الثلاثاء 23 يوليو 2019 م - ٢٠ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جهود علمية لرقمنة المخطوطات العمانية في الفضاء الإلكتروني
جهود علمية لرقمنة المخطوطات العمانية في الفضاء الإلكتروني

جهود علمية لرقمنة المخطوطات العمانية في الفضاء الإلكتروني

مسقط ـ العمانية:
قال باحثون ومهتمون بالتراث الفكري العماني إن هناك عددًا تقديريًا للمخطوطات العمانية يبلغ 60 ألف مخطوطة عمانية موزعة بين المكتبات الخاصة والعامة وبعض المؤسسات الثقافية وما هو ظاهر وموجود منها يبلغ أقل من عشرة في المائة وما هو موجود على الفضاء الإلكتروني أقل من 1% “وهذا الأمر مربك جدا ويدعو إلى خطوات جادة لاحتضان تلك الكنوز ويدعو الجميع أن يتكاتف نحو إنشاء وحدة رقمية تجمع كافة المشاريع الرقمية التي تتبناها حاليا بعض الجهات الحكومية والخاصة”.
وقال الدكتور صالح بن سليمان الزهيمي رئيس مجلس الإدارة بشركة عبر الخليج لتقنية المعلومات إن هناك رؤية لإقامة مشروع وطني موحد لخزانة المخطوطات العمانية تطرح على الفضاء الإلكتروني وفق الأسس والمعايير الدولية يتطلب منا التعرف على المشاريع القائمة في المجال الرقمي”، مشيرا إلى أن “وزارة التراث قائمة بجهد كبير في رقمنة المخطوطات العمانية وقطعت شوطا في هذا الجانب ولكن ما زال الموضوع يحتاج إلى جهد مضاعف في هذا الجانب لإتاحة هذا الكنز في الفضاء الإلكتروني، كما أن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية قائمة بجهد جبار في رقمنة المخطوطات العمانية وكثير منها مهاجر استطاعوا الوصول اليها وهذا الجهد العظيم يحتاج أيضا أن يظهر للعيان”.
وأضاف في ورقة قدمها إلى الندوة التي نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مركز ذاكرة عُمان حول المخطوطات العمانية المهاجرة بمناسبة الاحتفال بيوم المخطوط العربي إن جامعة السلطان قابوس قامت منذ أكثر من عشر سنوات بجهد مماثل في رقمنة المخطوطات والخزائن الخاصة بالمكتبات الأهلية ووصل العدد إلى أكثر من 3000 مخطوط ومازالت حبيسة الوسائط الرقمية، وتقوم ذاكرة عمان أيضا بهذا الجهد من اكثر من 15عاما بدأت بجهود فردية ثم تحت مظلة ذاكرة عمان منذ عام 2012 وأيضا استطاعت أن تتكاتف مع الجهود القائمة حاليا وأن يكون لها رصيد رقمي معتبر وينتظر أيضا وإن كانت البوابة الموجودة في ذاكرة عمان هنا تتيح بعض هذه الخزائن ولكنها محتاجة إلى جهد مضاعف لإتاحة المخطوطات بشكل كامل”.
وأوضح في الورقة التي جاءت حول مشروع “نحو خزانة رقمية للمخطوطات العمانية المهاجرة” إن ” ذكرة عمان تبنت هذا المشروع من خلال إتاحة ملاك الخزائن بأن يكون لهم كيان داخل منصتها الرقمية ويكون لهم خزانة متكاملة وكأنها مكتبة داخل مكتبة تتيح من خلالها أن تعرف بصاحب الخزانة وأيضا تشير إلى مصدر المخطوط من أي خزانة وأيضا بدأت بمشوار الفهرسة الرقمية المتكاملة والوصول إلى الرقمية وطلبها رقميا، نحو مشروع وطني يجمع كل هذه الأطياف والمشاريع جاءت فكرة المقصورة”.
وأكد الزهيمي أن “هذه المبادرة العمانية تسعى إلى أن تتيح لكل من يملك مخطوطات أن تكون له مكتبة رقمية تتبناها المقصورة في مقابل أن تتيح هذه الخزانة الخاصة بياناتها في المقصورة الأم التي تهدف أن يكون هناك فهرس وطني موحد وفق أسس ومعايير عالمية تتيح كل ما لديه في الفضاء الإلكتروني قد يكون وفق اشتراكات مع مؤسسات قد ترغب فعلا في الوصول إلى النص الكامل للمخطوط وأيضا في المقابل تتيح للمكتبات التي تتضامن مع المقصورة بأن تبني لها مكتبة رقمية خاصة بها يمكن الوصل إليها برابطها الخاص بها وهذا سيشجع الناس وملاك المخطوطات والمكتبات الخاصة وأيضا مكتبات المؤسسات الحكومية التي بدأت تتجاوب في هذا الأمر في أن تنضم إلى هذا المشروع بأن يكون كيانها محترما وموجودا في الفضاء الالكتروني ولاتأتي المقصورة وتختزل ما قامت به من جهد وإنما تنشئ لها هذا الوجود الفضائي وتستطيع أن تسوق نفسها بنفسها وتتيح ما لديها أيضا في حسابها الخاص أو في مقصورتها الخاصة في مقابل أن تتيح أيضا ما لديها في مشاركة فهارسها في القاعدة الأم”.
من جانب آخر قال الباحث سلطان بن مبارك الشيباني”إن هناك مخطوطات كثيرة مهاجرة من أوطانها إلى وطننا لا يعرفها كثير من الناس وتحتاج منا إلى فهرسة دقيقة لتوصيفها ونشرها وبث تفاصيلها الى الآخرين المعتنين بها وهي لا تقل أهمية عن مخطوطات عمانية كثيرة، خاصة لو اعتبرنا المخطوطات العمانية رسل سلام وبريد تعارف إلى الشعوب الأخرى لذلك لا بد من تأسيس قاعدة بيانات متكاملة لهذه المخطوطات ولا بد من التعريف بها من طرف الباحثين العمانيين”.وأوضح في ورقة ألقاها في الندوة بعنوان” المخطوطات المهاجرة، إشكالية المفهوم والدلالة” ان المخطوطات المحفوظة أو المنسوخة أو المؤلفة هنا في عمان تصطبغ بصبغة خاصة لها تميزها عن غيرها من المخطوطات فلذلك يصدق عليها بكل طمأنينة مصطلح المخطوطات العمانية.وحول الحد الجغرافي لعمان والذي نبني عليه ونقول على أساسه أن هذا المخطوط خرج من عمان وانتقل إلى مهاجر آخر خارج الوطن قال الشيباني ان “هذه قضية شائكة لان الحد الجغرافي لعمان عبر العصور لم يستقر على إطار واحد وإنما توسع وضاق حسب العصور، وفي الأخير أنا اعتبر القضية ليست إشكالية كبيرة على اعتبار الوضع الحالي نحن نحتكم في الدرس العلمي إلى الوضع والحدود الحالية لوطننا عمان ونعتبر ما هو خارجها من المخطوطات المهاجرة لأننا في الأخير لا نبحث عن جنسية للمخطوط نحاول أن نفرغها عليه لأن المخطوط يأبى أن نحصره في إطار ضيق”.
وأشار إلى أنه ” لو أردنا أن نستعرض المخطوطات المهاجرة التي وقفنا عليها سنجد أن من المخطوطات ما يتوزع حسب هذه المراحل من المخطوطات العمانية ما خرج مباشرة من دار مؤلفة إلى مكتبة خارجية ومن ضمنها مؤلفات ابن رزيق وكتاب كشف الغمة للشيخ سرحان الازكوي المحفوظ حاليا في الجزائر النسخة الأصلية بخط المؤلف وغيرها من المخطوطات، ومنها ما خرج بعد استنساخها من نسخة المؤلف إلى نسخة أخرى ومنها ما وصل إلى بلاد أخرى وقام نساخ من تلك البلاد بنسخه مثل مخطوطات عمانية أخرى نسخت أو حفظت حتى الآن في مصر وكانت مكتوبة على أيدي نساخ مصريين”.
وقال إن ” الخريطة المكانية لانتشار المخطوط العماني المهاجر تشمل كل بقاع المعمورة وتوزع في بلاد كثيرة ومتعددة بلا استثناء، والخط الزماني لهذا الانتشار يحتاج إلى بحث ليس عن تاريخ تأليفه ونسخه بل عن تاريخ خروجه متى خرج ربما تكون المخطوطات المودعة في بلدان المغرب الإسلامي أقدم وصولا إلى تلك الديار وأقدم خروجا من عمان إلى ديار أخرى بحكم العلاقة القديمة بين الطرفين ثم تأتي في عصور أخرى لاحقة ما يسمى بداية عصر الكشوفات الجغرافية عند الغرب وتعرفهم على الشرق وأخذهم هذه المخطوطات ابتدأ بالاحتلال البرتغالي ثم البريطاني فما بعده ومساعي المستشرقين المعروفة في هذا الجانب”.
وأوضح أنه “من أجل إحصاء كل هذه المخطوطات المهاجرة هناك سبيلان، الأول استقراء فهارس المخطوطات المنتشرة والسبيل الثاني الوقوف عليها رأي العين وهي صعبة التحقيق والمنال بحكم أننا لا نستطيع أن نصل إلى مكان هذه المخطوطات ؛ لذلك يبقى السبيل الأول لنا والمطروح بتتبع الفهارس المنتشرة الآن بكثرة التي بها أشكال عدم دقة المعلومات الواردة فيها بحيث إن القارئ لا يصل الى مبتغاه أن هذا المخطوط عماني أم لا، إلا بالتدقيق في البيانات الواردة فيه وما أكثر الغلط فيها” .

إلى الأعلى