الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لافرح بالاحتلال الأميركي الجديد

باختصار : لافرح بالاحتلال الأميركي الجديد

زهير ماجد

ليس فرحا مايجب الشعور به إزاء التجمع العالمي في المنطقة العربية لمقاتلة” داعش” .. هي أيام حزينة لعودة الاستعمار مهما اتخذ شكلا من الشباك بعدما طرده العراقيون من الباب، أخرجوه عنوة ذليلا مدمى، مع خسائر في أرواح جنوده، وجرحى بالآلاف.
لا تضحكوا كثيرا ولا تتأملوا فعلا خارقا لهذا التجمع الذي جاء يتكتك على المنطقة لكي يعود إليها بطريقته السلسة المهذبة التي بدل أن يداهم هاهو يأتي بطلب من أصحاب الأرض، إن هلموا لنجدتنا.
عادت السماء العربية محتلة، لكن الاصرار الغربي على عدم الوجود على الارض قد لايعني موقفا ثابتا .. كل شيء عرضة للمفاجآت التي قد تحتم العدول عن فكرة البقاء في الفضاء. فما قد تكون عليه ردود فعل القوى الارهابية هو من يقرر الرد على الرد. لنفترض أن ” داعش ” ارتكبت فعلا كبيرا داخل الولايات المتحدة أو في أية عاصمة أوروبية أو وقع فعل اجرامي مشكوك بأمر من خطط له، فهل يظل الرد على ماهو عليه أم تتطور الأمور الى ماهو أدهى.
اذا كنا أمام خطط غامضة حتى الآن، فلا يعني ذلك خلو العمليات العسكرية من التمرحل، اي ان لكل مرحلة شكلها. فماذا لو باغت الاميركي السوريين بعملية تعد مباشرة ، وهل صحيح ان السوري قد ينتقل من التهديد بضرب الطائرات الاميركي ان اخترقت مجالها الجوي دون تنسيق مع القيادة السورية الى تنفيذ تهديداته ، وماهي الآثار المترتبة على الأمر.
بالاعتقاد إن خطة اسقاط الرئيس بشار الأسد ستظل قائمة وقد تكون مرهونة باختراعات ما من قبل الاميركي وحلفائه سواء كانوا غربيين او عربا او اسرائيليين. ثم هل ننسى ان هنالك اتفاقات عسكرية متطورة بين الاسرائيلي والاميركي يسمح بالتنسيق في هكذا اوقات، وللاسرائيلي رغبة جامحة باسقاط النظام والدولة، وهو القائل بان ” النصرة ” اقرب اليه من النظام في سوريا.
من المبكر ان يفرح الفرحون بما وصلت اليه المنطقة من تحالف فضائي يغطيها دون استثناء، وقد علمتنا الدولة العظمى ومن جرتهم الى موقعها الأخير، كم هو صعب استمرار صداقتها، وكم هو مهلك عداوتها، بل كم هي مشكلة ارتباطها بالاتفاقات، وخصوصا مع العراق الذي اذلها، وأهان كبرياء جيشها الذي ربته دائما على كونه لايقهر .. مثله مثل الجيش الصهيوني .. هي عقيدة ترسخها قوة فائضة تظن أن الشعوب الأخرى مادة دسمة لتقبلها، تماما كما فكر الاميركي ان الشعب العراقي سيستقبله بالورود طوال أقامته بينه، فاذا به المقاوم الذي لم يرحم .. وتماما كما ظن الاسرائيلي عام 1982 ان الشعب اللبناني سيرحب به للخلاص من المقاومة الفلسطينية، فاذا باللبناني يطلق مقاومته لحظة الاجتياح ذاك.
لم يحن الوقت بعد لكشف النوايا التي تختبيء في أدمغة الذين نقلوا معاركهم الى سمائنا ومن ثم الى أرضنا بالتقسيط. من يؤمن بأن الغرب يساعد مجانا هو واهم، ومن يصدق بان الغرب يقدم النصيحة دون مقابل هو فتى غض لم يجرب بعد المشاهد الكبرى التي تتالت على الأمة. إذن، علينا أن نخبيء البسمة التي لا لزوم لها، سوى أن أصحاب البسمات الصفراء يعنيهم أن نشاركهم فعلهم الذي يعرفون أين سيصل بهم وما راهنوا عليه وما قد يحصل وما هو المخبأ في جعب الغرب.

إلى الأعلى