الجمعة 24 مايو 2019 م - ١٨ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “القرية القارئة” … رؤية ثقافية نحو مجتمع فكري متجدد وفعل أدبي رصين حققت منجزات على مستويات محلية ودولية
“القرية القارئة” … رؤية ثقافية نحو مجتمع فكري متجدد وفعل أدبي رصين حققت منجزات على مستويات محلية ودولية

“القرية القارئة” … رؤية ثقافية نحو مجتمع فكري متجدد وفعل أدبي رصين حققت منجزات على مستويات محلية ودولية

كتب ـ خميس السلطي:
القرية القارئة، مبادرة قرائية ثقافية تطوعية تأسست عام 2010 في ولاية سمائل، فهي تستهدف أطفال قرية وادي قري والقرى المجاورة لها بولاية سمائل من طلاب وطالبات، من عمر 3 وحتى 15 عاما. فازت المبادرة مؤخرا بأفضل مبادرة ثقافية وضمن نتائج المسابقة الثقافية لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته المنصرمة الـ24. للقرية القارئة أهداف نوعية رائدة تتمثل في تفعيل وتأصيل حب مهارة القراءة والكتابة في أطفال القرية، ورفع مستوى التحصيل الدراسي، وغرس القيم الأخلاقية النبيلة لأطفال القرية.
في هذا الشأن يتحدث الكاتب والمهتم بأدب الطفل أحمد الراشدي مؤسس مشرف مبادرة “القرية القارئة” عن البدايات قائلا: حين وجدت أطفال قريتي يعانون من ضعف قرائي وكتابي، ووجدتهم يبحثون عن مكتبة يستعيرون منها لأجل بحوثهم وتكاليفهم المدرسية، ولم يكن لهم إلا مكتبتي الخاصة ومكتبة الباحث عبدالعزيز الراشدي نائب مشرف المبادرة، ولمعت في خاطري فكرة لما لا أشعل شمعة هنا في قريتي (قرية وادي قري بولاية سمائل)، فقررت تأسيس مبادرة ثقافية تطوعية أطلقت عليها (القرية القارئة) ورسمت لها أهدافا واضحة، بأن تسعى لتأصيل حب القراءة في نفوس أطفال قريتي، وتأهيل الأطفال لتكوين مكتباتهم الخاصة في بيوتهم مع أسرهم. وأضاف الراشدي: اليوم أستطيع القول إن هذه الأهداف تحققت بنسبة ما وصار لكل طفل على الأقل رف كتب في بيته، والجيل الذي بدأ معنا المشوار صار أغلبهم في نهاية المرحلة الثانوية وبداية المرحلة الجامعية وهم سفراء المبادرة في كل مكان لأنهم قراء بامتياز.

تفاعل المجتمع الثقافي
حول الاستمرارية وتفاعل المبادرة مع المجتمع الثقافي المحيط وما تقدمه من برامج يعلق الراشدي: أستطيع أن أقول إن دعم الأسر والأهالي الدائم للمبادرة هو أهم عنصر لاستمراريتها منذ 2010 وحتى الآن، بدأ ذلك حين نفذت حلقة عمل للأمهات قبل أن أدشن المبادرة، شرحت فيها أهمية القراءة للأطفال وطرق القراءة وطلبت دعمهم بتشجيع أطفالهم للتفاعل مع فعاليات المبادرة، ثم بعد ذلك دشنا أولى الفعاليات حين نفذت حلقة لكتابة الرسائل لمجموعة من أطفال القرية بعدها أطلقنا مسابقة من يقرأ ثلاثة كتب يربح كتابا هدية، بشرط أن يكتب رسالة لمؤلف الكتاب، ما زلت أحتفظ ببعض هذه الرسائل وبعضها استأذنت أصحابها وأرسلتها لمؤلفي الكتب الذين يعيشون ومنهم مؤلفة قصص الأطفال الأردنية تغريد النجار.. الأداة التي اتبعتها المبادرة بعد هذه الفعالية لغرس حب القراء هي استضافة مختصين في ثقافة الطفل من مؤلفين ورسامين وحكواتيين، وقد استضافت المبادرة حتى الآن 13 كاتبا عربيا، و11 كاتبا عمانيا، وفي أثناء ملاحظتنا لنمو الشغف القرائي لدى أطفال القرية كونت بمساعدة زوجتي نجية عبدالله مكتبة في صالة بيتنا، وتعاون في البدء معنا بعدد من الإهداءات مجموعة من المثقفين، ثم تعاونت مجموعة من دور النشر في تزويد المكتبة بالكتب المناسبة لأعمار واهتمامات الأطفال، ثم أسسنا في عام 2016 ركنا خاصا للناشئة الأطفال الذين بدأوا معنا 2010 وقد صلوا سن المراهقة وتغيرت اهتماماتهم فلبينا ذلك بتوفير الكتب التي تناسب أعمارهم. وموضوع توسع المكتبة بقدر ما هو أحد ثمار ونتائج نمو وتحقق أهداف المبادرة بقدر ما يمثل تحديا كبيرا لأسرتي ولأطفال المبادرة، لأنهم لا يجدون مكانا مهيئا يشبع شغفهم القرائي لدينا في القرية، لذلك هدف المبادرة القادم هو تأسيس مكتبة عامة للأطفال ونأمل دعم المستثمرين لهذا المشروع.

فوز المبادرة
وحول فوز المبادرة بمسابقة المبادرات القرائية المجتمعية التي أطلقتها لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب لعام 2019 في دورته 24، يقول مؤسس ومشرف مبادرة القرية القارئة أحمد الراشدي: وقد تنافست المبادرة مع خمس وأربعين مبادرة أهلية وحكومية وقطاع خاص، فهذا الفوز حقق للمبادرة تسويقا أكبر وانتشارا أعم، لأن فكرة المبادرة نبيلة ويهمنا أن تنتشر وتقلد فكرتها وفعالياتها في القرى والمدن العمانية، وكما حكيت لك لم يكن الأمر معقدا بقدر ما يتطلب الأمر كثيرا من الشغف والإخلاص للفكرة والإيمان بها، ونطمح بعد هذا الفوز أن نتقدم خطوات في عمل حلقات علمية وأدبية وفنية نصطفي فيها الموهوبين من أطفال المبادرة ونسوقهم للعالم ليكونوا سفراء القراءة لبلدهم ووطنهم.

واقع المبادرات
في إطار المبادرات الثقافية القرائية وحضورها في الواقع الثقافي يقفول أحمد الراشدي: هناك تنام جيد لحب القراءة وحب الكتب لدى أطفال عمان لعل من أهم أسبابه الجذرية، تلك الجهود المخلصة التي بدأتها بعض المبادرات القرائية الشبابية التي ساهمت في زرع البذور الأولى لهذا الحب، ومنها مبادرة أكثر من حياة التي تأسست في 2009 وأحدثت حراكا قرائيا نوعيا في الساحة الثقافية، وكذلك دفع عدد من الشباب لتأسيس مبادرات قرائية انطلقت بمنهجية وطريقة أخرى، أذكر منها مدينتي تقرأ في ولاية الرستاق لأحمد الغافري وخالد البسامي، ومعرض الكتب المستعملة الذين اسهمت في تأسيسه أميرة اليعربي، وسنظل مدينيين لبرنامج قافلة كتابي صديقي الذي شاركت فيه مع مجموعة من الكتاب لنشر حب القراءة في 7 ولايات عمانية والتقينا 700 طفل هذا البرنامج ألذي أطلقته مبادرة القراءة نور وبصيرة .. كنت أحتاج أن أذكر هذا الموجز التاريخي حتى أقول إن واقع الحراك الذي تقوم به كل المبادرات القرائية الآن هو نتاج ذلك الحراك المخلص، وأن المبادرات الآن تقدمت كثيرا وحققت نتائج أجمل واستطاعت أن تحقق حبا أكبر للقراءة في الأطفال، لأن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشارها محليا وعربيا ومنها نادي كلمة وغيرها.
لا بد للمشاريع المستقبلية أن تكون حاضرة لدى مبادرة “القرية القارئة” وهو يعلق مؤسس ومشرف المبادرة أحمد الراشدي: لقد حققت المبادرة نتائج لا بأس بها ولكنها ليست مرضية كثيرا لشغف أعضاء المبادرة، ومنها أن المبادرة كونت كما ذكرت أول جيل لها ورعته بفعاليات كان طابعها التجربة والارتجال وذلك منذ تأسيسها 2010 إلا أن هذا الجيل صار الآن سفيرا في المبادرة في الدراسة الجامعية، كما أن المبادرة استطاعت أن تقدم فعاليات نوعية وضيوفا أكثر للجيل الثاني الذي يتصف بالتفوق الدراسي والرغبة في المشاركة في المسابقات المدرسية وهناك جيل ثالث أراه أجمل حيث تراه الأمهات الجد اللواتي يثقفن أنفسهن بطريقة مدهشة ويرعين أطفالهن من عمر سنة إلى خمس سنوات في البيت فهو يتشكل بطريقة تربوية قرائية لا تقتصر على المبادرة وهذا هدف متقدم نفخر أن المبادرة حققته في أسر القرية، كذلك الرغبة الدائمة والمستمرة للقراءة واستعارة الكتب من مكتبة القرية القارئة يعطي مؤشرا جيدا للمبادرة للسعي في توفير الأجمل لهؤلاء الأطفال، كما أن فوز أكثر من طالب في مسابقات محلية ودولية دفع الأهالي لتشجيع بقية أطفالهم وأوجد غيرة محمودة بينهم أذكر هنا شمسة راشد الراشدية التي فازت في مسابقة الخطابة على مستوى محافظة الداخلية واليقين عبدالله الراشدية وشذى عبدالعزيز الراشدية اللتين فازتا عام 2014 و2015 في مسابقة قطار المعرفة ووصلتا للنهائيات في دبي، هي نفس المسابقة التي صار اسمها لاحقا تحدي القراءة، وكذلك فوز آلاء سعيد الراشدية وجمان عبدالسلام الراشدية بالمركز الثالث على مستوى السلطنة في مسابقة اختراعات الطلاب، رغم النتائج الجيدة التي حققتها المبادرة إلا أننا نطمح لتحقيق نتائج أكثر جودة وعلمية.

إلى الأعلى