الإثنين 22 أبريل 2019 م - ١٦ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الجولان يتكلم العربية السورية

باختصار : الجولان يتكلم العربية السورية

زهير ماجد

كأنما اختير دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة من أجل تحقيق أهداف إسرائيل فقط .. لم يكن العرب والعالم أفاقوا بعد من نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، حتى جاء موعد الجولان السوري بإعلان الرئيس الأميركي سيادة إسرائيل عليها، فيما المنتظر الخطوة الأخطر، اعتبار الضفة الغربية أيضا تحت تلك السيادة، وربما قد يصل الأمر إلى جنوب لبنان في إعلان لن يكون مفاجئا.
لا نتعجب البتة أمام هذه الظاهرة الترامبية التي اختطفت الموقع الرئاسي الأميركي من أجل خدمة إسرائيل، وتقديم خياراتها كأول المطلوب من أجلها. هذا الرئيس يقوم بتغيير الحقائق والاعتداء على تواريخ لا يحق له ولا لغيره تغييرها .. هل لأنه رئيس دولة عظمى يتصرف كأن العالم من أملاكه الخاصة، يهب من يشاء ويعطي من يرتاح له، ويمنح من يشكل تاريخه؟
وليس بعيدا عن ترامب وخطواته التي لن يكون ابتلاعها سهلا، وخصوصا بالنسبة للجولان العربي السوري الذي قال عنه الرئيس الراحل حافظ الأسد ذات يوم لإحدى الصحف الغربية إنه سيكون كارثة على إسرائيل، ها هو وزير خارجيته بومبيو يحضر مع عضلاته إلى بيروت محرضا اللبنانيين، وداعيا للفتن، بل مقررا أن النازحين السوريين لن يعودوا إلى سوريا.
الرئيس ترامب يختار مثيله إذن .. ظاهرته توزع في كل الاتجاهات ما هو في خدمة إسرائيل ومن أجلها .. إدارة صنعت لهذه الغاية، وليس لها على ما يبدو من قرارات خارجية سوى أن تصنع للكيان العبري ما يحقق غاياته، وبالتحديد غايات رئيس وزرائه الحالي نتنياهو لتخليصه مما هو ينتظره، ولإعادة انتخابه من جديد.
العالم كله استنكر الخطوة الترامبية، أوروبا بأسرها وقفت ضد الإعلان والقرار الترامبي، بريطانيا قالتها علنا إن الجولان محتل، وكذلك فرنسا، وأميرة أوروبا ميركل رفضت إعلانه من أساسه .. في تصورات هذا الرئيس الأميركي أنه ليس مهما كل ما يحدث من ضجيج في العالم الخارجي رفضا لقراراته، المهم أن بلاده العظمى قررت، وهو صاحب القرار، وسيكون على إسرائيل بعد اليوم أن تتمتع بما سيلي من سيادة كاذبة، رفضتها سوريا جملة وتفصيلا مقررة أن الجولان سيعود لأصحابه، ونضيف أن إسرائيل لن تهنأ إذا ما اعتبرت قرار ترامب أنهى المسألة وحقق لها آمالها المرجوة.
منذ عام احتلاله (1967) والجولان يثور دائما رافعا العلم السوري ومقررا سوريته بلا منازع .. لا تلغى الحقوق التاريخية بإعلان من هنا أو هناك، أو بقرارات على الهواء أو حتى مكتوبة في نصوص .. كما لا يمكن لأية دولة كانت عظمى أم أقل أن تعتبر نفسها وصية على العالم تهدي ما تشاء منه للآخرين، أو من لاحق له حقوقا تاريخية ليست له.
من المؤكد أن إعلان ترامب خطوة خطيرة مضافة إلى جريمته في نقل سفارة بلاده إلى القدس، بانتظار إعلانه عن الضفة أيضا .. أما إسرائيل التي هللت واعتبرت الإعلان غير المفاجئ عيدا وطنيا، فقد لا تهنأ لعبة تبادل المصالح التي حقق اليهود في أميركا مجيء ترامب، فكان عطاؤه لها بما لا يوصف ..
لن نكرر أن الجولان عربية سوريا وأن لا تنازل عنها مهما كلف سوريا من تضحيات في المستقبل ..

إلى الأعلى