الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / رؤى : الطلاسم والسحر والشعوذة تغزو الدراما المصرية

رؤى : الطلاسم والسحر والشعوذة تغزو الدراما المصرية

محمد عبد الصادق

الميتافيزيقا أو ماوراء الطبيعة موجة سينمائية برزت في السينما الأميركية مع بداية الألفية الثانية على يد الكاتبين دان براون صاحب (شفرة دافنشي) وستيفن كينج مؤلف (وداعاً شاوشنك) و(كاري) هذه الأفلام اجتمع فيها الخيال مع الغموض والتشويق والرعب والإثارة وساهمت التقنيات السينمائية الحديثة لهوليود في تنفيذ مشاهد التحول والأشباح و(الفلاش باك) لتظهر بشكل متقن ومثير, ساعد على ذلك الميزانيات الضخمة التي وفرتها شركات الإنتاج الأميركية لتخرج هذه الأفلام بصورة مبهرة تؤمن نجاحا لهذه النوعية من الأفلام.
أما في السينما العربية فتوقف الخيال السينمائي عند فيلمي (سر طاقية الإخفاء) لعبد المنعم إبراهيم, وأرض النفاق لفؤاد المهندس اللذين أنتجا في ستينيات القرن الماضي, وبسبب ضعف الإمكانيات المادية والتقنية, وافتقاد مؤلفينا للخيال ابتعدت السينما المصرية عن هذه النوعية من الأعمال إيثاراً للسلامة.
حتى فوجئنا هذا العام بظهور هذا اللون الدرامي بشكل لافت في مسلسلات رمضان وأفلام العيد؛ من خلال مسلسل (السبع وصايا) وفيلمي الفيل الأزرق, والحرب العالمية الثالثة؛ ولا أدري هل هي صدفة أم توارد أفكار أو تيار جديد يغزو الدراما المصرية.
أبرز هذه الأعمال كان فيلم (الفيل الأزرق) للمخرج مروان حامد والقصة للكاتب الشاب أحمد مراد والذي نال عن روايته التي أُخذ عنها الفيلم جائزة البوكر العربية, والفيلم يدور في إطار سردي سريالي يتداخل فيه الحلم مع الواقع من خلال عرض لمشكلة نفسية يعاني منها البطل كريم عبد العزيز الذي يدخل في علاقات متشابكة مع الزوجة التي ارتبط بها دون حب بعد رفض صديقه تزويجه من شقيقته لأنه يعرف بإدمانه على المخدرات, والبطل الذي تسبب في وفاة زوجته وابنته بسبب سياقته بسرعة جنونية تحت تأثير الكحول, ليصاب بحالة اكتئاب عقب الحادث وينقطع عن عمله كطبيب نفسي بمستشفى الأمراض العقلية ويجلس خمس سنوات في البيت يجتر ذكرياته الحزينة حتى تزوره مديرة المستشفى الذي يعمل به وتخبره بضرورة عودته لأنه أصبح مهدداً بالفصل من وظيفته, يعود البطل كريم عبد العزيز لعمله في عنبر “8 غرب” المخصص للمرضى الخطرين ليجد في انتظاره مفاجأة؛ صديقه القديم خالد الصاوي وهو في نفس الوقت شقيق محبوبته الطبيب النفسي مودع في قسم الحالات الخطرة ومحول من السجن لارتكابه جريمة قتل وادعائه الجنون, وعليه كتابة تقرير عن حالته, ومن خلال الحوار و)الفلاش باك(, يتضح تشابه حياة الصديقين فكلاهما يشعر بالذنب لتسببه في موت أسرته نتيجة إدمانه على المخدرات, ولجوء الاثنين للسحر والشعوذة لحل مشاكلهما الأسرية, وبين علم النفس وعالم السحر والجنيات والعفاريت تتقاطع أحداث الفيلم ويحتدم الصراع بين البطل وصديقه المريض النفسي؛ لنكتشف في النهاية أن البطل أيضاً مريض نفسياً, وينتهي به الحال لتلبس شخصية صديقه المتهم بالقتل.
واختار مسلسل “السبع وصايا” إخراج خالد مرعي وتأليف محمد أمين راضي التعلق بالسحر والشعوذة والتمسح بالأضرحة ليكون عنصر الجذب في الأحداث, والتي تدور عن أب قاسٍ (سيد نفيسة) لديه سبعة أبناء يدخل في غيبوبة ويصطفي إحدى بناته (بوسي) بسر امتلاكه لـ 28 مليون جنيه فيتفقوا جميعاً على قتله للحصول على الثروة , وبعد مقتله تختفي جثته بشكل مريب, ويفتضح أمرهم ويتم القبض على بوسي , ويفترق الأخوة ويذهب كل منهم إلى جهة بعيدة عن الآخر ويتعلق كل منهم بضريح أحد الأولياء , ويختار المؤلف أغنية (التتر) من أشعار القطب الصوفي الشهير ابن عربي , وباستخدام السحر والشعوذة والدعاية السوداء يتحول ضريح الأب القاسي المقتول على يد أبنائه إلى ولي من أولياء الله الصالحين ويتقاطر المريدون على المقام للحصول على البركة , وتنتهي الأحداث نهاية مفجعة , بعد نجاح بوسي في لم شمل الأخوة السبعة , ولكنها تقع فريسة لصديقتها في السجن سوسن بدر النصابة التي تعرف سر الـ 28 مليون جنيه فتسيطر على بوسي عن طريق الطلاسم والسحر والشعوذة , حتى تجبرها على وضع السم لأخوتها للتخلص منهم ليسهل لها الاستيلاء على الثروة.
وثالث الأعمال المتأثرة بهذه التيمة الخيالية فيلم “الحرب العالمية الثالثة” للثلاثي الكوميدي الشاب أحمد فهمي وشيكو وهشام ماجد وإخراج أحمد الجندي, في رابع تجاربهم السينمائية وتتشابه أحداث الفيلم مع الفيلم الأميركي “ليلة في المتحف” لبن ستيلر؛ حيث تدور أحداث الفيلمين في متحف الشمع.
وبطريقة كوميدية ساخرة تدور أحداث فيلم “الحرب العالمية الثالثة” عن شاب يعيش في منطقة عشوائية تسوقه الأقدار لفيلا مهجورة يكتشف أنها متحف للشمع مغلق يضم تماثيل لكثير من الرموز التاريخية , بداية من توت عنخ آمون , مروراً بمحمد علي باشا وأحمد عرابي ومصطفى كامل وشخصيات فنية مثل أم كلثوم ومارلين مونرو, وبوب مارلي , وشخصيات سياسية كهتلر وغاندي وجيفارا, وآخرين, وتتحول الأحداث لفنتازيا ساخرة تتفجر من خلالها الكوميديا حين تدب الحياة في التماثيل ليلاً , ويدخل الشاب العشوائي في صراع مع التماثيل الذين ينقسمون لفريقين : أخيار ويمثلهم صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس وأحمد عرابي وأشرار يريدون دمار العالم يتزعمهم هتلر وموسوليني ورية وسكينة الذين يسعون لسرقة كتاب يحمل تعاويذ فرعونية تمكن حاملها من السيطرة على العالم , ويستمر الصراع وينتصر الخير على الشر وينجو العالم من الحرب العالمية الثالثة.
جمع الفيلم بين النجوم الكبار : سمير غانم ومحمود الجندي وأنعام سالوسة , وصوت صلاح عبد الله بجوار النجوم الشباب فهمي وشيكو وهشام , والممثل الكوميدي الشاب أحمد فتحي الذي قام بدور عفريت مصباح علاء الدين , نجح المخرج في حدود المتاح في خلق أجواء فنتازيا خيالية أضافت إثارة وبهجة على العمل بجانب المواقف الكوميدية.

إلى الأعلى