الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

احتفى “أشرعة” في عدده الماضي بالتراث الثقافي العماني غير المادي، مسلطا الضوء على الندوة التي أقيمت في مسقط خلال الأسبوع الماضي عن “تعزيز المفهومية القانونية للتراث الثقافي غير المادي في الدول العربية” التي نظمتها وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية الثقافة والعلوم، وقدمت بها ورقة عمل عنونت بـ”"التراث الثقافي غير المادي بسلطنة عمان والتنمية المستدامة .. خطة عمل “في جزئها الأول، وفي هذا العدد من “أشرعة” تقدم لنا الدكتورة آسية البوعلي الجزء الثاني من الورقة.
وفي زاوية غير بعيدة، يقدم الكاتب فهد الرحبي ورقة بعنوان “صون التراث الثقافي في بلاد ما بين النهرين”، وفي المقابل ينبهنا الدكتور راشد بن علي البلوشي، إلى أن السلطنة تتمتع بتراث من نوع آخر يندر في كثير من دول المنطقة العربية, ألا وهو (الإرث اللغوي) المتمثل في اللغات التي يتحدث بها الكثير من العمانيين. هذا التراث الذي جاء نتيجة لعدة عوامل أهمها الموقع الاستراتيجي الذي حبا الله به عمان فأحاطها بمجموعة من الدول الغنية من الناحية الثقافية والحضارية بالإضافة إلى طبيعة الإنسان العماني المعروف بتسامحه وتقبله لما هو جديد ومفيد واحترامه للآخر واستعداده للتعايش السلمي مع الثقافات الأخرى.
ومن التراث إلى التشكيل، حيث يذهب الفنان عبدالكريم الميمني في رحلته ـ التي يجوب من خلالها أعمال الفنانين التشكيليين العمانيين ـ إلى أبعاد متبدلة ومتطورة في لغة التشكيل، وهي التي حركت الإبداع الفلسفي لهذه الفئة المتعاملة مع هذا اللون من الفن، إنها لغة الفن التجريدي، هذا الأسلوب الفني الذي وسع دائرة الإبداع للتشكيليين، بما يمتلك من مساحة تعبيرية خصبة؛ جعلت الكثيرين يقفون مذهولين أمام ما تقدمه هذه المدرسة الفنية من أشكال مجردة تنأى عن مشابهة المشخصات والمرئيات في صورتها الطبيعية والواقعية إلى إبصار عالم آخر من الخيال الواسع المخزون داخل النفس البشرية؛ فنجد أن الفنان المتعاطي لهذا الأسلوب يتميز بالقدرة على رسم الشكل الذي يتخيله سواء من الواقع أو الخيال في شكل جديد تماما قد يتشابه أو لا يتشابه مع الشكل الأصلي للرسم النهائي، حيث تتحول المناظر إلى مجرد مثلثات ومربعات ودوائر تظهر معها اللوحة التجريدية أشبه ما تكون بقصاصات الورق المتراكمة أو بقطاعات من الصخور أو أشكال السحب، أي مجرد قطع إيقاعية مترابطة ليست لها دلائل بصرية مباشرة، إلا أنها في حقيقة الأمر تحمل في طياتها الكثير من خلاصة التجربة التشكيلية التي مر بها الفنان خلال مسيرته الإبداعية؛ حيث يسلط الميمني النور ـ خلال هذه الإطلالة الأسبوعية ـ على تجربة الفنان ياسر الضنكي أحد الشباب المثابرين في عطائه الفني في المشهد التشكيلي العماني وقد أمتعنا كثيراً بتجاربه الفنية الناجحة التي استوقفت الكثيرين بجمال أدائها وتناغم فكرها.
ومن التشكيل إلى السرد، حيث يواصل الكاتب حمد الخروصي تتبع الأرواح الهائمة في عوالم النص السردي وذاكرة الأرض المائية، لدى “شرفات سماء عيسى” بعد أن تابعنا “وجوه الأمهات التي رسمهن”؛ فأنصتنا لهمس أرواحهن.

إلى الأعلى