الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / المقاتلون الأوروبيون مع داعش… مَن أعدهم؟

المقاتلون الأوروبيون مع داعش… مَن أعدهم؟

كاظم الموسوي

”قبل أن يتشكل التنظيم وينشط ومن ثم يغزو سوريا بعد العراق ويعود إلى التوسع فيحتل مدنا كاملة كانت الاجهزة المخابراتية للدول الغربية وحلفاؤها في المنطقة وسياسات حكوماتها في خط النار الأول، وكانت الاحصاءات والأرقام مهيأة أو كأنها جاهزة مسبقا. مما يكشف او يقر بدور لها فيها وان اصابعها لم تتركها في وقتها، وهذا يناقض صراخها وأضاليلها عن خطر المقاتلين العائدين لأراضيها.”
ــــــــــــــــــــــ
تزايدت أعداد المقاتلين الأوروبيين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الاسلامية، حسب تصريحات المسؤولين الغربيين. واستمر مختصر اسم التنظيم ـ داعش، قبل غزو غرب العراق واحتلال محافظة نينوى، وإعلان (الخلافة الاسلامية) و(الخليفة) البغدادي والدعوة إلى الولاء لها وله، استمر عنوانا اعلاميا له، لتميزه رغم تبدله عمليا. وفي كل يوم يصرح مسؤول غربي عن ارقام جديدة لهؤلاء المجندين الجدد، الداعشيين الاوروبيين.. مَن اعدهم؟، مَن جندهم؟ مَن وفّر لهم البيئة والتحضير “للهجرة” وترك بلادهم التي ولدوا أو تربوا وتعلموا وعاشوا فيها؟. وهذه الدول الاوروبية تزعم ان لديها اجهزة امنية واستخبارية متمكنة ومراقبة لكل تحرك مثل هذا وبعد ما حصل فيها خلال السنوات السابقة بعيد احداث 11/9/2001. كما تقول انها بلاد امنة، تنعم بوافر قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والكرامة الانسانية. كما توفر لمواطنيها الامن والأمان والعيش الكريم فلماذا يهرب منها ابناؤها ويتطرفون في اتجاهاتهم الفكرية وينظمون لتنظيم داعش المتعصب الكاره للغرب والساعي إلى بناء دولة خلافة اسلامية!. وكانت تصرفاته وسلوكه وأساليبه اوسع وحشية من أي تنظيم فاش او تمرين من تمارين الحركات الفاشية والإرهابية، في القتل والتدمير والتخريب والقتل والإبادة والتطهير العرقي والثقافي.
هل هكذا اختار هؤلاء “الاوروبيون” التنظيم وأفكاره؟، هل غرر بهم جميعا؟، وما علاقة الاجهزة الامنية بهم؟. ولماذا دق جرس الانذار في تلك الدول التي تسارعت وتنادت في اجتماعات سرية وعلنية لدراسة الموقف والتحرك لمسك زمام الامور قبل فوات الاوان، كما تعلن؟!.. وهي في سباقاتها لعقد المؤتمرات تخطط لاستيعاب ما تدعيه وما تقوله عن المقاتلين ولكنها لا تحاسب نفسها عن سياساتها التي دفعتهم إلى التورط و”الهجرة” الى التنظيم، ولم يسألوا انفسهم عن دورهم في التهيئة والتحضير لمثل هذه الحالات وما تقوم به اجهزة مخابراتهم ووحداتهم الخاصة وغيرها من اساليبهم الخبيثة في دفع هؤلاء الشباب إلى الكفر بهم والإيمان بدعوات تنظيم داعش.
قبل أن يتشكل التنظيم وينشط ومن ثم يغزو سوريا بعد العراق ويعود إلى التوسع فيحتل مدنا كاملة كانت الاجهزة المخابراتية للدول الغربية وحلفاؤها في المنطقة وسياسات حكوماتها في خط النار الأول، وكانت الاحصاءات والأرقام مهيأة او كأنها جاهزة مسبقا. مما يكشف او يقر بدور لها فيها وان اصابعها لم تتركها في وقتها، وهذا يناقض صراخها وأضاليلها عن خطر المقاتلين العائدين لأراضيها.
وضعت اربع عشرة دولة (بروكسل 09 أيار/ مايو 2014) (تسع دول أوروبية وكل من المغرب وتونس والأردن وتركيا برعاية الولايات المتحدة) خطوطا عريضة لمشروع تحرك عملي من عدة مستويات لتنسيق تحركات دولهم أمنيا وسياسيا في مواجهة هذه الظاهرة، المقاتلين الاوروبيين في سوريا، واحتواء تداعيات عودتهم منها.
في مؤتمر صحفي أعلنت وزيرة الداخلية البلجيكية جوال ميلكي إنه تم بالفعل “بلورة استراتيجية تحرك ولكنها ستظل سرية بسب حساسية الموضوع”. وأضافت أن “الاتفاق يحمل العديد من المفاجآت”، دون توضيح ذلك. وقال مصدر دبلوماسي غربي إن “المسألة تعد على قدر كبير من الحساسية لأنها تطول مستقبل التعامل مع رعايا يحملون جنسيات أوروبية وأميركية وأنه قد يتم تجريدهم من الجنسيات الأوروبية عند الضرورة وهي مسألة تم بحثها بالفعل”. ويشمل الاتفاق البدء إداريا في مطالبة موفري خدمة الإنترنت بحجب المواقع التي تحرض على الأفكار المتشددة. ومن بين المواضع الحساسة الأخرى التي تناولها الاجتماع تبادل المعلومات بشأن الاتصالات التي قامت بها الأجهزة الأمنية لعدة دول أوروبية مع المخابرات السورية لتعقب المقاتلين، وتم التكتم على هذه الاتصالات لأسباب سياسية. كما اوردت الوكالات. ولم يذكر أي مسؤول عن خطط بلاده وما نظمه او سجله او قام به قبل هذا الاجتماع طبعا، للسرية والحساسية ايضا، وللتغطية على الاسهامات والمشاركات في اللعبة الجهنمية التي ينتبهون لها بعد حين!. المنسق الأوروبي لشؤون الإرهاب جيل ديركرشوف صرح: إنه توجد خشية بالفعل من قيام العائدين من سوريا بارتكاب اعتداءات في أوروبا وهو أمر وارد ويدفع لمراجعة خطط التعامل مع هذه الظاهرة. كما أعلنت وزيرة الداخلية البلجيكية أن بلادها تمكنت من وقف توجه العديد من المقاتلين البلجيكيين إلى سوريا. ودعا نظيرها الفرنسي برنار كازينوف إلى تعزيز تبادل البيانات حول الركاب الذين يعبرون المطارات الأوروبية والمطارات التي هي خارج الاتحاد الأوروبي، وأضاف: “يجب أن يكون هناك حزم مع جميع الذين يلتزمون بالعمليات الجهادية وهم على الأراضي الوطنية وكذلك عمليات التجنيد أو تنظيم العنف” مذكرا برغبته في طرد “جميع الأجانب الذين يساهمون على الأراضي الوطنية في تنظيم عمليات إرهابية أو تجنيد جهاديين”. وأوضح أيضا أن القانون يسمح بسحب الجنسية الفرنسية في بعض الحالات. وأضاف وزير الداخلية الفرنسي إن بلاده وضعت 23 إجراء للتصدي لالتحاق المقاتلين الفرنسيين بجبهات القتال في سوريا. وأكد كازينوف، أن الظاهرة تخص كل الدول الأوروبية وليس فرنسا وحدها. وتقتضي النقاط محاربة شبكات التجنيد التي تستخدم الإنترنت، وتبادل المعلومات عن الأشخاص المشتبه بهم عبر نطاق منطقة “شنغن” التي يسمح فيها للحاصلين على التأشيرة الأوروبية بالتنقل بحرية، ووضع العائدين تحت المراقبة.
يواصل الاجتماع هذا والإعلان عنه وبعد تحذيرات كثيرة ومن جهات رسمية من احتمالات عودة المقاتلين الاوروبيين إلى بلدانهم، ممتلكين خبرات قتالية وخيارات متطرفة، اجتماعات سابقة له. كما تخطط الامم المتحدة ومجلس امنها إلى الدعوة لاجتماع آخر يرأسه الرئيس الاميركي باراك اوباما نفسه في 24 سبتمبر الحالي لتدارس الخطوات الاخرى لتداعيات هذا الخطر الجديد! على الغرب، كما يعلنون ذلك الان. يحضره رؤساء الدول أو الحكومات، ويخصص للتهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب في سوريا والعراق، كما يصرحون. وتريد الولايات المتحدة التي تترأس مجلس الأمن الدولي هذا الشهر، أن يتبنى المجلس في هذه المناسبة قرارا ملزما “يحدد إطارا شرعيا لمواجهة التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب”.

إلى الأعلى