الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / الروهينجا يكافحون من أجل التعليم في مخيمات بنجلاديش
الروهينجا يكافحون من أجل التعليم في مخيمات بنجلاديش

الروهينجا يكافحون من أجل التعليم في مخيمات بنجلاديش

كوكس بازار (بنجلاديش) ـ رويترز : سار كفاية الله ابن الستة عشر عاما إلى مدرسته في جنوب بنجلاديش في أواخر يناير مثلما اعتاد أن يفعل معظم الأيام في السنوات الست السابقة ليفاجأ، رغم تفوقه على زملائه في الفصل، بأنه مطرود من المدرسة.جاء طرده نتيجة تحقيق حكومي هو وعشرات غيره من زملاء الدراسة لأنه لاجيء من ميانمار المجاورة من الروهينجا التي لا يحمل معظم أفرادها جنسية.قال الصبي ضئيل الجسم صاحب الشعر القصير والشارب الخفيف “استدعانا الناظر إلى مكتبه وقال لنا إن أمرا صدر بأنه لاحق للطلبة الروهينجا في الدراسة هنا بعد الآن. وعدنا إلى بيوتنا باكين”.
منذ سنوات كانت مدارس بنجلاديش تقبل سرا بعض الطلبة الروهينجا الذين يعيشون لاجئين في مخيمات مترامية الأطراف على الساحل الجنوبي لبنجلاديش.وقد ارتفعت أعداد اللاجئين لتتجاوز المليون منذ تفجر العنف في ميانمار المتاخمة لحدود بنجلاديش في العام 2017.غير أن طوفان اللاجئين الجدد فرض ضغوطا على الحكومة ودفعها لتطبيق قيود أكبر.وتسلط قرارات الطرد الأخيرة الضوء على كفاح مئات الآلاف من الأطفال الراغبين في الدراسة في أكبر مستوطنة للاجئين في العالم لكنهم يواجهون خطر ضياع سنوات التعليم الأساسية وفرصة الحصول على مؤهلات رسمية.
وقد فر أكثر من 730ألفا من الروهينجا من ميانمار بعد حملة شنها الجيش في أواخر عام 2017 وصفتها الأمم المتحدة بأنها نُفذت “بنية الإبادة الجماعية”.وولد آلاف غيرهم مثل كفاية الله في بنجلاديش بعد فرار الآباء من موجات عنف سابقة.ورغم أن ميانمار تقول إنها على استعداد لاستقبال اللاجئين مرة أخرى فإن ولاية راخين الشمالية التي فروا منها مازالت تشهد توترات عرقية وأعمال عنف وقالت الأمم المتحدة إن الظروف ليست ملائمة لعودتهم. وقد قالت رئيسة وزراء بنجلاديش الشيخة حسينة إن بلادها لا يمكنها استيعاب اللاجئين.
وقال طالب عمره 21عاما طلب عدم نشر اسمه لأنه مازال يعامل على أنه مواطن من بنجلاديش وحتى يتمكن من الالتحاق بالجامعة “طلبة كثيرون مكتئبون ومحبطون”.وأضاف “نعم نحن نتظاهر بأننا طلبة من بنجلاديش.نعم حصلنا على قدر من التعليم.لكن أين سنذهب الآن؟ يجب على العالم أن يفكر في ذلك.فإذا لم نتمكن من الدراسة سيلحق الضرر بمستقبلنا.ونحن متعطشون للتعليم”.
وفي المخيمات يستذكر كثيرون الدروس وحدهم من كتب دراسية مهلهلة نقلوها من ميانمار أو اشتروها من الأسواق المحلية حيث تعرض منافذ بيع نسخا من مناهج ميانمار مهربة عبر الحدود.
وقال صاحب أحد المنافذ التي تبيع الكتب إن الاشتباكات الأخيرة في المنطقة زادت من صعوبة الاستيراد.وافتتحت في فبراير الماضي مدرسة مؤقتة يعمل فيها مدرسون متطوعون من الروهينجا رغم أن مدرسها الأول قال إنهم لم يحصلوا على إذن رسمي بتشغيلها.وقالت كارين ريدي المسؤولة الإعلامية باليونيسف والتي تتولى البرامج التعليمية في المخيمات إن جهودا تُبذل لتطويع مناهج من دول أخرى لتكون إطارا تعليميا لأطفال المخيمات.وأضافت”ثمة خطر في المخيمات أن نشهد جيلا ضائعا من الأطفال إذا لم نتمكن من إتاحة التعليم والمهارات والتدريب لهم في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم”.وفي مخيم نايابارا روى الطلبة المطرودون قصصا عاشوها في سنوات الدراسة المحرمة سرا في مدارس بنجلاديش.وقال كفاية الله إن بعض زملائهم كانوا يقسون عليهم.وقال “كانوا يستخدمون كلمة ’روهينجا’ و’بورما’ لمضايقتنا. ومع ذلك كنا سعداء.فنحن نحتاج التعليم”.

إلى الأعلى