية ومنحاز لها، ومُشكك بصورة دائمة في ألوان الحداثة الجديدة، رغم أن المجلة لم تقطع مع ماضي الثقافة العُمانية والعربية في تجلياتها المختلفة، وإنما كان تواصلها على نحوٍ من التجديد والرؤية النقدية.
وأضافت “هدى حمد”: واجهت المجلة ردود فعل بعضها عنيف، لا سيما من قبل البعض ممن ينظرون للثقافة نظرة مُعلبة على اعتبار أنها ترف زائد، أو تابع أيديولوجي وسياسي وديني، لأنّ أي شيء مُفارق للمعتاد والمألوف والواضح بالنسبة لهم يُرمى بحجارة الفهم الخاطئ، ولكن ورغم مصاعب البدايات، كان ثمة بريق يُضيء الدرب، ويفتح أفق الاستمرارية من خلال الأصوات الكبيرة التي ساندت هذا المشروع ووقفت إلى جانبه من أجيالٍ ثقافية مختلفة زمنا وإبداعا وخيارات كتابية وجمالية، الأمر الذي حفظ للمجلة توازناتها إزاء الحروب الصغيرة التي تُشن عليها من هنا وهناك.
وتختتم الروائية والصحفية هدى حمد شهادتها قائلة: أخذ مشروع مجلة نزوى الذي يتغدى من جهة على بريده الكريم، وعلى التكليفات والملفات من جهة أخرى بالنمو والازدهار، وها نحن الآن نقترب من إصدار العدد المئة، أي ما يناهز ربع قرنٍ من الزمن العاصف.. وها هي مجلة نزوى تأخذ مكانتها وسط الاصدارات العربية الأخرى، في زمن تفتحت فيه مجلات وأغلقت أخرى، فنجدها على رفوف المكتبات المُهمة، والجامعات العربية والعالمية، تلك التي تعتدُ بالمجلة كمرجع أصيل للباحثين والدارسين الأمر الذي يُحرض استمراريتنا ويفتحُ تطلعاتنا لقادم أجمل.

توقيع الإصدارات
وقد شهدت هذه الجلسة توقيع بعض الكتاب الذين ترجمت أعمالهم إلى الفرنسية، حيث ترجم النادي الثقافي عدة إصدارات منها كتاب “من الثقافة العمانية”، وكتاب “عائد من الزمن الآتي” للدكتور عبدالكريم جواد، وكتاب “العلاقات العمانية الخارجية” وكتاب “من الأدب العماني”، إضافة إلى إصدارات شعرية منها إصدار “لدي ما انسى” لحسن المطروشي، ومجموعة شعرية مترجمة للشاعرة شميسة العمانية والمهندس سعيد الصقلاوي، إضافة إلى كتاب يحمل نصوصا متنوعة عدة لعدد من الكتاب العمانيين.

أمسية شعرية
فيما اختتمت الفعاليات الثقافية لليوم الأول بأمسية شعرية أدارتها الإعلامية لويزة ناظور وشارك فيها كل من الشاعر حسن المطروشي والشاعرة شميسة النعمانية والشاعرة فاطمة إحسان حيث قدموا مجموعة متنوعة من إبداعاتهم في الشعر الفصيح، كما تتواصل الفعاليات الثقافية وبرنامجها الحافل خلال فترة المعرض بالعديد من المحاضرات والأمسيات الأدبية المتنوعة.
يشار إلى ان السلطنة تهدف من خلال مشاركتها في هذا المعرض إلى مد جسور التواصل وفتح المجال للتعاون مع عدد من المؤسسات ذات العلاقة بالنشر والترجمة في القارة الأوروبية وشرح رؤيتها ورسالتها وبناء اتصال معرفي حول حضارة السلطنة وثقافتها وتعزيز التفاعل الإيجابي لضيوف المعرض مع المنجز العماني ونشر ثقافة التسامح والسلام كقيمة حضارية.

إلى الأعلى