الأحد 24 مارس 2019 م - ١٧ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : جائزة .. توثق جهود الحفاظ على التراث البحري

رأي الوطن : جائزة .. توثق جهود الحفاظ على التراث البحري

منذ بدايات عصر النهضة المباركة والرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تدرك أن صلة العماني بالبحر هي الأهم ما بين مقومات النهوض الوطني، وأن إعادة البلاد إلى ماضيها التليد يستلزم شحذ الهمم وتوجيهها نحو البحر أيضًا، الذي يعبق بالتراث المجيد في كافة شواطئ البلاد الممتدة شرقًا وغربًا، والتي تحظى بالأمجاد ‏البحرية التي سار بذكرها الركبان، فكانت مفخرة من مفاخر أبناء عمان، الذين جابت أشرعتهم حقبة طويلة من الدهر البحار والمحيطات، زاهية متألقة كالغيمة البيضاء الصافية، تحمل الخير إلى أركان الدنيا البعيدة، ويؤوبون منها ظوافر بصنوف من السلع والبضائع المتنوعة، في تباد‏ل تجاري كبير ومنتظم، جعل من عمان إحدى المحطات التجارية المهمة على امتداد ‏فترة غير قصيرة من عمر الزمان.
وكان جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ يذكر أبناء عمان بدور السواحل المضمخة برائحة السفن العتيقة الذي سطرته تلك الصواري الشامخة التي اندفعت، في ذلك الماضي الموشى بالمجد، من مختلف الموانئ العمانية، تمخر العباب المتلاطم في طموح فتي، مجسدة قوة هذا البلد وقدرته، وهيبته وعزته، ورغبته في التواصل مع حضارات الأمم كلها، القريبة منها والبعيدة. كما ذكر الأجيال الصاعدة بتلك الهمة العالية لأجداد‏هم الأمجاد ‏الذين ركبوا صهوات البحار، وشقوا أمواجها العاتية، ونازلوا ‏عواصفها الهائجة، طلبًا للعيش الكريم، ورغبة في العمل الشريف، وإن كانت تكتنفه الصعاب، وتحوم به المشاق من كل جانب، إيمانًا من القائد المفدى بطريق الأجداد، والذي يعد الطريق الأنجع للشباب العماني المتشوق إلى آفاق المجد. لذا فقد دعاه بأن يتخذ من أجداده الميامين قدوة طيبة في الجد والعمل، والصبر والمثابرة، والعزم المتوقد الذي لا يخبو ولا يخمد، وإلى أن يؤمن كما آمنوا بأن العمل المنتج ـ مهما صغر ـ هو لبنة كبيرة قوية في بناء صرح الوطن، تشتد بها قواعده، وتعلو بها أركانه، وأنه الهدف الذي ينبغي أن ينشده الجميع، ويسعوا إليه دون تردد أو استنكاف.
هذا الفكر السامي الحريص على ربط تاريخنا المشرق ببناء حاضر مزدهر، واكبه اهتمام متفرد بالتراث البحري للبلاد، اهتمام أشاد به القاصي والداني، وأضحى أنموذجًا لكل ساعٍ إلى حماية التراث الوطني لبلاده، فكانت أولى خطوات حماية هذا التراث هو التعمق به، للتعرف عن كثب عن القدرة العملية للتطوير وصولًا إلى الحداثة، بنهج يراعي هذا التراث ويحافظ عليه، ويتخرج منه حاضرًا ومستقبلًا يراعي حق الأجيال المتعاقبة في منجزاته.
وقد شهد هذا النهج السامي لجلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ إشادة كبرى حول العالم، كان آخرها تقديم مؤتمر الكونجرس العالمي الأول للتراث البحري، المقام في سنغافورة بحضور أكثر من ٣٠٠ مشارك يمثلون الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات العالمية المتخصصة في الشؤون البحرية، إضافة إلى شركات النقل البحري والتأمين وممثلي الموانئ البحرية والمراكز التعليمية البحرية والمتاحف والخبراء المتخصصين في الشؤون البحرية (جائزة القيادة المتميزة) لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تقديرًا لجلالته على اهتمامه السامي بتراث السلطنة البحري، وتعزيز مكانتها البحرية على الخريطة الدولية؛ حتى غدت نقطة وصل بين الدول والشعوب، واعترافًا بإسهامات جلالته في تشكيل فهم عالمي لأهمية التراث البحري في عالم اليوم.

إلى الأعلى