الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن .. الخطر المطل من عرسال يضع لبنان في مهب الريح

راي الوطن .. الخطر المطل من عرسال يضع لبنان في مهب الريح

■ في جرود بلدة عرسال الحدودية يكمن خطر كبير على لبنان، وهو ذاته اليوم من يحتضن ثلاثين عسكريا تقريبا بيد ارهابيين. محنة لا يعرف اللبنانيون كيفية حلها، مع انها ببساطة تحتاج إلى تنسيق لبناني سوري، يمكن له ان يكون باب النجاة للبنان.
قبل يومين تقريبا قتلت جبهة «النصرة» جنديا لبنانيا اعتبرت عملية ابتزاز للحكومة اللبنانية من اجل الانصياع لمطالب هذه المنظمة الارهابية، وكذلك فعل تنظيم «داعش» عندما ذبح اثنين من العسكريين اللبنانيين من اجل المطالب ذاتها. التنظيمان الارهابيان يطرحان مطالب تعجيزية لا يمكن حلها، فهما يطالبان بإطلاق سراح ارهابيين تابعين لهما موجودين في السجون اللبنانية، وجلهم ارتكب افعالا جرمية على الاراضي اللبنانية، بل ان بعضهم من اخطر المجرمين الارهابيين المطلوبين للعدالة سواء اللبنانية او غيرها. ويفرض هذان التنظيمان اطلاق سراح عشرة ارهابيين لدى لبنان مقابل كل عسكري لبناني اي ان يتجاوز العدد اكثر من ثلاثمائة.
الحكومة اللبنانية قررت على ما يبدو عدم الرضوخ للابتزاز، ولا المقايضة ابدا، فمطالب كهذه قد تعرض المسار اللبناني الى مشاكل لا تحصى .. والمشكلة الأكبر ان عدم الحل ايضا سيؤدي إلى قتل العسكريين واحدا تلو الآخر، مما قد يعرض السلم الاهلي اللبناني للخطر مجددا. ورغم وجود قطر كوسيط بين الدولة والارهابيين، فإن المحنة ما زالت قائمة .. ففي محيط بلدة عرسال، اي في جرودها، يقطن المسلحون الارهابيون ومعهم العسكريون، وغدا عندما يبدأ البرد الشديد وتهبط الثلوج بغزارة على المنطقة لن يكون بإمكان احد البقاء في تلك المساحة الجغرافية الصعبة التي لا مسكن فيها ولا ماء ولا طعام وبردها القارس قد يصل الى اكثر من عشر درجات تحت الصفر.
في تلك الجرود اذن يكمن خطر يصعب حله حتى هذه اللحظة، يعرض عسكريين لبنانيين إلى خطر، وقد يعرض لبنان بالمقابل إلى ما هو اخطر.
تلك اللعبة التي يمارسها الارهابيون ليس فيها شجاعة ولا نخوة ومع هذا النوع مع الارهاب الذي سد اذنيه وعميت عينيه وصادر ثقافة الايمان التي يدعيها كذبا، سيظل هنالك خطر قائم الا اذا تحققت معجزة ما، عسكرية، تنجيهم جميعا من الخطر، وهي معجزة في عصر لا معجزات فيه، حيث يسيطر العقل المقفل وتسود عمليات الذبح وحدها.
وفي اعتقادنا أن لبنان لا يمكنه تجاوز هذه المحنة بدون العون السوري، ولكن حتى الآن الحكومة اللبنانية تتمنع عن التنسيق مع الحكومة السورية لإيجاد الطريق البديل للحل المشرف لاسباب لا يجهلها اللبنانيون بالطبع.
وتمر دقائق الازمة صعبة ومعقدة ومكثفة وفيها مخاوف لا تحصى، مع ضغط اهالي العسكريين الذين لا يتوقفون عن توجيه الاتهام للحكومة اللبنانية بأنها فاشلة في حل الازمة .. في حين لو عرفوا حقائق الامور لما ادانوها بهذه الطريقة.
فهل يفاجئنا احد ما بحل، ام تبقى المسألة على تعقيداتها بحيث يذبح عسكري كل ايام لإنهاض ثورة داخل لبنان على الحكومة وربما من خلال منطق العشائرية والعائلية يتنامى حراك يؤدي الى فوضى عارمة لا تعرف عقباها.
كنا نقول ان مشكلة لبنان هي في جنوبه المتاخم لاسرائيل، فإذا ببقاعه المتاخم لسوريا يصبح المشكلة المتوترة التي قد تطبع كل لبنان بمآلاتها. ■

إلى الأعلى