الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: نحو توطين صناعة الأوبرا في عمان

في الحدث: نحو توطين صناعة الأوبرا في عمان

طارق أشقر

الكثيرون من مرتادي دار الأوبرا السلطانية كان اندهاشهم محصورا في جغرافية المسرح وما تعرض عليه من أعمال أوبرالية وموسيقية وفنية متنوعة كأعمال جاهزة مسبقة الأعداد يعود بعضها إلى حقب تاريخية سابقة، غير أن خصوصية إبداعها ضمنت صيروتها واستمرارها وقدرتها على جذب المشاهدين الذين تمتد مساحات انبهارهم لتشمل جماليات الفن المعماري الذي جسده مبنى دار الأوبرا بكل تفاصيله.
ولكن المدهش حقا، بل الذي يجبر من تتاح له فرصة الدخول إلى دار الأوبرا من الداخل هو ما يمكن استشعاره من رسالة يبعث بها الواقع العملي داخل الدار تتعلق بفرص توطين صناعة الأوبرا في عمان، حيث يمكن استلهام ذلك الأمر من خلال ما تمتلكه دار الأوبرا السلطانية من الداخل من إمكانات ومقتنيات ومساحات تؤكد للجميع أنها الأكثر قابلية لكي تصبح معامل إنتاج أوبرالي وفني متنوع التخصصات له استمراريته على مر السنين والأزمان المقبلة بحكم قدرة الإنسان على التطور والمواكبة، خصوصا وأن دار الأوبرا السلطانية تعمل حاليا على إطلاق أول إنتاج أوبرالي لهذا العام 2019، والمتمثل في مراحل إنتاج الأعمال الفنية لأوبرا “لاكميه” داخل السلطنة بالتعاون مع أوبرا لوس أنجلوس ومسرح أوبرا روما، ومؤسسة أرينا دي قيرونا ومسرح نياترو كارلو فيليتشي الإيطالي الشهير في جنوة، ودار الأوبرا المصرية ودار أوبرا أستانا، بالإضافة إلى المركز الوطني للفنون المسرحية في بكين الصينية ومركز شنغهاي للفنون الشرقية.
كل هذا التنوع في الإمكانات الفنية ذات الإرث الأوبرالي العريق تستوعبه دار الأوبرا السلطانية من الداخل في انسيابية وتناغم واستعدادات تؤكد قوة العزيمة العمانية، وقدرتها على التأكيد بأن الإبداع في الفعل الثقافي لا حدود جغرافية له طالما أتيحت للذهنية الإنسانية أينما وجدت فرص الإقبال على الابتكار والإبداع من أجل إنتاج إنساني يؤكد أن الاستسلام لمفهوم المستحيل ينبغي أن لا يكون له وجود في عالم التواصل الثقافي الإنساني.
المتجول في مكامن دار الأوبرا من الداخل يتبين له أن صناعة الأوبرا في عمان فعل ثقافي يمكن أن يكون مستمرا وقويا وفاعلا وهادفا، وذا رسالة تعزز السلام والتسامح بين الناس بغض النظر عن نوعهم وقومياتهم وقناعاتهم، خصوصا وأن مستوى الإقبال المتنوع الجنسيات والثقافات على مسرح الدار يؤكد أن الاتجاه العملي نحو توطين صناعة الأوبرا في عمان له ما يدعم نجاحه من حيث النتاجات النهائية المتوقعة، وذلك باعتبار أن أي عمل فني أو فعل ثقافي يأتي من داخل الدار، سيجد من ينتظره من مرتادي مسرح الدار الذي كثيرا ما يكون كامل العدد .. وبهذا فإن ما يتم إخراجه وإنتاجه وتمثيله من عمل ثقافي بمختلف أجناسه سيجد من يشاهده وبكل شغف، سواء من داخل أو خارج السلطنة في وقت ازداد فيه عدد السياح القادمين إلى البلاد.
إن الإعداد لإنتاج أوبرا “لاكميه” التي يعود تاريخها إلى عام 1883 والمقتبسة من رواية تحكي قصة حب خالد يجمع الشرق بالغرب، تضمن تجهيز ما تحتاجه فقرات العرض الأوبرالي من ملابس يتم تصميمها وتفصيلها وخياطتها وترقيمها وتأكيد قياساتها داخل الدار، وعمليات إخراج ومونتاج ودقة في السعي نحو التوافق والانسجام بين عناصر العرض من ترتيب خلفيات المسرح والاستمطار الصناعي، وتركيب الصور وإحداث التمازج بين المشاهد المرئية والصور الصوتية الموسيقية بمختلف تفاصيل نوتها الموسيقية التي تجسد نفسها من خلال تكاملها مع الصور المرئية على خشبة المسرح لتسهم في توصيل الرسالة الأوبرالية المؤداة على المسرح، كل هذا يمضي العمل فيه بجد من أجل الوصول إلى نتائج نهائية حتما ومن خلال ما يبدو عمليا داخل الدار ستكون نتاجا فنيا قويا يضاف إلى رصيد دار الأوبرا في عمان.. فضلا عن أنه إنتاج ولمجرد البدء فيه يؤكد أن توطين صناعة الأوبرا في عمان قادم لا محالة طالما يوجد إنسان وعقل وعزيمة وإصرار وإمكانية فنية وإبداعية بكل اقتدار.

إلى الأعلى