الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / وكيل البيئة : المحميتان هدفهما حماية الخصائص الطبيعية والثقافية من الانقراض وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين
وكيل البيئة : المحميتان هدفهما حماية الخصائص الطبيعية والثقافية من الانقراض وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين

وكيل البيئة : المحميتان هدفهما حماية الخصائص الطبيعية والثقافية من الانقراض وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين

بعد صدور مرسوم بإنشاء محميتي جبل قهوان بجنوب الشرقية والأراضي الرطبة بالوسطى
يعد صدور المرسوميين السلطانيين بإنشاء محميتي جبل قهوان بجنوب الشرقية والأراضي الرطبة بالوسطى من القرارات المهمة في سبيل الحفاظ على مكونات البيئة الطبيعية في تلك المنطقتين .
وبهذه المناسبة قال سعادة نجيب بن علي بن أحمد الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية بأن صدور المرسومين السلطانيين الساميين رقمي 50/2014م و 51/2014م بإعلان محميتي جبل قهوان الطبيعية بمحافظة جنوب الشرقية والأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى يعدان استمراراً لجهود السلطنة لإنشاء مناطق لحماية الطبيعة والمحافظة على الحياة الفطرية بغرض حماية وصيانة الأنظمة البيئية ومكوناتها الحيوية إلى جانب حماية الخصائص الطبيعية والثقافية كالمناظر الطبيعية والتكوينات الجيولوجية والمكتشفات الأثرية فضلا عن العمل على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين ، حيث يعد إعلان المحميات الطبيعية من الوسائل الأكثر فعالية للحفاظ على التنوع الأحيائي الحيواني والنباتي المهدد بالانقراض بدرجات متفاوتة والذي من شأنه أن يقلل من نسبة التغيرات المناخية وتدهور الأراضي ، ويجمع المختصين بالحفاظ على الحياة الفطرية بأن إنشاء شبكة من المناطق المحمية على مستوى العالم سيسهم بشكل كبير في الحد من فقدان عناصر التنوع الأحيائي الذي تشهده الكرة الأرضية.
جدير بالذكر أن السلطنة سعت ومنذ وقت مبكر لإنشاء نظام لمناطق الحماية فقد تم إجراء مسوحات تفصيلية لمختلف البيئات والأنظمة في السلطنة ، نتج عنها اقتراح 68 منطقة تمثل حوالي 37% من المساحة الإجمالية للسلطنة وقد تم الإعلان حتى الآن عن 18 محمية طبيعية لحماية أنواع ونظم بيئية مختلفة فيما تحظى المناطق الأخرى بالاهتمام والرقابة وإعلانها كمحميات طبيعية خلال الخطط المستقبلية القادمة .
محمية جبل قهوان الطبيعية
تبلغ مساحة محمية جبل قهوان المقترحة حوالي 289.5كم 2 ، إذ يبلغ طولها حوالي 25 كم وعرضها حوالي 15 كم ويصل ارتفاع أعلى قممه الجبليه 1300م فوق مستوى سطح البحر ، بينما يصل ارتفاع أعلى قممه في الجنوب الى 1000 م فوق مستوى سطح البحر ، وتقطع الجبل أودية متعرجة ، ذات قيعان حصوية واسعة وتقتصر الأجزاء المسطحة تقريبا على الجزء الغربي من الجبل وتمتد السهول الحصوية والحجرية من سفوح التلال إلى الأسفل لتصل إلى قرب مستوى سطح البحر .
المناظر الطبيعية والغطاء النباتي
تعتبر أشجار العتم والسدر والسمر والغاف واللقم والمجاج والتين البري والضج والمقل والقفص واللثب و الشوع والقطف والشحس والغلاس ( المحلاح) والقصد والسرح من الأشجار ذات القيمة الحيوية الهامة نظرا لكونها الأرضية التي تعتمد عليها حياة الكثير من الكائنات الحية حيث تستخدم كغذاء وكأماكن للاختباء وللراحة. وتقوم العديد من الأحياء الفطرية بوضع بيضها عند جذوع هذه الأشجار أو فوق أغصانها، كما تعمل كذلك كحاضنات لصغار تلك الأحياء.
كما تحتوي رؤوس الأودية وغيرها من أنظمة التصريف الصغيرة كمية من المياه تفوق تلك التي تحويها البيئة المحيطة بها ، الأمر الذي يؤثر على تركيبة النباتات وكثافة الغطاء النباتي ، وتتألف الأودية من مجموعات نباتية متنوعة ذات أهمية كبيرة للحيوانات العشبية.
سفوح حجرية وسهول حصوية
تتميز بيئات السفوح الحجرية والسهول الحصوية الخالصة بقسوتها الشديدة حيث لا تنمو فيها إلا بضعة نباتات مقاومة للجفاف مبعثرة هنا وهناك ، ورغم ارتفاع مستوي نفاذية المياه خلال فترات تساقط الأمطار ، إلا أن كمية المياه المتوفرة رغم قلتها فهي تفي بالاحتياجات الأساسية للكائنات الحية التي تعيش في بيئة الجبل.
كما يحتوي جبل قهوان على تكوينات جيومورفولوجية متنوعة وشعاب مرجانية وأصداف وبقايا نباتات متحجرة كما تحتضن الأجزاء الصخرية مجموعات مختلفة ومتنوعة من النباتات . وتعتبر الطبقات الصخرية البارزة مناطق جافة بسبب جريان مياه الأمطار الذي يقلل من كمية المياه المتوفرة ، بينما في تجاويف التربة والمنحدرات ذات جريان المياه المستمر وتلك الأكثر انخفاضا والمغطاة بالطمي المفكك توفر كميات أكبر من المياه للنباتات والكائنات الحية المختلفة.
الأهداف الأساسية لإعلان جبل قهوان كمحمية طبيعية
إن الدوافع الأساسية لإعلان جبل قهوان كمحمية طبيعية ذات أهمية خاصة هي حماية النظم البيئية الطبيعية للمنطقة والحياة الفطرية النادرة وتحقيق التنمية المستدامة لصالح الأجيال الحالية والقادمة في السلطنة ومواصلة العمل والبرامج التي تهدف إلى صون التنوع الأحيائي والمحافظة على استمرارية العمليات الإيكولوجية الأساسية والنظم الداعمة للحياة الفطرية وذلك بموجب اتفاقية التنوع الأحيائي و الحفاظ على السمات والخصائص الطبيعية التي تتميز بها المحمية وإلى حماية النظم البيئية وموائل تكاثر الحيوانات البرية وغيرها من الكائنات الحية من حيث التنوع الفريد على مستوى المنطقة و الحد من التأثيرات البشرية الغير مرشده و العوامل الخارجية المؤثرة وكذلك المحافظة على التراث الإنساني الذي تتميز به المنطقة
محمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى
تعد محمية الأراضي الرطبة منطقة صون طبيعية ذات أهمية وطنية وإقليمية فهي تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للسلطنة ، ضمن ولاية محوت ، فيما بين خطي عرض 20 و 21 شمالا وخطي طول 58 و 59 شرقا في متوسط الخط الساحلي العماني تقريبا وهي منطقة شبه مسطحة حيث يقل فيها متوسط الارتفاع عن 20م ويزداد الانخفاض في الداخل ولكنه لا يزيد عن 40م. تتكون شبه الجزيرة من الناحية الجيولوجية من سهول حصباء وسهول ساحلية وداخلية من الملح (السبخة) ومسطحات ضخمة من الطمر وبعض البحيرات ذات المياه المالحة.
إن غبة حشيش وهو عبارة عن خليج كبير ضحل جدا يشكل سفح جبل مصيرة يصل عرضه إلى حوالي 15 كم وطوله إلى حوالي 25 كم وينفتح تجاه الجنوب ويتكون الخليج من جزئين في الجزء المفتوح محوت وهي جزيرة هدابية من أشجار القرم وتعتبر أكبر الجزئين ، أما الجزء الأصغر والذي يقع في الناحية الجنوبية فهي جزيرة عَب.
الطيور
تم تسجيل أكثر من 140 نوعاً من الطيور في المسطحات الغرينية في المحمية وتعد هذه المسطحات الغرينية بأنها أهم الأماكن الشتوية لطيور الشواطئ في عمان . ويعتبر بر الحكمان منذ منتصف الثمانينات مركزا لدراسة وحصر عدد من الطيور المائية في السلطنة والتي يقوم بها متطوعون و قد استخلص من هذه المعلومات أن هذه المنطقة بمسطحاتها الغرينية الواسعة وبكميات الملح الموجودة فيها ذات أهمية كبرى في علم هجرة الطيور وباعتبارها المأوى الشتوي الذي يلجأ إليه الآلاف من طيور النورس والخرشنة والنحام. كما ان للمنطقة أهمية كبيرة ليس باعتبارها مأوى لأنواع الطيور الشتوية المهاجرة فحسب ولكن أيضاً باعتبارها موطناً لتزاوج هذه الأنواع.كما أن أهم مواقع تعشيش طيور النورس والخرشنة والزقزاق هي الجزر الصغيرة المحيطة بالساحل و جزيرة محوت وجزيرة عَب حيث ان المسطحات الغرينية في المحمية معروفة عالميا كموقع للطيور نظرا لهجرة آلاف الطيور لها في فصل الشتاء.كما أن هذه المنطقة الهامة للطيور هي إحدى أهم المناطق في الشرق الأوسط، وقد زارها الكثيرين من مراقبي الطيور و المهتمين من مختلف المنظمات البيئية الدولية .
إن الأهداف الأساسية لإعلان المحميتين هي حماية وصون للمنطقة لصالح الأجيال الحالية والقادمة في السلطنة ومواصلة العمل والبرامج والمشاريع التي تهدف إلى صون التنوع الأحيائي والمحافظة على استمرارية العمليات الايكولوجية الأساسية والنظم الداعمة للحياة وذلك لحماية مفردات الحياة الفطرية المختلفة والمحافظة على موائلها الطبيعية و كذلك حماية الموائل البحرية الفريدة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان المحليين والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية و حماية المسطحات والأراضي الرطبة التي تستقطب أعدادا ضخمة من الطيور البحرية واستغلال الموارد البحرية بشكل سليم ومستدام وكذلك تعزيز مبادئ الصون والحماية من خلال التنمية القابلة للاستمرار.
ومن الواضح بعد القيام بالعديد من الدراسات والملاحظات أن تقاليد المجتمعات قد أصبحت أكثر وعيا وقدرة على المحافظة على البيئة وصون الموارد الطبيعية من المجتمعات الحديثة والمتمركزة في المناطق التجارية ، حيث إن التهديد الحقيقي للموارد الطبيعية وبداية استنفاذها قد بدأ مع دخول التقنيات الحديثة وأنماط الاستغلال. كما أن النمو السريع للتنمية في السلطنة يدعو إلى تضافر الجهود لزيادة الوعي الوطني حتى تتوافق الأساليب الموضوعية للتنمية مع الاستخدام المستدام .

إلى الأعلى