الثلاثاء 23 يوليو 2019 م - ٢٠ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تذليل الصعوبات أحد متطلبات التمكين

رأي الوطن: تذليل الصعوبات أحد متطلبات التمكين

تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بات العمود الفقري لبقاء هذه المؤسسات واستمرارها، وذلك لما تمثله من أهمية كبيرة في عملية دعم عصب الاقتصاد الوطني، فهي وكما هو معروف عنها أنها القاعدة العريضة في اقتصاد الدول، والتي من بينها الدول الكبرى والمتقدمة صناعيًّا والتي نجحت في صناعة التقدم والرقي الاقتصادي والتقني من خلال توجهها منذ البدء نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعملت على تمكينها ودعمها، عبر برامج وخطط وقرارات ثابتة وراسخة لا يمكن تجاوزها أو التعدي عليها، وهو ما أعطى أبعاده وحقق أهدافه بالنسبة لهذه الدول. بمعنى، صحيح أنها في البداية بذلت جهدًا أكبر في عملية التأسيس لهذه المؤسسات وتمكينها، لكنها اليوم تجني حصاد ما بذلته من جهود مخلصة ومضنية، وما ألزمت به وجميع مؤسساتها وأجهزتها من احترام وتقيد بما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
المشكل في الدول النامية هو أن ثمة خللًا فيما يخص قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بدليل أن هذه المؤسسات يكاد جميعها يعاني أو يكاد كلها انتهت تجاربها ومشروعاتها، وهذا عائد إلى عدم التزام الشركات الكبرى بالسياسات والقرارات الموضوعة تجاه تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والالتزام بإسناد بعض الأعمال إليها، وكذلك عدم التزام مؤسسات حكومية بذلك، وهو ما قاد بها إلى حافة الإفلاس ثم الإغلاق، أو البقاء في دائرة المعاناة.
دائمًا ما ينظر إلى الدعم على أنه الأداة الحقيقية والأساس الذي تقوم عليه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في بداية تكوينها، ومتابعة مسيرتها العملية، وهذا الدعم متعدد الأوجه والأشكال، يبدأ بالدعم المالي، ويمر بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات، والمتابعة الدورية لسير العمل في هذه المؤسسات، وينتهي بالتزام جميع الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بكل ما يتعلق بتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بتخصيص نسب من مشروعاتها، واحترام القرارات والقوانين الموضوعة لتنظيم العلاقة بين هذه المؤسسات جميعها.
لذلك، متى ما غاب الدعم كله أو أغلبه أو بعضه، ظهر ذلك جليًّا لدى المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة، وانعكس تاليًا على الوضع الاقتصادي، ومن هنا تأتي أهمية المتابعة من قبل الجهات المسؤولة عن استمرار هذه المؤسسات وتمكينها.
والاجتماع الذي عقدته الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” مع جمعية المصارف العمانية وممثلي المصارف التجارية مؤخرًا بمبنى الهيئة لمناقشة آليات تعزيز تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتحديات التي تواجهها، يعد من الأهمية بمكان من حيث إنه يأتي من منطلق الأخذ بالمسؤولية الواقعة على عاتق الهيئة من جهة، وتذليل الصعوبات ومعالجة التحديات التي تعترض سبيل استمرار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والبحث عن أفضل الآليات والسبل لتمكينها، فما تعانيه هذه المؤسسات في السلطنة غير خافٍ، لأسباب منها ما هو خارج عن الإرادة، ومنها ما يحتاج إلى متابعة والتزام من قبل المعنيين في هذا الشأن.
وما يبعث الأمل أن دراسة التحديات والصعوبات التي تسعى “ريادة” من خلالها إلى بحث أفضل الطرق لمواجهة التحديات المالية أنها تأتي بالتعاون والتنسيق مع البنك المركزي العماني وجميع الجهات التمويلية من مصارف وجهات تمويل، وتتضمن تحليل البيانات والإحصائيات للمشاريع المستفيدة من الجهات التمويلية والتحديات التي تواجهها، حيث تهدف هذه الدراسة إلى تحليل واقع وأسباب التعثر المالي الذي يواجه بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب التركيز على وضع الحلول وتقييم مدى مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يكسب الدراسة أهميتها.

إلى الأعلى