الأربعاء 19 يونيو 2019 م - ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الجولان في بورصة المزايدات الانتخابية “الإسرائيلية”

الجولان في بورصة المزايدات الانتخابية “الإسرائيلية”

علي بدوان

كتبت صحيفة “هآرتس الإسرائيلية” بعددها الصادر يوم الخميس 14/3/2019، أن وزارة الخارجية الأميركية، وفي تقرير لها تم تسريبه يوم الأربعاء 13/3/2019، تنظر إلى الضفة الغربية ومرتفعات الجولان على أنها “أراضٍ خاضعة للسيطرة الإسرائيلية”. وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه يعني حدوث تغيير في الموقف الأميركي من منطقتي الجولان والضفة الغربية التي حددت الحكومات الأميركية السابقة أنها أراضٍ محتلة وفق القانون الدولي. فيما أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بعد تسريب مقاطع من التقرير المذكور، أنه “لا يوجد تغيير في السياسة الأميركية تجاه الأراضي الفلسطينية والجولان السوري”. وأنه “لم يتم استخدام كلمة الاحتلال لأن التقرير ركز على حقوق الإنسان وليس على القضايا القانونية”، وأضافت المصادر الأميركية ذاتها أن “سياستنا تجاه الجولان لم تتغير، لقد قمنا بتغيير عنوان التقرير لربطه بالأسماء الجغرافية للمنطقة التي يتعامل معها التقرير”.
التبرير الأميركي مرفوض، ويخالطه الشك، حيث ينفي التقرير المذكور أعلاه، عن الضفة الغربية والجولان السوري صفة الأرض المحتلة، وهو ما يشكّل استهتارا فاقعا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
في حقيقة الأمر، ومنذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، دعا رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو الإدارة الأميركية مرارًا وتكرارًا إلى “الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان”. وقال نتنياهو خلال جولة أخيرة انتخابية له لاستقطاب أصوات المستوطنين في مرتفعات الجولان، يوم الاثنين 11/3/2019، مع السناتور الأميركي ليندسي جراهام والسفير الأميركي لدى “إسرائيل” ديفيد فريدمان، إن “مرتفعات الجولان كانت دائما جزءا من إسرائيل، منذ الأيام الأولى من تاريخنا، وهي بالتأكيد جزء من دولة إسرائيل منذ عام 1967، وبشكل أكبر في الآونة الأخيرة، من عام 1981. مرتفعات الجولان هي جزء من إسرائيل ويجب أن تظل جزءًا من إسرائيل إلى الأبد. أعتقد أنه من المهم أن يدرك المجتمع الدولي هذه الحقيقة ويقبلها، وخصوصا صديقتنا العظيمة، الولايات المتحدة”. ورد السيناتور ليندسي جراهام على نتنياهو بأنه سيعود إلى مجلس الشيوخ في واشنطن، وسيعمل مع السيناتور تيد كروز “للبدء في خطوة للاعتراف بالجولان كجزء من دولة إسرائيل الآن وإلى الأبد”. معتبرا أن “إسرائيل سيطرت على هذه الأرض في الحرب على وجودها، وتم الاستيلاء عليها بالقوة العسكرية لأنها كانت بمثابة منصة لإطلاق النار ومهاجمة دولة إسرائيل. يوجد في هذه المنطقة تاريخ يهودي غني، وأنا أقف في أحد أهم الأماكن في دولة إسرائيل من ناحية استراتيجية”.
لقد تحوّلت قضية الجولان السوري المحتلة إلى مادة حيوية في بورصة الانتخابات “الإسرائيلية”، فقد سارع أيضا مؤسسو تحالف قائمة (كاحول ــ لافان) أو (أزرق ــ أبيض)، بقيادة رئيس حزب “مناعة لإسرائيل”، الجنرال المتقاعد بيني جانتس، ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لبيد، للعزف على وتر الاحتفاظ بالجولان السوري والسعي لضمها، وبأنهما لن يقدما على إخلاء هضبة الجولان السوري المحتل، وقالا في تصريح مشترك، يوم الاثنين 4/3/2019، “لن ننسحب من هضبة الجولان”، وذلك خلال زيارة لهما إلى موقع (تل أبو الندى) “العسكري الإسرائيلي” المطل على مدينة القنيطرة السورية المحتلة.
إذًا، نحن أمام لهاث “إسرائيلي” محموم، في استخدام الجولان في البورصة الانتخابية من جهة، ومساعٍ مكثّفة لنيل الموافقة الأميركية ومباركتها بضم الجولان السوري المحتل من جهة ثانية، بعد قرار الضم النظري الذي كانت قد اتخذته حكومة حزب الليكود بقيادة مناحيم بيجن عام 1981. فمجلس الشيوخ الأميركي ناقش الأسبوع الماضي مشروع قانون يقضي بالاعتراف بــ”سيادة إسرائيل” على مرتفعات الجولان السوري المحتل، حيث بادر لهذه الخطوة السيناتور تيد كروز وتوم كوتن من الحزب الجمهوري، علما أن الاقتراح يحظى بدعم من قبل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، وزعيم الغالبية في مجلس النواب ستيني هوير. وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، أن نص الصيغة المقترحة يشير إلى أن الحديث يدور عن مشروع قانون ملزم، وليس تصريحيا أو إعلانيا، وتؤكد أن “السياسة الأميركية هي الاعتراف بإسرائيل كدولة ذات سيادة على مرتفعات الجولان”، حيث لا يتوقع أن يواجه المقترح معارضة من قبل الإدارة الأميركية. من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه تحدث إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكثر من مرة حول ضرورة الاعتراف الأميركي بـ”السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان”، نافيًا تمرير مسؤولين عسكريين إسرائيليين رسائل من هذه النوعية.
ووفقًا لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن إسرائيل تصر على الاعتراف الأميركي بـ”سيادتها” في الجولان، حتى أن وزير “الاستخبارات الإسرائيلي”، يسرائيل كاتس، توقع في مقابلة مع وكالة (رويترز) في أيار/ مايو 2018، أن تعترف واشنطن بذلك.
قضية الجولان السوري المحتل، حاضرة الآن في المزاد الانتخابي بين عموم الأحزاب والقوائم الانتخابية في “إسرائيل”، كما هي ليست بعيدة عن مشروع ما بات يُعرف بــ”صفقة القرن”، بل باتت عقبة كأداء أمام المشروع الأميركي أمام مشروع “صفقة القرن”، فالجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي، لكن الاعتراف الأميركي بضمه إلى “إسرائيل” حال أقدمت واشنطن على هذا الأمر، فسيعقّد المشهد بصورة دراماتيكية، وعندها لن يبقى لخطة صفقة القرن الأميركية “العتيدة” من رصيد على الأرض، في ظل الرفض الشامل لها فلسطينيا، وتحفظ العديد من الأطراف العربية عليها.

إلى الأعلى