الأربعاء 19 يونيو 2019 م - ١٥ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / موظفو العقود المؤقتة !
موظفو العقود المؤقتة !

موظفو العقود المؤقتة !

الأمان الوظيفي أحد أسس الاستقرار في بيئة العمل، ووسط تجليات الأزمة الاقتصادية التي عاشتها السلطنة مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية كانت قضية الباحثين عن عمل محور اهتمام الحكومة في توفير الوظائف للكوادر الوطنية ومن أهم مخرجاتها إنشاء المركز الوطني للتشغيل الذي سيبدأ مهامه يناير المقبل، بشراكة بين القطاعين العام والخاص، لكن إحدى القضايا الملحة في هذا الملف اليوم هي الكوادر الوطنية التي تعمل في القطاع العام بعقود مؤقتة إذ هي لا تنتمي إلى أي صندوق تقاعدي وإنما مرهون استمرارها بتجديد العقد من عدمه، مع العلم أنها مسجلة كباحثين عن عمل في ذات الوقت.
موظفو العقود المؤقتة في القطاع العام ربما أعدادهم بالعشرات إن لم يصل الرقم إلى المئات أو يلامس الآلاف، ولسنا هنا في طور إحصاء أعدادهم بقدر ما هو لفت الانتباه للجهات المعنية والمتمثل في الحكومة وبالأخص مجلس الوزراء الموقر، الذي أخذ على عاتقه زمام المبادرة في توفير فرص العمل للباحثين عن عمل، ومن باب أولى أن يحظى أبناء البلد الذين يعملون في مختلف الوحدات الحكومية بعقود مؤقتة بالاستقرار الوظيفي والأمان الذي أساسه تثبيت هذه الفئة في الوحدات والمؤسسات الحكومية التي يعملون بها إذ أن الأولوية لهم في هذه الشواغر وتوفير الدرجات لهم.
إن المتتبع اليوم لموظفي العقود المؤقتة ومنهم بعض المحاضرين في الكليات التقنية والموظفين بمجلس البحث العلمي الذين رهنت حياتهم بتجديد العقد كل ستة أشهر وبعض منهم كل عام أو عامين، قضى بعضهم في الوظيفة خمسة أعوام، فأي استقرار وأمان وظيفي لهذه الكوادر التي لا تنتمي لأي صندوق تقاعد.
المشتغلون في الدراسات الإكتوارية ربما يثير فضولهم وجود مثل هذه الكوادر الوطنية التي لا يستفيد منها أي صندوق تقاعد، إذ هذه الصناديق قائمة على فكرة كثرة المشتركين لتوفر ديمومة للصناديق وتسهم في رفع رأسمالها، أما هذه الفئة فربما تقارن بوضع الأيدي العاملة الوافدة من خلال توقيعها على عقد عمل لمدة عامين، ومما لاشك فيه أن هذا الوضع لا يخدم صناديق التقاعد ولا يوفر الأمان الوظيفي، بل أن حياتهم مرهونة برضا المسؤول وموافقته على تجديد العقد من عدمه.
لقد حث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الشباب إلى أهمية الاستقرار الوظيفي، وهنا أناشد مركز التواصل الحكومي الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة في وسائل الاعلام بمتابعة ملف موظفي العقود المؤقتة في القطاع العام مع المؤسسات الحكومية ووزارة المالية التي تحمل على عاتقها توفير الدرجات، إذ أن هذه الفئة أولى بالوظائف كونهم على رأس العمل واكتسبوا الخبرة خلال السنوات المنصرمة من وجودهم في هذه الوظائف، ومن الأجدر أن يضاف هذا العدد من الكوادر الوطنية إلى صندوق الخدمة المدنية، كون صناديق التقاعد قائمة على كثرة المشتركين لا قلتهم، الأمر الذي يصب في خانة تنظيم سوق العمل، ويوفر مظلة أمان مستدامة للكوادر الوطنية.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى