الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. إعادة هيكلة التعليم .. ضرورة وطنية عاجلة

العين الثالثة .. إعادة هيكلة التعليم .. ضرورة وطنية عاجلة

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

■ هل الخطأ النادر الوقوع وغير المقصود في قضية الكتب القرائية ينبغي أن يعفي من المسئولية كل مخطئ ومقصر؟ ولماذا لم نرسخ ثقافة الاستقالة،، التلقائية والطوعية،، والإقالة،، الإدارية والسياسية،، في حالة الأخطاء المقصودة وغير المقصودة؟ فالمناصب وفق فلسفة عاهل البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ ،، تكاليف ومسئولية،، لا تشريف ومظهرية، وبالتالي تكون الاستقالة أو الإقالة المعلنة جزءا من الحل أو الحل لكنها بالتأكيد يكون له دائما عدة رسائل، منها ردع استباقي حتى يحرص الآخرون على عدم الخطأ النادر، ومنها أنها تحتوي حالة الغضب الشعبي إذا كان يعنينا الرضا الاجتماعي.
فالرسوم الواردة في الكتب القرائية هي دون شك قد هزت عواطف ومشاعر المجتمع، والكل تساءل عن كيفية تمريرها في وقت لا يجب أن يحدث ذلك ابدا، إذن، ماذا ينبغي على وزارة التربية والتعليم أن تفعله بعد هذه القضية؟ هناك اجماع وطني على عدم اغلاق هذه القضية بتبريرات الخطأ النادر وغير المقصود وسحب الكتب من المدارس فقط، فلا بد من المساءلة والمحاسبة ودفع الثمن، فالرسوم لا تنسف الجهود الكبيرة التي تبذل في مجال تطور التعليم في بلادنا، لكنها تدعو إلى المحاسبة والعقاب وربما فتح باب الإقالة أو الاستقالة، لماهية الخطأ النادر، وفي تزامن مع قضية الكتب القرائية تناولت وسائل التواصل الاجتماعي انكشافات مسيئة أخرى وأخطر .. ليس ملعبها التعليم الحكومي وإنما التعليم الخاص، ورغم أنها وقعت في نطاق محدود جدا، الا أنها انتشرت تزامنا مع الرسوم كالبرق، وهنا نتساءل عن الدور الرقابي الحكومي لمقررات ومناهج التعليم الخاص؟ وهل ينبغي لكل مدرسة خاصة أن تستورد المناهج وتعتمدها كمقررات دون رقابة الدولة، تلكما القضيتين إذا ما اضفنا إليهما الاكراهات السابقة والحاضرة، فإنها تدفع بالحكومة إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وفورية، من حيث المبدأ، نحن على ثقة تامة بأن وزارة التربية والتعليم حريصة كل الحرص على اختيار الكتب وفق محددات تتفق مع قيم المجتمع، وقد حققت انجازات غير منكرة أو نكرة، لكننا اليوم أمام قضية رأي عام كبيرة فيها استياء متزايد من الرسوم بثنائيتها سالفة الذكر، ولم يكن بيان سعادة وكيل وزارة التربية والتعليم، للتعليم والمناهج بشأن الرسوم المسيئة للقيم التي تضمنها الكتب القرائية المخصصة للمكتبة الصفية في الصفوف (1ـ4) مقنعة اجتماعيا حتى مع وصفها بأنها نادرة الوقوع وأنها غير مقصودة ، (نعم) ليس هناك نية مبيتة للخطأ دون شك، هذا من المسلمات به، ولكنه كان يجب أن لا تقع ابدا في ظل وجود اجهزة رقابية تمثل بمثابة حراس للبوابات الفكرية التربوية والتعليمية حتى لا تساهم هذه البوابات في تكريس الاختلالات والاشكالات الكبرى التي تغزو مجتمعنا من مجموعات بوابات كثيرة كالفضائيات والهواتف الذكية والانترنت .. الخ وإذا ما ساهمت البوابات التربوية والتعليمية في ترسيخ الكوارث التربوية والتعليمية، فإن ذلك سيعني انهيار أمننا الاجتماعي، وللحيلولة دون ذلك، اقدمت الدولة على تعيين عدة وكلاء مساعدين لمنصب وزير التربية والتعليم حتى لا تحدث مثل تلك الاخطاء الكبيرة ، فكيف بالأخطاء (…) التي تناقلتها كذلك وسائل الاتصال الاجتماعي اثناء ضجة رسوم الكتب القرائية؟، ولن نعلق عليها في هذا المقال … انتظارا للتوضيحات الرسمية؟ كنا نتمنى من البيان أن يعرب عن الاسف والاعتذار لوقع تلك الاخطاء ويكشف لنا عن توجه الوزارة لمساءلة وعقاب المتسببين والمسئولين المباشرين فيها مهما كانت مستوياتهم رغم انه خطأ نادر الوقوع، وغير مقصود، هذا مطلب اجتماعي عام ، ومن رحم هذا الخطأ النادر وغير المقصود ، فإننا نجد أمام الحكومة الآن فرصة مواتية لإصلاح التعليم في بلادنا عبر إعادة هيكلته ووضع ميثاق وطني جديد للتربية والتعليم تكون بمثابة خطة طريق لإصلاح التعليم بحيث يؤشر لانتهاء مرحلة الخطأ النادر .. وتداعيات فراغ أو عدم تفعيل الرقابة الحكومية على التعليم الخاص، والإعلان عن بداية مرحلة تعليمية بل وجامعية جديدة، فالمؤسسة التعليمية قد أمست في عصرنا،، عصر العولمة،، تعرف إكراهات متعددة وخطيرة، كما تدلل عليها الرسوم في الكتب القرائية والرسوم الجديدة في الانكشافات المصاحبة كما تتناولها الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الاجتماعي، وكما تدلل عليها كذلك تراجع السلطنة في التنافسية العالمية، وكان التعليم من بين القطاعات الى قادت هذا التراجع، وكما تدلل عليها كذلك وجود اختلالات تعليمية بنيوية متعلقة بالهدر المدرسي والضعف الحاصل في امتلاك المهارات … وكما تدلل عليها كذلك حالة عدم رضا المعلمين والمدرسين لأسباب عديدة الخ .
هكذا ينبغي أن يقودنا الخطأ النادر والجسيم إلى التصحيح الشمولي لقطاع التعليم في بلادنا عامة وفي وزارة عميقة الولاءات والانتماءات لقيادات سابقة، وعميقة الجذور لقيادات مكتبية..، تصحيح يكون في مستوى الاهتمام السياسي بالتعليم في بلادنا والذي جعله عاهل البلاد ـ حفظه الله ـ يشكل احدى أولويات الوطن للتغيير والتحديث البنيوي الشامل منذ عام 1970، وقد كان وسيلة ناجعة في الانعتاق من التخلف الثالوث الخطير، الامية والفقر والمرض، وللدلالة على ذلك، حجم الموازنات المعتمدة لهذا القطاع، حيث نجده اي التعليم يحظى بالإنفاق الاكبر في كل موازنات الدولة، فعلى سبيل المثال موازنة 2013، حيث كانت نسبته (15،27%) وبالتالي لا بد أن تكون منظومتنا التربوية والتعليمية في حجم ذلك الإنفاق وفي مستوى الأهداف الوطنية العليا، وبالتأكيد، فإن الخطأ النادر في الكتب القرائية والخطأ المتداول يسيء كثيرا لتلك الأهداف، ولا بد من إحداث تغييرات وتبدلات كبيرة في النخب القيادية واعادة هيكلة التعليم وإصلاحه بغية ضمان ديمومة رهاناتنا الوطنية على قطاع التربية والتعليم، وكما يقال،، رب ضارة نافعة،، إذن، لنرتقب الخطوات العاجلة التي ستتخذها الحكومة عامة ووزارة التربية والتعليم خاصة. ■

إلى الأعلى