الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية .. عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص له ما يبرره

زوايا اقتصادية .. عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص له ما يبرره

جهود كبيرة تبذلها الحكومة من أجل تشجيع الشباب للعمل في القطاع الخاص من ضمن تلك الجهود والتسهيلات رفع الحد الأدنى للأجور ومساواة الإجازات الرسمية مع القطاع العام وتعديل بعض بنود قانون العمل وبعض الحوافز كالتدريب والتأهيل ورغم ذلك مازال البعض يفضل العمل في القطاع العام حتى لو اقتضى الامر الانتظار لعدة سنوات، بعضهم يعرض عليه وظائف في شركات مرموقة في اعمال ووظائف مختلفة الا انهم يرفضون جميع العروض بعدما يعرفون طبيعة العمل والراتب الذي سوف يتقاضونه.
أجرت إحدى الصحف المحلية استطلاعا للرأي قبل فترة بسيطة حول توجهات الشباب العماني لقطاع الأعمال لعينة من مكونة من 100 خريج جامعي واظهرت النتائج ان اغلبهم يفضل العمل في القطاع العام خاصة بعد صدور جدول توحيد الرواتب والدرجات الوظيفية وما تضمن ذلك من زيادة في الرواتب والأجور حيث أكد 72% من العينة ان القطاع العام هو الأفضل بالنسبة لهم لما يقدمه لهم من امتيازات ممثلة في تحسين الرواتب ونظام التقاعد وساعات العمل المناسبة إضافة الى الرضا الوظيفي فقط 15% من العينة مازال يفضل العمل في القطاع الخاص وذلك بسبب سرعة التوظيف وسهولة الإجراءات كما ان القطاع الخاص يحقق لهم مناصب إدارية لا يوفرها القطاع العام حسب قولهم وأخيرا 13% من العينة فقط يفضلون قطاع الأعمال الحرة وهي نسبة قليلة جدا.
نتائج هذا الاستطلاع يجب أن يدرس بعناية من قبل وزارة القوى العاملة للوقوف على الأسباب الحقيقية لعزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة فدائما ما نسمع عن استدعاء العشرات من الشباب لشغل وظائف في الشركات وفي النهاية نجد أن أكثر من 70% منهم يرفض الوظيفة المعروضة عليه وينتظر لعل وعسى تأتيه الفرصة في القطاع العام حتى ولو بمسمى وظيفي أقل.
يبدو أن الأسباب ومن واقع الاستطلاع إنها واضحة ولعل أهمها الرواتب المغرية في القطاع العام خاصة فخريج الجامعة اول ما يبدأ مشواره العملي يحصل على أكثر من 900 ريال عماني بينما في القطاع الخاص فإن راتبه الذي يعرض عليه لا يتجاوز 600 ريال عدا الشركات النفطية والتي تعرض رواتب أكثر إلا انها تشكل نسبة بسيطة من عدد الشركات العاملة بالسلطنة ناهيك عن أن الدوام الرسمي في القطاع العام لا يتجاوز سبع ساعات في اليوم بينما في القطاع الخاص فإن ساعات العمل تزيد أحيانا عن ثماني ساعات اليوم كذلك الحال بالنسبة للإجازات السنوية فإنها قليلة في القطاع الخاص مقارنة بالعام ولا ننسى الاستقرار الوظيفي والضمان في القطاع العام والذي قد لا يتوافر في القطاع الخاص.
اما في يخص ريادة الاعمال فإن 13% من العينة فقط يفضلون العمل في الأعمال الحرة وريادة الاعمال وهذه نسبة بسيطة جدا وهذا مؤشر على أن ثقافة ريادة الأعمال في السلطنة تكاد تكون معدومة وربما يرجع السبب ليس بسبب الجانب المادي فحسب وانما هناك جوانب أخرى كالخوف من المستقبل والمنافسة الشرسة من قبل الأيدي العاملة الوافدة التي تسيطر على السوق وفي كل المجالات من هنا ينبغي أن يقوم صندوق رفد بجهود مضاعفة من أجل حماية الشباب خاصة في بداية مشوارهم العملي.

سالم العبدلي
تابعونا على صفحتنا في الفيس بك https://www.facebook.com/salim.alabdali.39

إلى الأعلى