الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / حلقة عمل زراعية توصي بعقد دورات تأهيلية للمزارعين الراغبين في العمل بالزراعة العضوية
حلقة عمل زراعية توصي بعقد دورات تأهيلية للمزارعين الراغبين في العمل بالزراعة العضوية

حلقة عمل زراعية توصي بعقد دورات تأهيلية للمزارعين الراغبين في العمل بالزراعة العضوية

أكدت على أهمية تفعيل دور المستهلك العربي للمطالبة بمنتجات زراعية آمنة
سعيد الخصيبي:الزراعة العضوية تعد طريقة لتحسين الأمن الغذائي الأسري وتساهم في خفض التكاليف

محمد عبيدات:يجب أن نتعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة بهدف نقل خبراتها المعرفية في الزراعة العضوية

كتب ـ يوسف الحبسي:
نظمت الجمعية العمانية لحماية المستهلك بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية صباح أمس بفندق مسقط هوليداي بالخوير حلقة عمل حول “الزراعة العضوية البديل العصري للزراعة التقليدية” تحت رعاية سعادة الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للثروة السمكية، بحضور سعادة الدكتور محمد عبيدات رئيس الإتحاد العربي للمستهلك، ورئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك.
وخرجت حلقة العمل حول الزراعة العضوية البديل العصري للزراعة التقليدية التي استمرت يوماً واحداً بعدة توصيات أهمها: عقد حلقة عمل حول الآثار البيئية للمنتجات الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها، وذلك بالتعاون مع الجمعية العمانية لحماية المستهلك ووزارة الزراعة والثروة السمكية، ووزارة البيئة والشؤون المناخية، ووزارة التجارة والصناعة، وجامعة السلطان قابوس، بالإضافة إلى عرض حالات عملية لمزارع تعتمد على الزراعة العضوية مع دعوة الجهات ذات العلاقة لإمداد الجمعية العمانية لحماية المستهلك بأسماء وعناوين مزارع من هذا النوع وذلك لعرض هذه التجارب الناجحة في الزراعة العضوية أمام الأطراف ذات العلاقة، إلى جانب عقد دورات تأهيلية للمزارعين الراغبين بالانخراط بالزراعة العضوية ومحاولة إيجاد التمويل اللازم لتلك الدورات من المنظمات الإقليمية والدولية الممولة، كذلك تصميم أدلة إرشادية وتعريفية بكيفية الزراعة العضوية لكل صنف من أصناف الخضار والفاكهة مع مراعاة مناخات وتربة كل منطقة أو بلد، والتعاون والتنسيق مع المديرية العامة للمواصفات والمقاييس بوزارة التجارة والصناعة، لتطوير مواصفات وقواعد فنية متطورة للزراعات العضوية، وبالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية، وجامعة السلطان قابوس والمنظمات الدولية ذات العلاقة مع الجمعية العمانية لحماية المستهلك، إضافة إلى ذلك التعاون مع المنظمة الدولية للزراعة (الفاو) والجامعات والمعاهد العلمية ذات العلاقة لتمويل إجراء دراسات علمية حول كل مدخل من مدخلات الزراعة العضوية، والتوصية بدعوة وزارة الزراعة والثروة السمكية لتشكيل لجنة لإعداد خطة عشرية 2014 ـ 2024 للتحول للزراعة العضوية، ودعوة ذات الوزارة ووزارات الزراعة في البلدان العربية لإصدار أنظمة تحدد شروط الزراعة العضوية وطرق دعمها، وأخيراً تصميم استراتيجيات تسويق وترويج منتجات الزراعة العضوية، بالإضافة إلى فوائد التناوب الدورة الزراعية والأساليب العلمية الصحيحة للتخلص من الأعشاب الضارة.
تحسين طرق الزراعة
وتضمن برنامج الافتتاح كلمة الجمعية العمانية لحماية المستهلك قدمها الشيخ سعيد بن ناصر الخصيبي رئيس مجلس الإدارة، قال فيها: إن السلطنة بلد زراعي من الدرجة الأولى، حيث اعتمد العمانيون على مهنة الزراعة كمهنة رئيسة على مر العصور، لذلك أوجد هذا الاهتمام امتداداً زراعياً استطاع أن يكون مساهماً فعالاً في تنمية الاقتصاد الوطني، وحقق اكتفاءً ذاتيا في العديد من المحاصيل، لذا فإن دائرة توسع وتطور هذا القطاع مرهون بكثير من الإجراءات والجهود من أجل سلامة المجتمع في كل ما يتعلق بالاستهلاك على مستويات الحياة.
وأضاف الخصيبي: من المعروف أن طرق تحسين الزراعة التقليدية يكون بالمعرفة العلمية التي نملكها اليوم عن كيفية نمو النبات، وتركيب التربة، وكيميائيتها، وطرق تحديد عمرها، بالإضافة لمعرفتنا بالعمليات الحيوية التي تجري داخل النبات ومعارف أخرى، ولكن التحسين لا ينبغي أن يكون في الاتجاه السائد اليوم وهو زراعة المساحات الهائلة بمحصول واحد، أو اعتماد (المكننة) في الزراعة، أو استخدام المبيدات الصناعية بشكل هائل، أو تعديل المحاصيل وراثياً، مما يجعل الزراعة غير مستدامة، لذلك فالمحافظة على هذا الموروث يتطلب تكاتف الجهود من جميع أقطاب هذا القطاع، وهذه الحلقة دليل واضح على توجهات الجمعية لتعزيز دورها وشراكتها مع الجهات الأخرى .. مشيراً إلى أن الزراعة العضوية تعد طريقة لتحسين الأمن الغذائي الأسري، وتساهم في خفض التكاليف، لذلك فقد أصبح الاهتمام العالمي بها كحل يقلل من المخاطر التي تعرض لها القطاع، حيث تعتمد على إدارة النظام الايكولوجي بدلاً من المدخلات التخليقية مثل الأسمدة الاصطناعية، والمبيدات التخليقية، والعقاقير البيطرية، والبذور والسلالات المحورة وراثياً، والمواد الحافظة، والمواد المضافة، وتحل مكانها أساليب إدارة تتفق وخصائص كل موقع تحافظ على خصوبة التربة طويلة الأجل وتزيدها وتمنع الآفات والأمراض.
نقل الخبرات المعرفية
وقال سعادة الدكتور محمد عبيدات رئيس الإتحاد العربي للمستهلك: لا بد لنا أن نوضح طرق إنتاج المنتجات العضوية للأطراف ذات العلاقة فعلا، وهو ما يحتم وضع برامج علمية مدروسة تستطيع إقناع المعارض لها، وتعمق قناعات مؤيديها، كما يجب علينا أن نعرض أمام الجهات ذات العلاقة أية تطورات علمية بشأنها واتجاهاتها المستقبلية، من خلال عرض حالات عملية (السلطنة، والأردن، ولبنان وغيرها) ، ويجب أن نتعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة، بهدف نقل خبراتها المعرفية، ولابد أن نضع أدلة إرشادية للزراعة الصحية ذات الآثار الإيجابية على صحة المستهلك .. مضيفاً: إن ما شاب الزراعة خلال العقود الماضية من آثار سلبية نتيجة استخدام المبيدات ذات الآثار السلبية على صحة وسلامة مستهلكنا، دعانا اليوم إلى عقد هذه الحلقة المتخصصة بالزراعة العضوية بعيداً عن المبيدات لمناقشة سبل النهوض بالزراعة الآمنة والسليمة، وبما يخدم المستهلكين ويوفر لهم منتجات زراعية ذات جودة عالية وصحية.
وأشار سعادته إلى إن معالجة هذا الموضوع يحتاج إلى تضافر جميع الجهود الحكومية والأهلية والإعلامية، للتعاون في تحديد أسباب هذا الانتشار المؤلم لظاهرة المبيدات بآثارها السلبية على صحتنا وأرضنا وهوائنا كخطوة أولى، بالإضافة إلى أن هذه التشاركية في تحديد الآثار السلبية لاستخدام المبيدات هي تلك الأطراف المطلوب منها المبادرة لطرح الأفكار ووضع الخطط والبرامج ذات الفائدة المعالجة لهذه المشكلة.
الآفاق والتحديات
واشتملت الحلقة على مجموعة من أوراق العمل حيث تحدثت الورقة الأولى عن “آفاق وتحديات الزراعة العضوية في السلطنة” قدمها الدكتور خير بن طوير البوسعيدي رئيس قسم بحوث الفاكهة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية في وزارة الزراعة والثروة السمكية ، أما الورقة الثانية فكانت حول الزراعة العضوية بين مؤيد ومعارض قدمها المهندس هيثم جوينات الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية والمالية بالإتحاد العربي للمستهلك، فيما قدم الدكتور مجدي بن محمد بن قناوي استشاري وقاية النباتات بالحدائق والمزارع السلطانية في شؤون البلاط السلطاني الورقة الثالثة حول الزراعة العضوية أهدافها ومبادئها، حيث جاء كلمته: بالرغم من أن بعض المجتمعات الزراعية كانت تعيش على الفطرة منذ قرون، وتقوم بالزراعة الطبيعية وبدون استخدام التكنولوجيا الحديثة أو أي مُدخل صناعي، مثل الأسمدة والمبيدات الكيميائية، إلا أن فكرة ما يعرف بالزراعة العضوية بدأت تتضح معالمها وتتكشف وتنمو في كل من وسط أوروبا والهند مع بداية القرن العشرين، وفي الحقيقة فإن حركة الزراعة العضوية قد بدأت كرد فعل من بعض الأشخاص المهتمين بالشؤون الزراعية ضد ما يعرف بتصنيع الزراعة، وقد ظلت هذه الحركة منحصرة في مناطق محددة ومرتبطة بوعي المستهلكين للإنتاج الزراعي، وبسبب التباين بين الزراعة العضوية ونمو الزراعة التقليدية الجديدة، بدأ يزيد الوعي العام بالزراعة العضوية مما أدي إلى ظهور سوق بارز للمنتجات العضوية.
وتحدثت الورقة الرابعة عن واقع الزراعة العضوية في لبنان للمهندسة ندى نعمي مسؤولة قسم ومراقبة سلامة الغذاء وعضو هيئة إدارة جمعية المستهلك اللبنانية في بيروت، فيما استعرضت الورقة الخامسة وجهة نظر منظمة الفاو بالزراعة العضوية للدكتورة واجد الحيصة مسؤولة الغذاء والدواء بالجمعية الوطنية لحماية المستهلك بالأردن.. أما الورقة السادسة فتتناول المكافحة الإحيائية أو الحيوية للمهندس عبدالصمد بن عبدالله الراشدي مفتش صحي بقسم مكافحة الآفات ببلدية مسقط، وتكشف الورقة الأخيرة عشرة أسباب لأجلها يجب إقتناء منتجات عضوية قدمها الدكتور سعد بساطة خبير بوزارة الزراعة والثروة السمكية في السلطنة.
كما استعرضت الحلقة وجهات نظر مزارعين عمانيين ومزارعين من الدول العربية وتجارب نجاحهم بالزراعة العضوية إلى جانب دور مؤسسات التسويق الزراعي خاصة أسواق الجملة بالزراعة العضوية، والزراعة العضوية من وجهة نظر اقتصادية (الجدوى الاقتصادية).

إلى الأعلى