الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أعواد : مسندم درة السياحة العمانية

أعواد : مسندم درة السياحة العمانية

مسندم، تلك المحافظة التي تحيطها الجبال ومياه البحر، هي درة السياحة العمانية، بما تملكه من مقومات سياحية مغرية، تكاد تكون فريدة.
مسندم، هناك في اقصى الشمال العماني، تبقى حلقة الوصل الاهم للارض العمانية، ومنفذ مهم للقطاع السياحي والتجاري والاقتصادي عموما. هي جزء مغر للاكتشاف السياحي، ولكن تبقى غامضة عن الاكتشاف للسياح خاصة من السياحة الداخلية التي تعد العنصر الاهم لانطلاقتها السياحية الى البوابة الخارجية.
مشاهد مهيبة يقف السائح امامها، متعجبا ومندهشا لشموخ جبالها، وصفاء بحرها الذي يعد بأمواجه الوديعة الهامسة لتلك السلسلة الجبلية، نقاء آخر ورواج وجاذب كبير، خاصة حين تبحر في رحلة بحرية في تلك القوارب الخشبية “اللنجات” وهي تمخر عباب البحر لرؤية الطيور والنوارس التي تهاجر الى مسندم وشواطئها لتعشش على جبالها التي تعانق البحر، وكأنه عشق رباني بين الجبل والبحر، او تهافت السياح من الدول المجاورة لمشاهدة الدلافين، او قوارب الصيادين وهي مقبلة بصيد وفير من سمك الشعري، وغيره من اجود انواع الاسماك التي باتت تباع اغلى من سعر الذهب في السوق المحلي.
مسندم، مزاج سياحي لمحبي الهدوء والسكينة خاصة خلال موسم السياحة الشتوية، فهي اغراء سياحي كبير، ان تتلذذ بجو ساحر في شتاء قارس بين جنبات تلك الجبال وموج البحر بنسماته المنعشة.
اليوم مسندم، تشكل مزارا سياحيا، مهما في خارطة السياحة العمانية، التي تملك ما لا تملكه افضل الدول العالمية في مقوماتها السياحية الطبيعية. فالسلطنة مترامية الاطراف بتنوع تضاريسها العجيبة التي سخرها الله سبحانه وتعالى لابناء هذه الارض لتكون كنوز المستقبل الزاهر، بعد شبح توقعات الخبراء بنضوب النفط الملوث للبيئة والمنعش للاقتصادات الحديثة.
غريب منا نحن في هذا الوطن المعطاء، حينما لم نفكر في كيفية استثمار الهبة الربانية لعمان، في مقومات بيئتها السياحية والتضاريسية والجغرافية وطقسها المتكامل طوال العام، وكأنه يمثل رحلات الشتاء والصيف، كما كان اجدادنا يفعلون، متنقلين شتاء نحو مجاورة البحر، والعودة للعيش بين المزارع في الصيف، فهكذا حال يؤكد رجاحة فكرهم في الهجرة الموسمية في الشتاء والصيف.
اليوم مناطق الجذب السياحي في السلطنة تحتاج الاستفادة من تجربة الاجداد، في الهجرة الموسمية، حتى تنتعش السياحة وحالة الاقتصاد في المحافظة صيفا، ومحافظة اخرى شتاء. ومحافظات اخرى طوال العام كونها صالحة للسياحة الشتوية وكذا الحال للسياحة الصيفية، ومثال ذلك الجبل الاخضر، والدقم وغيرها من محافظات عمان وولاياتها.
ومع مغريات محافظة مسندم السياحية، ومع اهتمام الحكومة بتلك البقعة من ارضنا الغالية، وانشاء سلسلة منتجعات وفنادق سياحية مثال منتجع اتانا وتسيير رحلات للعبارات الوطنية، فانها ايضا تحتاج لمزيد من البيئة الترفيهية للعائلات التي تأتي بأطفالها، في ظل افتقاد حدائق متكاملة للطفل ومراكز تسوق ومقاه حديثة تغري السياح اكثر واكثر للعودة الى مسندم وولاياتها في نهاية كل اسبوع.
اليوم هناك تنافس حقيقي، على اجتذاب سياحة العائلات خاصة الخليجية التي تدر ذهبا للقطاع السياحي، وباتت بعض الدول توفر كل المغريات الترفيهية والتسوقية.
ولا شك ان مسندم، تمثل قطاعا واعدا للسياح، خاصة قربها من دولة الامارات، التي يتوافد عليها اعداد هائلة من السياح، وبجانب وجود اكثر من مائتي جنسية، تمثل بلا شك لهم مسندم خصوصا، والسلطنة عموما مغريات كبيرة، وبالتالي من الاهمية بمكان الاستفادة من الكم الكبير من الحراك السياحي هناك من اجل اجتذابه الى محافظاتنا، التي فقط تحتاج الى شيء من التسويق والترويج الفاعل.
لذلك ندعو وزارة السياحة، لعمل استراتيجية وخطة ترويجية للسلطنة تكون مغرية وساحرة للعالم، حتى نستفيد من الهبة الربانية للارض العمانية.

يوسف البلوشي
اعلامي
yahmedom@hotmail.com

إلى الأعلى