الإثنين 22 أبريل 2019 م - ١٦ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / وجهة نظر : التسامح والعيش المشترك .. دون بديل
وجهة نظر : التسامح والعيش المشترك .. دون بديل

وجهة نظر : التسامح والعيش المشترك .. دون بديل

التسامح والعيش المشترك منهج السياسة العمانية الحكيمة، تمضي به قدما مستلهمة معالمها من فكر القائد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي رسم الطريق نحو دولة متسامحة الكل فيها سواء حيث عمل جلالته على مدار السنوات الـ 48 الماضية لكي يكون التسامح منهج حياة العمانيين بل وسعى لنشر هذه السياسة لكل العالم، وها هي عمان تحصد نتاج هذا الغرس من تسامح أهلها سواء مع أنفسهم أو مع غيرهم.
ففي الوسط الداخلي ـ والحمد لله ـ تخلو السلطنة من الحقد المتبادل والكراهية فالكل يدور مع نفس فكرة التسامح بل واتخذوها منهج حياة ، في وقت تسيل فيه دماء الأبرياء حول العالم بلا جريرة أو ذنب فقط لأنهم عاشوا في دول تفقد فيها البوصلات وجهتها نحو السلام الاجتماعي فنجد التحريض على العنف وزرع بذور الغل والحقد المتبادل يسري في أجسادها حتى كانت النتيجة هجمات دامية.
إن حادثة نيوزلندا التي راح ضحيتها 48 مسلما وهم يؤدون صلاة الجمعة الماضية تعبر عن ذروة الكراهية التي لم تأت من فراغ وإنما جاءت من التعبئة الممنهجة لنيران الكراهية التي سببتها أفكار شيطانية من أصحاب الفكر اليميني المتطرف وحملتها نفوس مريضة ضد الإسلام وأهله ، مما جعل هذا الإرهابي يستل سلاحه على أبرياء في دور العبادة ويطلق عليهم الرصاص بدم بارد بل ويستمتع ببث هذا الإجرام على الهواء مباشرة ، بدعوى الخوف من المسلمين ومن انتشار الإسلام.
على الغرب أن يتعلم من هذه الحادثة المفجعة كيف يحاذر في كلامه وأفعاله تجاه الآخرين حتى لا تنجر الشعوب إلى بحور من الدماء نتيجة الفعل ورد الفعل فالنار تحت الرماد تنتظر ولا يعلم إلا الله متى تنحسر وما الحرب العالمية منا ببعيد فقد قامت الحربان العالميتان لأسباب تافهة كان من الممكن أن تنحسر بنشر فكر التسامح والإخاء لولا الرعونة والحقد على الآخرين فكان أن سقط ملايين الضحايا في حرب أكلت الأخضر واليابس من شعوب ومواطني أوروبا والعالم.
ما أحوجنا اليوم إلى حوار جاد بين العقلاء من جنس البشر يضع تعريفا واضحا للإرهاب والإرهابيين من كل الأجناس والأديان لا يكون فيه المسلم هو المقصود ولا غيره وإنما يكون فيه تجريم الفعل والأفكار التي تحض على القتل والعنف بعيدا عن دهاليز السياسة وأحلام السياسيين ونزع فتيل الحقد والغل بين الشعوب بعضها وبعض وبين منتسبي الأديان أيا ما كانت ولنسع جميعا لكشف المستور عن أصحاب الأفكار المتطرفة بهذا التعريف في كل العالم ولا يستثنى من هذه المراجعة أحد ، وإن لم نفعل فالكل إن عاجلا أو آجلا مضرور حتى لو ظهر لصاحب القوة أن الميزان معه فحتما سيقف المغلوب على قدمه وينفض عن نفسه غبار المسكنة ويرد الصاع مثله وهذا ما لا نريده فأدركوا اللحظة قبل أن يضيع الوقت وتدق طبول الحرب.
إن التسامح والعيش المشترك في هذه الدنيا لا يتعارض مع الأديان ولا مع الثقافات فالعالم خلق من أجل البشر وحياتهم وبناء العلاقات الإنسانية المشتركة بغض النظر عن الجنس والنوع واللون والدين وما أحوجنا هذه الأيام إلى التمسك بقيم هذا التسامح حتى ننجو جميعا من براكين الغضب.

وليد محمود
من أسرة تحرير الوطن
walidmahmoud_7@hotmail.com

إلى الأعلى