الثلاثاء 23 يوليو 2019 م - ٢٠ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال بيوم التراث العالمي
السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال بيوم التراث العالمي

السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال بيوم التراث العالمي

مسقط ـ العمانية:
تشارك السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة دول العالم الاحتفال بيوم التراث العالمي الذي يحتفى به سنويا في الثامن عشر من أبريل من كل عام ويتناول في هذا العام شعار “المناظر الطبيعية الريفية” وذلك تشجيعا للحفاظ على تلك المناظر ودورها في إيجاد التوازن بين النشاط البشري والبيئي، وأثرها على الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية، حيث أصبحت السياحة الريفية مرتبطة بالتراث المادي وغير المادي كسلعة اقتصادية، وتشكل مردودا اقتصاديا لمعظم دول العالم.
وتنظم الوزارة اليوم الثلاثاء بهذه المناسبة فعالية بمتحف بيت الغشام بولاية وادي المعاول تستمر حتى 18 من أبريل الجاري من خلال إقامة محاضرات وفعاليات احتفاءً بهذه المناسبة العالمية، حيث يشمل برنامج افتتاح الفعالية كلمة للوزارة يلقيها المهندس سليمان بن حمد الصبحي مدير دائرة القلاع والحصون والمعالم التاريخية، ويقدم كل من محمد بن خلفان العيسائي رئيس قسم موقع قلعة بهلا بدائرة مواقع التراث العالمي وعيسى بن صالح الهدابي رئيس قسم المعالم التاريخية بدائرة القلاع والحصون والمعالم التاريخية ورقة عمل بعنوان “جهود الوزارة في المحافظة على التراث”، وإقامة معرض مصاحب يضم مشاريع قطاع الآثار (نماذج للمشاريع) تجسد تصنيع الصاروج العماني وهي مادة مستخرجه من الطين المحروق تستخدم لترميم المعالم التاريخية، إضافة الى عرض بعض المقتنيات الأثرية، ومجموعة من الصور الخاصة بهذه المناسبة، كما أن هناك فعالية خاصة للأطفال (تلوين بعض الرسومات الخاصة بالمعالم التاريخية والمواقع الأثرية) مع تقديم هدايا لهم لغرس روح المحافظة والتعرف على هذا الإرث التاريخي.
وتقام هذه الفعالية تحت رعاية الشيخ سيف بن حمود البوسعيدي نائب والي وادي المعاول بحضور مشايخ وأعيان الولاية وأعضاء المجلس البلدي وعدد من المواطنين والمهتمين بالتراث، وسوف يستمر المعرض لمدة ثلاثة أيام من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الرابعة مساء.
في يوم التراث العالمي تسعى دول العالم إلى الحفاظ على هويتها وموروثاتها الحضارية ذات القيمة التاريخية والفنية والثقافية والتي تعبر عن مدى ثراء وتنوع التراث الثقافي للشعوب سواء المادي منه والمتمثل في المواقع والتحف الأثرية والمباني القديمة والمخطوطات أم غير المادي ويتمثل في التاريخ المروي والعادات والتقاليد والحكايات والألعاب الشعبية والفلكلور الشعبي والمهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
وتشارك السلطنة دول العالم في الحفاظ على تراثها باعتبارها من الدول صانعة الحضارة الإنسانية بحكم وجودها ودورها الحيوي منذ آلاف السنين وعلى امتداد حقب التاريخ، حيث امتلك الشعب العماني تراثا وأرسى تقاليد راسخة من خلال إسهامه الملموس في التراث العالمي وحفاظه في الوقت نفسه على هويته الوطنية.
ومنذ فجر مسيرة النهضة الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله ـ حظي التراث العماني باهتمام عميق ومتواصل من لدن جلالته، حيث حرص جلالته – حفظه الله – على أن يكون المجتمع العماني محافظاً على تراثه وتراث أجداده الأصيل وأن لا تأخذه الحداثة وتبعده عن هذا الموروث الضارب في جذور التاريخ. وتقديرا لجهود جلالة السلطان المعظم قدم مؤتمر الكونجرس العالمي الأول للتراث البحري الذي عقد في مارس الماضي بسنغافورة «جائزة القيادة المتميزة» لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تقديرًا لجلالته على اهتمامه السامي بتراث السلطنة البحري، وتعزيز مكانتها البحرية على الخارطة الدولية؛ حتى غدت نقطة وصل بين الدول والشعوب، واعترافًا بإسهامات جلالته في تشكيل فهم عالمي لأهمية التراث البحري في عالم اليوم.

وحرصت وزارة التراث والثقافة منذ تأسيسها على تركيز الاهتمام بعناصر التراث الثقافي المختلفة من خلال الخطط والبرامج العلمية والعملية الهادفة إلى توثيق كافة المواقع الأثرية والتاريخية من أجل حمايتها باعتبار تلك العناصر سمة أساسية للهوية الوطنية العُمانية وكذلك إسهامه في ترسيخ مبادئ الاحترام والتفاهم والسلام بين الشعوب. وقد صادقت السلطنة على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالتراث الثقافي كاتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام (1972) التي أسهمت في تحديد أهم مواقع التراث الطبيعي والثقافي في العالم ذات القيمة العالمية الاستثنائية، وانضمت إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو في عام 2005 بموجب المرسوم السلطاني رقم 56/‏ 2005 مما ساعد على اهتمامها بالعناصر الثقافية المختلفة على المستويين المحلي والدولي والعمل على وضع خطط الصون المناسبة لهذا الموروث الثقافي للمحافظة عليه من الاندثار ونقله للأجيال القادمة، كما تحرص السلطنة على المشاركة في الاجتماعات التي تعقدها هذه الاتفاقية منها اجتماع اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي واجتماع الجمعية العامة للدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.
كما حرصت وزارة التربية والتعليم على أهمية تواجد هذا الموروث الثقافي في مناهجها الدراسية والمناسبات الثقافية والاحتفالات الوطنية في جميع المحافظات والمديريات التعليمية، مما يعزز نقل هذا الموروث الثقافي الوطني وممارسته من قبل الطلاب والطالبات، وفي مجال توثيق هذا الموروث قامت الوزارة ممثلة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بإنتاج فيلمين وثائقيين، أولهما للمواقع العمانية المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو والآخر للعناصر الثقافية للتراث العماني غير المادي المسجلة لدى اليونسكو. وجاء الافتتاح الرسمي للمتحف الوطني في مدينة مسقط التاريخية في ديسمبر من عام 2015 من أجل الحفاظ على مكنونات التراث العُماني والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وثقافة وفنون السلطنة بكافة تجلياتها وبالشكل الذي يبرز الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية للسلطنة، وأيضا المحافظة عليه من خلال دعم الأبحاث والدراسات العلمية والتاريخية والخطط للحفظ والصون الوقائي إضافة إلى التعليم والتواصل المجتمعي.
وتسعى وزارة التراث والثقافة من أجل القيام بدورها سواء في إحياء الموروث الحضاري العماني والتمازج بينه وبين ما يعيشه المجتمع من نهضة شاملة فقد تنوعت وتعددت الأنشطة الثقافية التي ترعاها أو تقوم بها الوزارة داخل السلطنة وخارجها لإبراز الوجه الحضاري العماني على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية.
وتولي الوزارة اهتماما كبيرا بالمواقع الأثرية ومكتشفاتها المنتشرة في أرجاء السلطنة ويعود الكثير منها إلى ما قبل الميلاد حيث تزخر المتاحف التابعة للوزارة بالعديد من المقتنيات الأثرية التي تحكي صفحات مشرقة في التاريخ والحضارة العمانية على مر العصور. ودشَّنتْ وزارة التراث والثقافة خلال موسمي 2017/2018 و 2018/2019م، أعمالَ المسوحات والتنقيبات الأثرية من خلال 38 برنامجا، موزعًة على مختلف محافظات السلطنة، وبالتعاون مع المؤسسات العلمية والمحلية والدولية، إضافة لجامعة السلطان قابوس وجامعات ومؤسسات من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا وفرنسا وهولندا وبولندا والتشيك واليابان.
كما تزخر السلطنة بمئات القلاع والحصون والأسوار والبيوت الاثرية والتي تعني الوزارة بصيانتها وترميمها وفتحها أمام الزائر والسائح لتكون شاهدا على براعة الإنسان العماني وقدراته الإبداعية، كما تحظى المخطوطات العمانية باهتمام الوزارة من خلال جهود جمعها وحفظها وصيانتها وترميمها وفهرستها وتحقيقها للاستفادة منها في إثراء الفكر العماني المعاصر.

إلى الأعلى