الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. على طاولة الأمم

باختصار .. على طاولة الأمم

زهير ماجد

لافت ذاك الذي يجري على جبهتي سوريا والعراق .. ففي الوقت الذي تجري فيه إنجازات للبشمركة والجيش العراقي ضد “داعش”، يجتاح هذا التنظيم قرى كردية في الأراضي السورية تجاوزت الستين قرية من اصل مائتين تقريبا، فيظل السؤال: هل ثمة مقايضة بين اطلاق سراح الأتراك لدى داعش واطلاق تركيا يد التنظيم الإرهابي في سوريا وهنا كل يغني على ليلاه وكل لا يهتم الا بمصالحه الخاصة جدا، واما ان من “يعاقب” “داعش” في العراق يمنحها في سوريا (!).
السؤال محق لكل متتبع، للمغزى العميق الذي تشكل خلال اليومين الماضيين، كأنما هنالك مايسترو واحد يدير لعبة توازنات يراد لها ان لا تقتل التنظيم نهائيا .. واذا قلنا حقيقة الكلمة التي يمكن اطلاقها على الموقف الغربي والاميركي تحديدا من “داعش” فيمكن وصفه بالغنج، والتفاهم المطلق حول ما يجب فعله هنا وهناك.
مشهد رحيل الأكراد من قراهم مؤلم وتكاد اشكاله الإنسانية تذكر بتلك الفلسطينية في مواسم النكبة المتكررة. فالأكراد هذه المرة دفعوا ثمن مقايضة واضحة لعب فيها التركي حتى النهاية، فبات يستفيد من التنظيم مثل اي كومبرادور، ينال نفطه بأسعار بخسة ويبيعها في السوق بأثمان عالية، ثم يحقق لها تفاصيل الحلم التركي ان تظل تركيا بعيدة قريبة عن الواقع المتطور علي الجبهتين السورية والعراقية. وهنا، نفهم جليا ذلك الاحتضان التركي للتنظيم الارهابي المتروك دوليًّا على الساحة السورية لتحقيق مكاسب مقابل خسائره في العراق، اذا اعتبرنا ان هنالك خسائر بالفعل.
مائة الف كردي اضيفوا إلى قائمة النازحين من قراهم .. فعلتها الحروب كما تفعلها، لكن المسؤوليات دائما على أحد او على “آحاد”، على مجاميع من الدول التي تربي مصالحها في منتجعات خاصة كي تظل رابحة كيفما تغيرت الأمور. الاكراد لم يخبئوا موقفهم الواضح مما يحصل فاتهموا تركيا بلعبتها، حملوها دم ابنائهم وذلك الرحيل المستمر الذي قد تعقبه مذابح في من بقي في القرى الكردية او سقطت مدينة “عين العرب ” التي تضم الآلاف والتي ما زال فيها من يدافع عنها إضافة إلى اهالي كثر.
هكذا دائما تتم لعبة الأمم على الشعوب الضعيفة التي تدفع أثمانها فوق طاولات المفاوضة أو المقايضة. اللاعبون الكبار لا يهتمون عادة بمآسي تلك الشعوب، “السلطان” العثماني الذي يتمختر في بلاده على دم وأشلاء شعوب في المنطقة نتيجة انغماسه حتى العظم فيها، لا يجوز له ان يدخل التاريخ التركي دون ان يكون مدنسا بدماء الآخرين، ومورطا بتلك اللعب الجهنمية التي مارسها منذ ان أطلقت الرصاصة الأولى في سوريا، وقبلها في ليبيا التي وصلت إلى ما وصلت إليه من تفتت.
لا نعرف إذا ما كان للأكراد ردا على اردوغان .. ام ان الأميركي الذي بات يحتضن لاعبيه سوف يلجم كل رد، ونعتقد ان كرد اربيل قد أسقط في يدهم، فهم يربحون على الجبهة العراقية، ويسقطون في سوريا .. يربحون إرادة في العراق، ويخسرون حضورا فاعلا في سوريا .. من المؤسف انهم وقعوا هذه المرة بين ايدي لاعبين كبار اشتروا بأثمانهم وباعوا.

إلى الأعلى