الأربعاء 19 يونيو 2019 م - ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / استهداف خطير للمسجد الأقصى

استهداف خطير للمسجد الأقصى

خميس بن عبيد القطيطي

تتكرر على وسائل الإعلام دائما بعض المفردات التي لازمت القضية الفلسطينية منذ بدايتها، وهي مفردات تختصر المشهد الفلسطيني وتمثل ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقدم الشعب الفلسطيني من خلالها العديد من التضحيات في سبيل قضيتهم، ويكاد لا تخلو أيام من تداول مثل تلك المفردات التي تمثل واقع الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، فأصبحت كلمات الاحتلال والاقتحام والاجتياح والاغتيال والاعتقال والتهجير والإبعاد والضرب سمة من سمات الاحتلال الإسرائيلي، وتتكرر تلك المشاهد يوميًّا في فلسطين وبالأخص في القدس الشريف والمسجد الأقصى، مع العلم أن استهداف المسجد الأقصى واقتحاماته المتكررة لم تتوقف منذ أمد بعيد، وكذلك تزايدت وتيرة الاستيطان، بالإضافة إلى أعمال الحفريات تحت المسجد الأقصى والتي فشلت في العثور على الهيكل “المزعوم” ولكنها تظل ممارسات مستمرة بهدف تهويد المدينة المقدسة.
إن الممارسات الصهيونية الموجهة ضد المسجد الأقصى لم تكن لتحدث لولا وجود مخطط سابق وممنهج يضع أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في دائرة الاستهداف الصهيوني للسيطرة على بعض الأجزاء وفرض الأمر الواقع، ويدرك كيان الاحتلال الصهيوني ما يمثله المسجد الأقصى من رمزية دينية وتاريخية لدى مليار ونصف المليار مسلم في مختلف أرجاء العالم، لذلك كرس الكيان الغاصب إجراءاته في الأقصى، وهي ممارسات همجية لا مسؤولة تبرز عنجهية الاحتلال ومحاولاته المستمرة لتغيير معالم المسجد الأقصى، ويأتي ذلك في سياق تهويد المدينة المقدسة. وتعد “صفقة القرن” إحدى المحطات الجديدة في هذا الصدد، وما تسرب عنها من نقاط تتعلق بالقدس والأقصى يؤكد خطورة هذا المخطط، وبالمقابل فإن هذه التصرفات الصهيونية الرعناء تدفع القضية الفلسطينة دائما إلى واجهة الأحداث تستمد قوتها من التفاف الجماهير ورباطهم في باحات الأقصى، كما أن رد الفعل قد يكون موجعا على الطرف المعتدي وقد جرب كيان الاحتلال الإسرائيلي ذلك.
إن الاستهداف الموجه ضد المسجد الأقصى وبالأخص باب الرحمة والجدار الغربي للمسجد واقتحامات مصلى قبة الصخرة المتكرر من قبل المستوطنين وطلاب المعاهد التلمودية وبغطاء رسمي من سلطات الاحتلال لا شك أنها تسير بمخطط ثابت، حيث تشرف “إسرائيل” على ذلك وتمنع المصلين من أداء صلاتهم بالمسجد، وكانت “جماعة الهيكل واتحاد جماعات المعبد” قد جددت دعوتها للمستوطنين مطالبة لهم باجتياح المسجد الأقصى ومنع المسلمين من السيطرة على باب الرحمة، ويسيطر الاحتلال على باب المغاربة منذ العام 1967م، حيث يتحكم في فتحه وإغلاقه، وغالبا فإن المداهمات والاقتحامات التي ينفذها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين تحدث من خلال باب المغاربة، ويوجد بالأقصى 12 بابا على أسوار المسجد منها باب الأسباط وباب حطة وباب المغانمة وباب الرحمة وغيرها، وكذلك يوجد أربع مآذن تشرف على المسجد الأقصى منها ثلاث في اتجاه واحد والرابعة بالاتجاه الآخر، وهناك مصلى قبة الصخرة الذي يقع داخل المسجد كمعلم إسلامي بارز، ومن المعالم البارزة أيضا حائط البراق وهو الحائط الغربي للمسجد، بالإضافة إلى الأجزاء الأخرى التي تقع داخل أسوار المسجد، ويحاول الاحتلال تمهيد الطريق للسيطرة على باب الرحمة وتحويله إلى كنيس يهودي وبناء الهيكل المزعوم، ودائما ما تتكرر مثل تلك التوترات والصدامات في باحات المسجد الأقصى، وقد تزايدت وتيرتها منذ فبراير الماضي وما زالت مستمرة حتى الآن، ولكن المرابطين من سكان القدس الشريف يقفون في مواجهة قوات الاحتلال ومستوطنيه يتقدمهم علماء الدين، رغم المضايقات والإبعاد والضرب والتهجير واستخدام وسائل العنف ضدهم إلا أن تلك الجموع المباركة تتدفق على الأقصى في كل محاولة صهيونية، وقد سخرها الله لتتبوأ تلك المكانة العظيمة، وقد تمكنوا من إجهاض كل العمليات الصهيونية السابقة وإيجاد نوع من التوازن مع قوات الاحتلال، فهم في رباط إلى يوم القيامة وهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. ومن هنا نرفع لأولئك المرابطين في المسجد الأقصى تحية عظيمة معززة بشعار النصر ومؤزرة بالتكبير، فهم يؤكدون للعالم أنهم ماضون في طريق النصر حتى يأذن الله، وقد أثبتت المقاومة دائما أنها الرهان الحقيقي الذي تراهن عليه الأمة في استعادة حقوقها المشروعة وما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، أما المراهنة على الاتفاقات والصفقات فلن تجدي وستدفع نحو مزيد من التنازلات.
حكومة الاحتلال الإسرائيلي ورغم انفتاحها على الحكومات العربية لم تقدم أية بوادر حسن نية مع الشعب الفلسطيني، بل استمرت في محاولة تغيير واقع مدينة القدس والمسجد الأقصى، وهذا دليل واضح على أن كيان الاحتلال ليس لديه نوايا جدية نحو السلام، وهذا التوجه بلا شك سيرتد على المحتل وقد جربت “إسرائيل” تداعياته من قبل وكبدها خسائر فادحة، والرسالة هنا واضحة تثبت أن للبيت ربا يحميه ومن اقترب منه بسوء فعليه أن يتحمل النتائج.

إلى الأعلى