الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : ما وراء قانون الجذب

رحاب : ما وراء قانون الجذب

جميل جدا قانون الجذب وأجمل ما فيه أن ترى نتائج ما تفكر فيه وتعمل من أجل تحقيقه تحدث في حياتك، وتلون مشاعرك وأحاسيسك، وخير ما يمنحه لك قانون الجذب هو إزالة المسافات والحواجز بين عقلك الواعي وعقلك الباطن، والاتصال بالإدراك السامي والتفكير في مستوى يجعلك تتصل من حيث لا تشعر بكل ما في الكون. يمنحك قدرة الحدس التي كان يفكر بها الأقدمون ممن كانوا يبجلون الإنسان ككائن نبيل يمتلك طاقات وكمالات نفسية وروحية. إن ارتقاء مدارج الصفاء العقلي والتّماس المستمر مع الروح واستقبال رسائلها وقراءة شفراتها يرتقي بك إلى حالة من النعومة الإدراكية التي تحررك من سيطرة المنطق وما تعارف الناس عليه.
بحسب علماء النفس الروحي فإن للإنسان خمس مدارات إدراكية تبدأ من الأقنعة التي يظهر بها الإنسان بين الناس، تليها الكينونة العضوية المتمثلة في الوجود المادي للإنسان ثم المدار العقلي بما يتضمن من أفكار وذكاء منطقي وقياس ومعايير يحتكم إليها الإنسان؛ لبلوغ مستوى الاطمئنان المعرفي الذي يقيه التمزق والتشتت وتحت المستوى العقلي تتموضع المشاعر والعواطف والأحاسيس التي تمثل الوجود العاطفي للإنسان، وفي أعمق أعماق الوجود الإنساني تتخفى الجوهرة الخالدة، تلك الجوهرة التي تربط الإنسان بالوجود و وتتيح له الاتصالات العقلية بدون وسائط مادية.
إن الجوهرة تمثل الخافية التي تهيمن على وجودنا دون أن نشعر بها أو ندركها والبعض من الناس يتجاهل وجودها وينفي ما وراء المادة.
فممارسة تطبيقات قانون الجذب وخاصة تلك التي تتعلق بتدريب الذات على التأمل والصمت والتفكر والهدوء تفضي بالإنسان السالك في مدارج الارتقاء والسمو إلى الإمساك ببعض الحقيقة التي تمنح المعنى للفرد.
وتتبلور مراحل قانون الجذب من خلال التحديد البسيط لما ترغب في الحصول عليه ثم الدخول في حالة تخيل واستدعاء ما ترغب في تحقيقه ثم الانفصال عما ترغب والدخول في حالة تأمل واسترخاء وذلك من خلال طرد الأفكار بهدوء والبقاء لمدة معقولة في حالة سكينة وهدوء ثم الخروج من تلك الحالة إلى ممارسة الحياة اليومية بدون تفكير بما ترغب، وتكون النتيجة غالبا حدوث ما تتوقع أو ترغب في الحصول عليه. ويبلغ مستوى دقة تحقيق ذلك أكثر من 95% من عدد المحاولات.
أعرف صديقا يمارس التواصل الروحي مع الأشياء، ومن بين تلك الموجودات المادية أجهزة الكمبيوتر، فإذا استعصى عليه تطبيق ما أو حدث عطل لا يعرف أسبابه فإنه يفزع الى التأمل والاسترخاء منفصلا ذهنيا وعقليا عما حوله ثم يخرج من تلك الحالة ويبدأ محاولات التواصل مع جهازه من جديد حتى يهتدي إلى الحل بسلاسة ويسر. وهناك شخص أعرفه جيدا يهتدي إلى الأماكن التي لا يعرفها في المناطق المزدحمة عن طريق الحدس فقط. وهنالك حالات كثيرة شخصية وموضوعية لأشخاص يتواصلون مع أعماقهم عندما تعترضهم تحديات أو عقبات فينشط لديهم التفكير الإبداعي والروحي.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى