الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الرياضة / اتحاد الرياضة المدرسية بين التاريخ وإجازة الأولمبية
اتحاد الرياضة المدرسية بين التاريخ وإجازة الأولمبية

اتحاد الرياضة المدرسية بين التاريخ وإجازة الأولمبية

- 8975 طالبا وطالبة حصيلة الممارسين في العام 2018
- إشهار اتحاد الرياضة المدرسية سيكفل للاتحادات والأندية انتقاء صحيحا يرفد الرياضة العمانية

كتبت ـ زينب الزدجالية:
اجازت الجمعية العمومية العادية للجنة الاولمبية العمانية في اجتماعها الأخير طلب اتحاد الرياضة المدرسية للانضمام إلى عضويتها، مما يكفل لها حقوقا كبقية الاتحادات الاعضاء المنتسبة إليها، ويعد اتحاد الرياضة المدرسية الذي تم إشهاره بالقرار الوزاري الصادر من وزارة الشؤون الرياضية رقم (94/2016) على اعتماد نظامه الأساسي، وأن يكون المقر الرئيسي للاتحاد محافظة مسقط، مع وجود بعض الفروع في بقية المحافظات، وذلك بقرار خاص يصدر من وزير الشؤون الرياضية، ولعل توقف النشاط الطلابي الرياضي ما بين العام 1994 ولغاية 2003، دفع المهتمين بالشأن الرياضي في المدراس بأن يقوموا بتحريك المياه الراكدة حتى يصبح النشاط ملموسا ذا بريق لامع كالسابق وان تعود الحياة لها كالمعهود، فارتأى المسؤولين اتخاذ ما يلزم من الأمر واشهار ما يسمى باتحاد الرياضة المدرسية والذي بدوره اتاح فرص ممارسة الرياضة المدرسية ونشر ثقافتها تحت مظلة تكفل لها كافة الحقوق سواء اكانت تأهيلية وتعليم المبادئ الأساسية لها.
ارتفاع الحصيلة
وترجح الاحصائيات الاخيرة التي تمت في العام 2018 بأن حصيلة الممارسين في العام 2018 ارتفعت ارتفاعا ملحوظا لتصل إلى 8975 طالبا وطالبة يمارسون مجموعة من الالعاب ويتنافسون على بطولاتها من مختلف ولايات ومناطق السلطنة، كما شارك الاتحاد خلال العام المنصرم في العديد من الفعاليات التي كان لها الاثر الايجابي في نشاط الطلاب، وهذا الأمر لم يأت من فراغ، بل اتى عبر سلسلة من التطورات التي حصلت في تاريخ الرياضة المدرسية قبل النهضة المباركة، وبعد النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والذي طالما ينادي بتعزيز دور الشباب في مختلف المجالات وتعزيز المواطنة فيهم من خلال هذه البرامج والانشطة التنافسية التي تقام لصقل مواهبهم والنهوض بمطالب الشباب.
تطور الرياضة المدرسية
وكما نعلم ان للمدارس دورا كبيرا في نشأة الاجيال، وهذا ما جعل للوزارة يقينا بإشهار اتحاد الرياضة المدرسي في العام 2018 والذي يكرس جهوده من اجل الارتقاء بالمواهب المدرسية، ولعل ان المدرسة كانت هي بداية لظهور الاندية، ففي الخمسينيات من القرن الماضي ومن خلال المدرسة السعيدية بمطرح، بدأ شباب نادي الاهلي – أهلي سداب حاليا – يزاولون العابهم ونشاطهم الرياضي وخاصة كرة القدم والذي يتصادف مع عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور رحمه الله.
ولن تقف التربية والتعليم الى هذا الحد، ولأن نجم الرياضة بدأ يلوح في الافق، اصبحت جزءا لا يتجزأ من التعليم، واصبحت الدوائر في المناطق تخصص لها عدد من البرامج والانشطة الرياضية المدرسية والمسابقات على مستوى المحافظات، مما كان له الاثر الكبير في توجيه الطلبة نحو الالتفاف الى الرياضة وممارستها بالشكل السليم وبدءا من البيئة الصحيحة لها .
روافد بناء الوطن
ويذكر سعود الحبسي مدير دائرة الأنشطة والتوعية الطلابية بوزارة التربية والتعليم – سابقا – : تعد الانشطة المدرسية هي احد روافد بناء الوطن، ولكون الرياضة احد هذه الروافد، فقد كانت تلقى اهتماما كبيرا من قبل المسؤولين بالسلطنة، لأن التاريخ الرياضي العماني كان مبنيا على التنافس الشريف والذي انطلق من المدارس منذ خمسينيات القرن الماضي، لذا فإن التربية الرياضية الصحيحة جاءت عن طريق المدارس التي لم تتوان في اشراك طلابها في عدد من المحافل الرياضية ومنها دوري المحافظات – المناطق التعليمية سابقا – من اجل تحفيزهم على العطاء وتفريغ طاقاتهم الرياضية الكامنة.
وعلى سياق متصل، وحسبما ذكر كتاب الرياضة العمانية من الجذور الى العالمية للاعلامي يعقوب بن يوسف الزدجالي: كانت الرياضة المدرسية تحظى باهتمام من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث تبنى العديد من المنافسات والمسابقات المدرسية، إلا انه وبعد الدخول الصحيح والكبير للرياضة بين أروقة المدارس انقطعت هذه الانشطة على مدار 9 سنوات من العام 1994 ولغاية 2003 لتعود من جديد تلك الدورات الرياضية المدرسية، لتؤكد دور المدارس في تنشئة الطالب الرياضي بشكل علمي مدروس وصقل مهاراتهم بما يتوافق مع الافكار والمتطلبات القانونية الدولية في كل الألعاب، كما ان عودتها اعادت روح التنافس بين منتخبات المناطق التعليمية، فالرياضة المدرسية لعبت دورا بارزا في فترة الثمانينات من عمر نهضتنا المباركة وانجبت العديد من اللاعبين البارزين الذين انهوا مرحلة المدارس ينتقلوا بعد التأسيس الاولي أو المبدئي إلى الاندية التي تشهد لهم البطولات وعدد من المسابقات بالبنان.
السعيدية والرياضة
وعلى اعتبار ان المدرسة السعيدية هي اولى مدارس السلطنة، فكان لها السبق في انطلاقة اولى البطولات المدرسية وكانت انذاك الالعاب المدرجة هي (العاب القوى، وكرة القدم)، وتواصلت الدورات المدرسية وتوسعت على مستوى المناطق التعليمية وكانت اول بطولة رسمية في العام 1979 شملت (كرة القدم، كرة الطاولة، العاب القوى)، ولعل ان المنافسات المدرسية بدات اغلبها برياضات فردية، بالاضافة الى اللعبة التي تحظى بشعبية عظيمة.
وفي العام 1981 ازدادت الالعاب الرياضية فأصبحت تتوسع رقعة الالعاب الاخرى مثل القدم، الكرة الطائرة واليد وكرة الطاولة والسباحة والعاب القوى) والتي شهدت انطلاقة اولى للرياضة النسائية ومشاركة الفتيات في هذه النسخة من الدورة والتي شهدت رعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه.
الفتاة والرياضة
لم تكن الرياضة المدرسية حكرا على الرجال وانما كان للفتاة نصيب من غلة الرياضة، حيث كان اول ظهور لها في الدورات الرياضية المدرسية في العام 1981 من خلال الالعاب الجماعية، -عكس انطلاقة الرجال- ، حيث بدأت بممارسة كرة السلة وكرة الطائرة وكرة اليد والعاب القوى وكرة الطاولة .
الاتحادات وتوقف الرياضة المدرسية
ويذكر كتاب الاعلامي يعقوب بن يوسف الزدجالي ان توقف الرياضة المدرسية في الاعوام ما بين 1994 ولغاية 2003 لم يصب في صالح الاتحادات الرياضية والتي املت ان تمدها المدارس بمنتخباتها التي نافست فيما بينها في بطولات ومسابقات مختلفة، ادى هذا الامر الى بث نوع من الاحباط والتراجع في عملية الانتقاء والاختيارات التي كانت المرجع الاول للاتحادات والاندية الرياضية وذلك عقب دورة الرياضية المدرسية في عقد الثمانينات خصوصا بعد القاعدة الرياضية التي كونتها في كافة انحاء السلطنة والمتابعة الجماهيرية الواسعة التي تقف وراء المنتخبات.
ان غياب البطولات والدورات الرياضية ترك اثرا في نفوس الطلبة والطالبات، عقب ما كانت تلك الدورات تحظى باهتمامهم على اعتبارها متنفسا لهم في عام دراسي مليئ بالجد والاجتهاد، بالاضافة الى ان الرياضة كانت تظهر طاقاتهم المخزونة وبناء شخصياتهم ومواهبهم الرياضية في مختلف الالعاب على اعتبار ان هذه الانشطة هي جسر الوصول الى العالمية اذا ما تم الاهتمام بها في تلك الايام وفق خطط مدروسة تكفل لنا تواجدا في الالعاب الدولية والإقليمية.
ويضيف سعود الحبسي عن تأثر الاتحادات وعودة المياه الى مجاريها فقد قال: بلا شك تأثر الجميع من هذا التوقف المفاجئ للأنشطة، الا اننا وفي دائرتنا ارتأينا ضرورة عودة النشاط الرياضي الى مساره الصحيح واعادة البريق الى تلك المسابقات عوضا عن ان الرياضة المدرسية اصبحت مطلب الاتحادات لانها ترفدهم بالعديد من اللاعبين الذين سيحترفون اللعبة معهم.
لذا قمنا بعمل جاد في هذا الجانب وتعاونا كثيرا من اجل العودة الطبيعية لإحياء الثقافة والممارسة الرياضية التي غابت عنا كل تلك السنوات.
وبالفعل بدأنا بداية متأنية وذلك بإدراج من 3 الى 4 لعبات اساسية لممارستها من قبل الطالبات والطلاب ولكن واجهتنا اشكالية التحكيم والذي كنا نفتقده في مسابقاتنا نظرا لافتقار معلمي الرياضة للجوانب التحكيمية ولكننا استطعنا بالتعاون مع الاتحادات الرياضية ان نعيد صياغة العلاقة الرياضية من جديد وذلك بأن يتم تأهيل وتدريب كوادرنا الرياضية وتأهيلهم في الجانب التحكيمي وكان لنا ذلك حتى تم اشهار اتحاد الرياضة المدرسية تولت زمام هذه الامور والتي ادلت دلوا حسنا على رياضتنا.
كما ان اشهار اتحاد الرياضة المدرسية سيكفل للاتحادات والاندية انتقاء صحيحا يرفد الرياضة العمانية ويصل بنا الى العالمية ومنصات التتويج.
سيكولوجية لاعبي المدارس
وعلى سياق متصل، تلعب الرياضة المدرسية دورا في تحفيز الطلاب سلوكيا، حيث تقوم بتعديل جوهم العام الذي تعودوا عليه وبث روح التنافس الشريف الذي سينعكس ايجابا في تعليمهم وادائهم المنهجي الذي يعد عاملا في تكوين شخصية متكاملة، تملك الوعي ما يؤهلها لتحمل المسؤولية في خدمة المجتمع وتحقيق تطلعاته.
ويؤكد سعود الحبسي مدير دائرة الأنشطة والتوعية الطلابية بوزارة التربية والتعليم – سابقا – ان اتحاد الرياضة المدرسية سيعمل على النهوض بالرياضة المدرسية، ونشر الثقافة الرياضية مع اتاحة فرص ممارسة الرياضة للطلبة، وإرساء المبادئ الأساسية للارتقاء بالرياضة المدرسية لطلاب المدارس، وكذلك تكريس القيم والمبادئ الرياضية في التأهيل واعداد أجيال مجيدة رياضيا في مختلف الرياضات، وتحقيق التكامل بين غايات وأهداف الأنشطة الرياضية المدرسية ومناهج مادة الرياضة المدرسية، بالإضافة إلى دعم الأنشطة الرياضية حتى تكون جزءا لا يتجزأ من البرنامج التعليمي العام، وتعزيز مكانة السلطنة في الساحة الرياضية المدرسية خليجيا وعربيا ودوليا، وأخيرا توثيق الصلة مع الاتحادات الرياضية والهيئات الرياضية المدرسية الإقليمية والقارية والدولية.
دور المدارس في صناعة بطل اولمبي
نقطة بداية البطل الاولمبي وانطلاقته من اكتشافات المدارس وذلك حسب الدراسات التي عملت بها لاحقا من اكتشاف البطل الاولمبي حيث رجحت الدراسات بأن النشئ يكون من الصغر وذلك عبر التلقين الصحيح للممارس لاي نشاط رياضي وتعد الرياضة المدرسية هي الاساس في عملية التلقين الصحيحة ان وجدت في اكتشاف المواهب ووفق معايير ودراسات وتحاليل فنية وبدنية وغيرها قبل الانتقال به إلى مراحل اخرى.
وتؤكد تلك الدراسات ان المدرسة هي مهد المواهب الرياضية ومخرجات الابطال الاولمبيين من مختلف دول العالم فمهام المدارس الرياضة المدرسية يجب ان يكون هو الناشئ والمحفز لاكتشاف المخرجات الرياضية بالاضافة الى عملية التنوع للانشطة الرياضة والتخصصية في عملية الاشراف الفني في مختلف الرياضات ومن المهم بان تحمل تلك التخصصية سمات المدرب الجيد المتخصص سواء في الالعاب الفردية او الجماعية.
**ملاحظة:
بعض معلومات المادة مقتبسة من كتاب الرياضة العمانية من الجذور إلى العالمية للإعلامي العماني يعقوب بن يوسف الزدجالي.

إلى الأعلى