الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / صون التراث الثقافي في بلاد ما بين النهرين

صون التراث الثقافي في بلاد ما بين النهرين

أدت الأحداث التي شهدتها العراق في الفترة الأخيرة إلى تسليط الضوء على المخاطر العديدة التى تهدد التراث الثقافي العراقي خلال الأزمات، ومنها الهجمات المتعمدة للمتطرفين ، والأضرار الجانبية الناجمة عن أعمال القتال، وجشع تجار وجامعي التحف الفنية عديمي الضمير، وأعمال التخريب التى ترتكبها الفصائل الساعية إلى محو إنجازات حضارة بلاد ما بين النهرين ، وأظهرت هذه الأحداث الطابع المعقد لأى تدابير ترمى إلى صون التراث الثقافى، المادي منه وغير المادي .
ومما لا شك فيه أن حضارة أية أمة أو أي شعب لا يمكن أن تقوم لها قائمة بدون التراث الثقافي، ويجب أن تكون أصيلة مستقلة لا يعتمد أفرادها اعتمادا كليا على ما تنتجه الحضارات الأخرى. فالتراث الثقافي يحفظ كيان الشعوب، وبقاءها، واستمرارها، ولذلك يشكل التراث الثقافي الجسور الباقية ما بين الأمم والشعوب، ولا يختلف إثنان على قيمة التراث الثقافي لأيّ شعب بوصفه ثمرة عقول أبنائه وأهمّ ركائز الهوية الوطنية للشعوب، كما أنّ التراث الثقافيّ الوطنيّ يشكل الإضافة النوعية للتراث الإنساني ككل ( 1)
ماذا أحدث المغول في العراق؟
كان العراق قبل سنة 1258 أي قبل غزو المغول لها مختلف جداً عن عراق الحاضر. اعتمدت أنظمة الزراعة على شبكة ري عمرها آلاف السنين. كانت بغداد من أفضل المراكز الفكرية والثقافية بالعالم. و تدمير المغول لبغداد كانت ضربة معنوية للإسلام بحيث من القوة لم تسترد عافيتها، الإسلام تحول فكرياً وازدادت الصراعات ما بين الدين والفكر وباستباحة بغداد ذبل النشاط الفكري والثقافي لقد خرب المغول قنوات الري وأفرغوا بغداد من السكان. فقد جرفوا كل ما بالمدينة كأنهم جوارح جائعة تنهش أي طير أمامهم, أو كذئاب مسعورة تهاجم الخراف أطلق لها العنان وبوقاحة, نشروا الموت والرعب. الأسرة والمنحوتات المصنوعة من الذهب والملبسة بالجواهر قد قطعت بالسكاكين إلى اجزاء وقطع صغيرة. وأصاب الناس في هذه السنة بالشام وباء شديد، والمؤرخون ذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو، فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق، وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام ،هكذا وصف المؤرخون دخول التتار لبغداد وتدميرها حتى انهم دمروا بيت الحكمة الذي كان يحتوي على عدد غير محدود من الوثائق والكتب التاريخية النفيسة من المواضيع التي تحتوي من الطب إلى الفلك وجميعها دمر, المؤرخون من الكتاب يذكرون بأن دجلة كان أسود من الحبر بسبب الكميات الهائلة من الكتب المرمية بالنهر.كذلك فقد بلغ عدد القتلى حوالي 90,000 عند بعض التقديرات ولكن تقديرات أخرى أعطت أعداد أكبر بكثير من هذا الرقم, أي من 200,000 إلى المليون أو المليونين شخص حتى أن هولاكو اضطر إلى نقل مخيمه عكس الريح عن المدينة بسبب رائحة الموت والدمار الذي ينبعث منها.أما عن المساجد والقصور والمكتبات والمستشفيات فقد نهبت ثم دمرت الأبنية الكبيرة التي كانت ذخراً للأجيال ثم أحرقت ثم سويت بالأرض.
داعش مغول العصر الحديث
إن قيام تنظيم بما يسمى “داعش” بالأعمال الإجرامية في العراق وقبل ذلك في سورية. تثبت بما لا يدع للشك مجالًا أن هؤلاء هم التتار الجدد الذي يستلهمون أفعال و أرواح المغول الأولين من تدميرٍ للعراق وإنجازات ثقافية كبيرة لبلاد ما بين النهرين ،وأرى أن داعش هي أسوأ من التتار بسبب ما يدعوه ان أعمالهم هذه باسم الدين الإسلامي والإسلام منهم بري ، و محاولة القضاء على التراث الثقافي العراقي . و من تلويثٍ لنهري دجلة و الفرات بدماء المسلمين و أهل ذمتهم ومن تهجير المئات من العائلات المسيحية في الموصل ، وجردت الكثير منها من ممتلكاتها بينما فر افرادها للنجاة بحياتهم. وهذه العائلات هي ما تبقى من عشرات الآلاف من المسيحيين الذين كانوا يعيشون بالمدينة ذات يوم.وفر منتمون للطوائف المختلفة والتي تعتبر من نسيج المجتمع العراقي من المتشددين الذين نسفوا أضرحة واستولوا على ممتلكات أبناء الأقليات الهاربين. ( 2 )
وأتعجب كل العجب كيف يجبر الناس في القرن الحادي والعشرين على ترك منازلهم لمجرد أنهم مسيحيون أو شيعة أو سنة أو يزيديون؟ وكيف إن العائلات المسيحية طردت من منازلها وسرقت ممتلكاتها الثمينة ونهبت منازلها وأملاكها وترثها وتراث أجدادها كل ذلك باسم دولة الخلافة الإسلامية؟
مغول هذا الزمان يبيعون كنوز ثقافة العراق بثمن بخس
وعن مغول هذا الزمان نقلت صحيفة إدينلك ديلي التركية إن الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام “داعش” بدأت فعليا في تدمير الرموز الثقافية والأعمال التاريخية التراثية بمدينة الموصل التي سيطروا عليها منذ فترة قصيرة.والأنباء التي نسمعها كل يوم عبر الإذاعة أو التلفاز أو الصحافة أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي تفيد أن ميليشيات داعش هاجمت التماثيل والمباني الدينية والمقابر الموجودة بمدينة الموصل إلى تعتبر ثان أكبر مدينة بالعراق بعد بغداد، فيما أكد شهود عيان أنهم رأوا الإرهابيين يدمرون التماثيل التي يرجع تاريخيها للقرن التاسع عشر بالإضافة لتمثال الملحن عثمان الموصلي والشاعر العباسي أبو تمام. وأوضحت الصحيفة أن داعش تعتبر زيارة المزارات الدينية كعبادة الأوثان وهو ما دفعهم لتدمير عدد من المساجد والمباني الأثرية القديمة.
أقدمت ميليشيات داعش بعد أسبوع من استيلائها على مدينة الموصل على تدمير تماثيل لشعراء وشخصيات تاريخية مشهورة من خلال استخدام الجرافات، وذلك بأمر من قيادات التنظيم التي اعتبرت ذلك “أصناما كاذبة”.وبعد ذلك بفترة قصيرة انتقلت تلك القوات إلى تدمير عدد من الأضرحة الصوفية أيضا.ويتخوف علماء الآثار من أن يقوم مقاتلو تنظيم داعش بتكرار ما قاموا به في سوريا سابقا، حيث دمروا جزءا من الآثار الآشورية، حسب الخبيرة زيمونه مول، التي صرحت :أن التنظيم “يوظف أعمال التدمير لأهداف إعلامية لكسب تعاطف المؤيدين لها “على غرار ما قاموا به من قتل الرهاين الاميركان الاثنين والرهينة الثالث البريطاني.
وفي تصريح آخر عبرت عالمة الآثار الألمانية زيمونه مول، التي عملت على مدى سنوات طويلة في العراق عن خشيتها من أن ما يقع الآن في العراق لا يشكل إلا بداية لأحداث محزنة في المستقبل، وأعتقد ان هذا التخوف قد حصل بالفعل. وكانت زيمونه قد نشرت في صفحها على موقع فيسبوك معلومات عن الآثار الثقافي العراقية المهددة في العراق، خصوصا مع إعلان تنظيم داعش بالعمل على تدمير 18 كنزا ثقافيا في البلاد. وبغض النظر عن ذلك، فهناك مجموعة أخرى من الكنوزا الثقافية المهددة بالدمار بسبب الاشتباكات المسلحة القائمة.
ومن خلفية موقفها المنطلق من فكرة صراع الثقافات عبرت الباحثة زيمونه مول عن اعتقادها أن أعمال التدمير هذه تشكل جزءا من إستراتيجية شاملة، حيث إن تنظيم داعش “لايريد إبادة أديان أخرى فقط، بل أيضا القضاء على الهوية الثقافية للناس. ( 3 )
ولو رجعنا إلى مدينة الموصل التي لا زالت تحت قبضة عصابات داعش نجد أن في هذه المنطقة مواقع أثرية كثير يقدر عددها بحوالي 1800 موقع أثري بعضها يعود الى سبعة آلاف عام مضت، ومن أبرز المناطق الأثرية هناك نينوى القريبة من الموصل. وتعود بقايا أحد القصور فيها إلى عهد الملك سنحاريب، حيث يعتبر من أشهر الحكام الآشوريين. ويقال أنه هناك تم إنشاء حدائق بابل المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع.
وأفادت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة( عبر موقعها على شبكة الإنترنت ) عن وجود دوافع أخرى خلف ما يقوم به تنظيم داعش من خلال التدمير، حيث إن التنظيم استفاد مما نهبه هناك عبر بيع التحف المسروقة. فبعد الاستيلاء على مدينة الموصل قام مقاتلو التنظيم بسرقة التحف المعروضة في متحف المدينة. ورغم ظهور بعض هذه التحف الثمينة في الأسواق السوداء، فلازالت أكثر القطع الأثرية مختفية. ونشرت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا جاء فيه أن تنظيم داعش حصل على حوالي 36 مليون دولار أمريكي من مبيعات الكنوز الأثرية التي سرقها مقاتلوها ، (وفي اعتقادي أن المبلغ يفوق ذلك بكثير ) وما يثير المخاوف لدى المهتمين بحفظ التراث الثقافي، هو أن المتشددين الذين يسعون إلى تأسيس دولة الخلافة الإسلامية، لا يدفعون الطوائف الأخرى للهروب من العراق فحسب، ولكن يؤدي أيضًا إلى تدمير التراث الثقافي للعراق.
وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية فقد فجر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، مسجد النبي يونس- عليه السلام- في مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوي المبنى قبل 1300 عام، وسط استياء شعبي واسع من سكان المدينة، بعد أن حولوا المسجد إلى رمال، ويقع مسجد في وسط الموصل، وهو جامع تاريخي يقع على السفح الغربي من تل التوبة، ويقصده السياح والزائرون من كل مكان، حتى أن (القدماء) من سكان المدينة يقولون بحسب ما ذكرت الصحيفة إنه كان محطة أساسية للحجاج الأتراك عندما يقصدون مكة عن طريق الموصل. ( 4 )
ولم يكن تفجير مسجد النبي يونس هو الأول من نوعه، إذ يقدم تنظيم داعش بالتهجم على المقدسات الدينية الأخرى، حيث شهدت الموصل خلال الأيام الماضية تفجير عدد من الأضرحة الدينية، مثل تفجير قبر الإمام يحيى أبو القاسم بمنطقة الشفاء غربي الموصل.
وشهدت أيضًا مدينة الموصل منذ أيام تفجير مرقد الإمام السلطان عبد الله بن عاصم، بعدد من العبوات الناسفة جنوب شرق الموصل، بما يمحو جزءًا مهماً من التراث الثقافي العراقي.
وفي هذا الإطار واصلت الصحيفة الأمريكية في تحقيقها المطول في ذكر الجهود الأهلية الساعية إلى حفظ التراث الثقافي العراقي حيث ذكرت أنه تم إخفاء الكتب الثمينة من همجية داعش
بعد أن نجح ستة شبان من أهالي مدينة الموصل الأسبوع الماضي بإخفاء مئات الكتب التاريخية في الفلسفة الإسلامية وأحكام الشريعة والتاريخ والأدب والعلوم والمجتمع، بعد إقدام تنظيم ما يعرف بـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) على إحراق كتب في مدينتهم.
وكان مجلس عشائر محافظة نينوى قد أعلن في منتصف شهر يوليو الماضي، أن داعش اقتحمت المكتبات العامة والخاصة في الموصل، وجمعت العشرات من الكتب وسط ساحة العروبة وأضرمت فيها النار بدعوى أنها “كتب تدعوا للإلحاد والفسوق”. ( 5 )
وفي حديث هاتفي وفقا لما نشره موقع الشرفة العراقي ، قال الطالب بكلية الهندسة في جامعة الموصل سلام، 23 عاما، إنه قرر وخمسة من زملاءه إنقاذ ما تبقى من الكتب عبر إخفاءها في منازلهم.وأضاف سلام، “أحرقوا كتبا تاريخية وأثرية تتناول الفسلفة وعلم الاجتماع والدين والتاريخ والعلوم وأحرقوا حتى المجلات العلمية المتخصصة بتقنيات وبرامج الكمبيوتر، مرددين هتافات توحي وكأنهم انجزوا أمرا عظيما!”.وتابع، “تريد داعش مدينة غارقة في الجهل والظلام وتعتبر هذه الكتب خطرا على وجودها إذ يوجد بينها كتب دينية تدحض جميع فتاويهم وتصرفاتهم وإرهابهم الهمجي”. ( 6 )
ومن جهته، أكد نائب رئيس مجلس نينوى، إبراهيم الحسن في تصريحات له عبر وسائل الإعلام العراقي ، أن “عصابات داعش أحرقت أكثر من ستة ألاف كتاب ديني وتاريخي وعلمي وثقافي، فضلا عن مخطوطات فلسفية واجتماعية قديمة تعتبر جزءا من إرث الموصل الحضاري”.
وأشار الحسن إلى أن عناصر داعش ارتكبوا هذه الجريمة لأنهم “يعتبرون أن هذه الكتب تشكل خطرا على فكرهم الدخيل على الإسلام وتسهم في كشف حقيقتهم أمام المواطنين ولا سيما الشباب منهم”.وذكر الحسن أن إحراق الكتب أثار موجة غضب واستياء واسعة بين المواطنين الذين قاموا باخفاء ما تبقى منها في منازلهم خوفا من إحراقها.
أما فيما يخص متحف الموصل والذي يضم أربع قاعات كبيرة لعرض تحف أثرية يعود تاريخها لعصور وحضارات قديمة كالآشورية والحضرية وآثارا من الحقبة الإسلامية، فضلاً عن مكتبة عامة تحوي كتباً مختلفة لعدد من الأساتذة والباحثين.( 7 ) وأشار مدير عام دائرة المتاحف العراقية بوزارة الآثار، قيس حسين رشيد، إلى أن تنظيم داعش استولى على المتحف واتخذ منه مقراً له بعد طرد العاملين منه.
وقال “لموطني” وهو موقع على شبكة الانترنت : ” إننا نخشى أن يطال التخريب والسرقة محتويات ونفائس المتحف من تماثيل وجداريات ومنحوتات مثبتة على منصات عرض”، وأضاف ان عناصر داعش لا تعير أهمية لهذه الموجودات النادرة وهم عازمون على نسفها وتدميرها، كما نسفوا عدة مواقع دينية تاريخية. وتابع رشيد أن “إرث العراق الحضاري في محافظة نينوى اليوم مهدد بالزوال والعبث والضياع. لدينا حوالي 1790 موقعاً أثرياً بعضها مدرجة ضمن لائحة التراث الإنساني ونحو 270 مبنى تراثياً ومكتبة تحوي على مخطوطات نفيسة، وكل ذلك في خطر”.
وفي نفس الموقع يوضح لنا عباس القريشي، مدير استرداد الآثار بالوزارة لموطني “وصلتنا معلومات عن حصول أعمال نبش عشوائي وسرقة لمواقع أثرية في نينوى”.وأضاف “كما وردتنا أفلام وصور عن عمليات تهريب منظمة لقطع أثرية كبيرة على متن شاحنات”.وأكد القريشي أن “المعالم الأثرية في الحضر والنمرود وغيرها من المواقع كلها اليوم مهددة من قبل عصابات داعش ومهربي الآثار، وعلى العالم التحرك سريعا لمساعدتنا على حماية الإرث الحضاري والإنساني لبلاد ما بين النهرين”.وتابع “هناك وفد مشترك من وزارتنا ووزارة الثقافة سيقوم بزيارة مقر اليونسكو في باريس بعد أن تنتهي خلية الاستقصاء من عملها لتقديم رؤية متكاملة موثقة بالأدلة والحقائق عن عمليات السلب والتخريب التي تطال موروثاتنا، وحث الدول الأعضاء في المنظمة على بذل المزيد من الجهود ” . ( 8 )
والسؤال اليوم كيف يستطيع العراقيون ، بل كيف يستطيع العرب انقاض التراث الثقافي العراقي بعد ما رأى وسمع العالم كله أن داعش تعمل على تدمير كل علم أو مصدر معرفة لأنه ببساطة يشكل خطراً عليها فحرق الكتب مثلا لا يشير أو يدل إلى على ذلك ، وهدفها من ذلك هو أن تجعل الناس الذين يعيشون تحت سيطرتها تجعلهم يعيشوا تحت غيمة من الجهل والتخلف عبر فتاوى القتل الناس وقطع الرؤوس وجلد الظهور ؟
المديرة العامة لليونسكو تدعو إلى وقف التدمير المتعمد للتراث الثقافي في العراق
وفي ظل أوضاع العنف والتدمير التي يمر بها العراق حاليا، وجهت المديرة العامة لليونسكو/منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‘إيرينا بوكوفا’ في 26 من شهر يوليو الماضي، نداءً لوقف التدمير المتعمد للتراث الديني والثقافي في العراق بشكل فوري.
قالت المديرة العامة في إشارتها إلى هذا التدمير المتعمد للتراث الثقافي العراقي :”لقد صدمتني الأنباء الواردة عن أعمال العنف التي ألحقت الضرر بالتراث العراقي الألفي، وذلك لأن تدمير مواقع ذات أهمية دينية وثقافية هي أعمال لا يمكن قبولها ولا السماح بها بأي حال من الأحوال”.
وأضافت المديرة العامة: “إن تنوع التراث الثقافي في العراق إنما يدل دلالة واضحة على قرون شهدت تعايشاً سلمياً بين كافة الجماعات، وهو ما أدّى إلى بناء مجتمع هذا البلد”. (9)
واستمرت إيرينا في تصريحاتها المتعددة والتي تدعوا من خلالها إلى حماية التنوع الثقافي العراقي فوراً حيث قالت : “ما يبدو أنه بداية تطهير ثقافي يجب أن يتوقف فوراً. فالهجمات ضد المدنيين والأقليات تشكل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني، وفقاً لما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن. وهذه الهجمات تمس أيضاً بصورة مباشرة تنوعنا الثقافي المشترك الذي يمثل سمة مميِّزة للبشرية. ومن غير المقبول أن يُحرم أفراد من حقوقهم الأساسية وأن يُضطهدوا ويُقتلوا بسبب معتقداتهم أو أصلهم أو أشكال التعبير الثقافي الخاصة بهم. وحماية هؤلاء الأشخاص هي أمر أساسي يشكل جزءاً لا يتجزأ من عملية حماية ثقافاتهم الحية وممتلكاتهم التراثية”.
وتابعت المديرة العامة بالقول: “أدعو إلى الوقف الفوري لأعمال العنف هذه وإلى حماية التنوع الذي زوّد الثقافة العراقية ثراءً وحيويةً على مدى الآلاف من السنين، والذي يُعد شهادة فريدة على تطور الحضارة، ورمزاً للتعايش السلمي.
فيما كررت أيضاً نداءها الصادر في 17 يونيو الماضي إلى جميع العراقيين تدعوهم فيه إلى الوقوف معاً من أجل حماية تراثهم الثقافي وقد اعتمدت جميع الدول الأعضاء في اليونسكو الإعلان العالمي بشأن التنوع الثقافي (2001) الذي يفيد بأن “الدفاع عن التنوع الثقافي واجب أخلاقي لا ينفصل عن احترام كرامة الإنسان”.( 10 )
خطة عمل طارئة لحماية التراث الثقافي العراقي:
وتأتي دعوات المديرة العامة لليونسكو بعدما أعلنت اليونسكو في وقت سابق ، عن خطة عمل طارئة لحماية التراث الثقافي العراقي الذي يتميز بالثراء والتنوع بالتشاور مع خبراء دوليين وعراقيين، وترمي خطة العمل هذه بالأساس إلى ضمان التعاون بين كافة الأطراف المعنية، ولاسيما المنظمات الوطنية والدولية، والعاملون في مجال المساعدة الإنسانية في العراق، وتجار القطع الفنية، والمتاحف الدولية، فضلاً عن سلطات الشرطة، وذلك من أجل حماية التراث الثقافي العراقي.

وخطة العمل هذه ترمي أيضاً إلى ضمان تنفيذ الاتفاقات الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي، ولاسيما ‘اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954′ وبروتوكوليها، و’اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بالوسائل التي تستخدم لحظر ومنع استيراد تصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة’، و’اتفاقية حماية التراث العالمي لعام1972 ‘. كما تهدف هذه الخطة إلى تنفيذ منع الاتجار بالممتلكات الثقافية وفقاً لما نص عليه القرار رقم 1483 الصادر عن مجلس الأمن للأمم المتحدة في عام 2003.
توصي خطة العمل أيضاً بإجراء عملية رصد عن كثب لحالة صون التراث وتدريب مهنيي مجالات الصون، فضلاً عن دعم الموظفين العاملين في الميدان من أجل اتخاذ تدابير طارئة إن اقتضى الأمر تغيير أماكن التراث المنقول، ولاسيما المكتبات.( 11 )
وأخيراً أقول إن التدمير المتعمد للتراث الثقافي العراقي يعتبر جريمة من جرائم الحرب وانه قدح في هوية الشعب العراقي وتاريخه وحضارته العريقة ، كما أحث القادة العراقيين والمجتمعات المحلية على الحفاظ على التراث الثقافي لهذا البلاد فضياعه خسارة كبيرة للتراث العربي ككل لا تعوض بأي ثمن، فهل بالخبز وحدهُ يحيى الإنسان؟
المصادر والهوامش :-
1- موقع اليونسكو 28-7-2014م
2- شيماء ابراهيم ، مغول هذا الزمان يمحون الثقافة العراقية ويقبضون الثمن ، الشبكة الليبرالية العربية ، 3-8-2014م
3- شيماء ابراهيم ، مصدر سابق
4- سارة عبد المحسن ، اليونسكو ، 15-8-2014
5- سارة عبد المحسن ، مصدر سابق
6- موقع الشرفة الالكتروني
7- ويعد متحف الموصل الذي شيد عام 1952 ثاني أكبر وأقدم متاحف البلاد بعد المتحف الوطني في بغداد.
8- موقع موطني الالكتروني.
. وديع شامخ ، شبكة الأخبار العربية – 9
10- يونسكو برس ، 11-8-2014م ، اليونسكو، بيان صحافي ، 18-7-2014م
12- محمد الزغاوي ،جريدة الجسور – 29 يوليو 2014 م

إلى الأعلى