الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. حرب طويلة الأمد

باختصار .. حرب طويلة الأمد

زهير ماجد

يحتاج تكتل مقاتلة “داعش” إلى عمل بلا توقف طالما انه مؤلف من الدول التي لديها طيرانها الحربي الخاص، سواء كانت عربية او غير عربية .. اذا سلمنا بأن عربا اغاروا على مناطق سورية الى جانب طائرات اميركية، فإن امكانية ان لا يتوقف القصف على التنظيم على مدار الساعة، هذا اذا كانت اميركا حسنة النية ولديها التطلع بأن تنهي الظاهرة الارهابية في مهدها.
لكن التنظيم الارهابي اعرب بالصوت العالي عن غزوته قبل ان يتم غزوه. فإلى اين سيتجه، ومن هي الدول والقوى المرشحة، وهل يفعلها كما حدث في العديد من العواصم الاوروبية، لندن وباريس ومدريد، وقبلها الولايات المتحدة الاميركية .. لقد قالها صريحة ” العدناني ” ان ينال كل داعشي من الغربيين مهما كانوا.
هو الصراع الذي سيكون له امتدادات لأي مكان، ولا نعتقد ان التنظيم سيسكت او يتناسى الضربات التي سيتلقاها. كأنما يؤهله الغرب لرد الثأر، لأعمال قد تخلق هلعا، واعتقد انه كما نقل لي احد الاصدقاء القادمين من فرنسا، فإن بعض الخوف يتسرب إلى الفرنسيين، ولهذا السبب ربما لم تتجه بريطانيا حتى الآن إلى توجيه ضرباتها، ظلت بعيدة ومحايدة ربما لهذا السبب، او ربما انها غير موافقة على حرب طويلة الأمد لا يعرف احد عما سيحصل خلالها .. اذا كان اوباما يرشحها لثلاث سنوات، ومن ثم إلى تسع، فإن الرئيس الاميركي القادم سيدخل المعركة قبل انتخابه، وسيكون فيها سواء قبلها ام رفضها. واذا عرفنا ان الجمهوريين هم اكثر حماسا لضرب “داعش” من الديمقراطيين، فيعني ان اي رئيس منهم سيكون سعيدا بخطوة من هذا النوع.
هي حرب طويلة الأمد اذن، قوامها الطيران والصواريخ العابرة ظل الاميركي يضرب في العراق بطيرانه وصواريخه من العام 1991 حتى اجتياح بلاد الرافدين 2003، طوال تلك السنوات لم يكن حاضرا في الذهن امكانية قلب النظام او تغييره .. ولولا تحرك الآلاف من الجنود دخولا في عمق الاراضي العراقية لظل النظام العراقي شاهدا مقيما لا تأثير عليه. مثل هذا الأمر يجري في افغانستان حيث الطائرات بطيار ودون طيار تقوم بطلعاتها، ولم تلخص امر تلك الدولة بل لم تغير فيها من الطالبانيين نفسا واحدا.
نحن في بداية معركة مجهولة التاريخ، ومجهولة الاشكال التي ستحملها خلال مسيرتها. فليس بالإمكان التكهن منذ الآن بما الذي ستكون عليه بعد شهر او شهرين او سنة او اكثر .. انها رهن بتصرفات التنظيم الارهابي وبقبوله المعركة حيث هو وعلى ارضه وفي المكان الذي يتحرك فيه. لا يمكننا المراهنة على غير ذلك، طالما ان ادبيات التنظيم الآن تقول بالخروج إلى القتال قبل ان يخرجوا عليه.
المرحلة الاولى من المعركة ما زالت نتائجها مجهولة ايضا .. هل يتم القصف على مجمعات مليئة بالمقاتلين ام على فراغ .. ضرب المباني الفارغة لا يؤدي إلى نتيجة سوى إلى سحب الارهابيين إلى امكنة اخرى. وهكذا دواليك. عالم الارهاب يتحسب إلى معارك على الارض يتمناها، لكنه الآن اسير فوضى تمارس عليه لا يعرف بالتالي من اي تأتي الضربات وكيف.
في كل الأحوال بات هو وخصومه من التكتل جميعا امام فكرة الحرب الطويلة الأمد التي تشكل تاريخا جديدا للمنطقة لكنه لن يكون بدون ثمن سواء قتل الارهاب او ظل على قيد الحياة.

إلى الأعلى