الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لا مفر من المقاومة في غياب العدالة

رأي الوطن: لا مفر من المقاومة في غياب العدالة

ليس من قبيل المصادفة أن يجد العالم نفسه تحت براثن الإرهاب والفتن الطائفية والتطرف والغلو والمؤامرات، حيث تواجه دول في هذا العالم أنواعًا شتى من الظلم والإرهاب والتآمر والفتن، وتقاوم مشروعات التقسيم والتمزيق، وإنما نتيجة لسياسات حادت عن العدالة وعن القانون الدولي وعن الشرعية الدولية، وأحلت محلها شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى. والمؤسف، لا يزال أصحاب هذه السياسات يواصلون نهجهم المتعامي عن العدالة وصوت المنطق والرشد والحكمة والتعقل، واتباع أساليب عنصرية وإرهابية وتآمرية، وانتهاج أساليب التحريض والتشويه والدس، وإشعال الفتن، لغايات في أنفسهم، ولمشروعات وأهداف استعمارية بحتة.
غياب العدالة يتبدى في أجلى صوره على أرض فلسطين المحتلة حيث الإرهاب الإسرائيلي يتقدم كل أنواع الإرهاب وأشكاله، بل إن ما يكتوي به العالم عامة، ودول المنطقة خاصة من إرهاب قد خرج من رحم الإرهاب الإسرائيلي الذي لا يزال الأداة التي يجيدها كيان الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة خصومه الفلسطينيين والعرب أصحاب الأرض والحق.
كما يتبدى غياب العدالة على أرض فلسطين من خلال تجميد منظمة الأمم المتحدة للقرارات الصادرة عنها ذات العلاقة والخاصة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وبالاحتلال الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني. فتلك القرارات لا تزال حبيسة دواليب المنظمة الدولية وقد غطاها الغبار، وكأنها أصبحت جزءًا من منظومة التآمر على حقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ومحاولة تناسي دورها، وهو ما يتوافق مع الدور الكبير الذي يبذله كيان الاحتلال الإسرائيلي مدعومًا بالقوى الكبرى المتحالفة معه استراتيجيًّا من أجل مسح كل ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية والعربية من الذاكرة العربية. ولا عجب أن نستشف هذا الأمر الذي يلتقي مع ما يقوم به كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه الاستراتيجيون من استماتة لافتة لطمس كل ما يضفي مزيدًا من القوة للحق الفلسطيني، ويعطيه ألقه وحضوره في المشهد، كما هو حال محاولة اغتصاب مدينة القدس المحتلة بأكملها، ونزع أي حق للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية والإسلامية، واعتبارها العاصمة الأبدية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك محاولة القضاء على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم فلسطين، وإنهاء دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). كما يلتقي مع هذا الأمر الإمعان الإسرائيلي في ارتكاب الجرائم الإرهابية وجرائم الحرب وضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك الاستعداد الأميركي لإعلان ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي أرادها الإسرائيلي والأميركي أن تكون الضربة القاصمة الماحقة للقضية الفلسطينية، وإزاحة كل التبعات عن كاهل كيان الاحتلال الإسرائيلي والتي رتبتها قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة والتفاهمات ذات العلاقة باستحقاقات السلام والاعتراف الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف.
لذلك فإن العملية التي نفذها الفلسطينيون قرب مستعمرة “أرئيل” في سلفيت والتي أسفرت عن مقتل جنديين ومستوطن وجرح آخرين لم تخرج عن السياق الثابت وهو الدفاع عن النفس، ذلك أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يترك للشعب الفلسطيني سوى المقاومة لدفع الإرهاب وردع العدو الإسرائيلي الظالم، فالعملية هي رد على الإرهاب الإسرائيلي غير المسبوق الموجه صوب صدر الشعب الفلسطيني، وبالتالي ليس أمامه من خيار إما الاستسلام لهذا الإرهاب وإما دفعه ومقاومته، فلم يجد إزاء ذلك وغياب العدالة الدولية من وسيلة سوى المقاومة.

إلى الأعلى