الخميس 25 أبريل 2019 م - ١٩ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / تفاهمات غزة وخطة السلام الأميركية

تفاهمات غزة وخطة السلام الأميركية

د.أسامة نورالدين

بعد الجدل الكبير الذي أثارته وتثيره ما يعرف بـ”صفقة القرن” الأميركية واتهام دول وحركات بالتورط فيها، حسم الشعب الفلسطيني المناضل قراره، وأعلن رفضه لأي تفاهمات تتم مع العدو الإسرائيلي، طالبا من حكومته وحركاته وفصائله السياسية والعسكرية بضرورة التوحد والبعد عن الفرقة والخلاف، لأن هذا هو المدخل الذي تستغله الحكومة الإسرائيلية ومعها الولايات المتحدة لإقرار تلك الصفقة دونما اعتبار لحقوق وحريات الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من التجارب الإقليمية والدولية التي تعكس أهمية الوحدة ونبذ الخلاف، وآخرها تجربة دولة رواندا التي نهضت بعد موات وقامت بعد عجز بسبب اعتمادها سياسة الوحدة ونبذ الخلافات العرقية والقبلية، إلا أن الوضع الداخلي في فلسطيني لا يزال يبعث على الحزن والقلق، بسبب استمرار الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية والتي يبدو أنها وصلت لطريق مسدود، نتيجة لفقدان الثقة وكيل الاتهامات بين الفرقاء، والتي وصلت لدرجة اتهام الفصائل الفلسطينية بالتآمر مع العدو الإسرائيلي من أجل قيام دولة فلسطينية في غزة، وفصل الضفة الغربية عن القطاع.
ليس هذا فحسب، بل واتهام كل طرف للآخر بأنه متورط في “صفقة القرن”، سواء أقر بذلك أو أنكر، الأمر الذي يسهم في تعميق الفجوة، وزيادة حدة الخلافات، والقضاء على أي أمل في تحقيق المصالحة الفلسطينية ومواجهة تلك الصفقة المشبوهة التي باتت قاب قوسين أو أدنى من التحول لواقع حقيقي على الأرض الفلسطينية والعربية.
ويحدث هذا للأسف الشديد، في وقت تعلن فيه الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنها لن تفرط في شبر واحد من الأراضي المقامة عليها المستوطنات، وأنها هي من سيرفض “صفقة القرن” في حال أصرت واشنطن على الانسحاب من تلك المستوطنات، ليس هذا وحسب، بل وفي حال رفضت الولايات المتحدة شروط الحكومة الإسرائيلية الخاصة بالقدس واللاجئين.
فالسيطرة على الأراضي الفلسطينية وكذلك الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن شرط يضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي لأي مبادرة تقودها الولايات المتحدة للسلام في المنطقة، حيث يؤكد نتنياهو أنه لن يطرد شخصا واحدا من أي مستوطنة، حتى ولو أدى ذلك للانسحاب من خطة واشنطن التي تصب في العموم في صالح أمن واستقرار إسرائيل.
والإدارة الأميركية بتشكيلتها الحالية وانحيازها الذي لا شك فيه لإسرائيل، خصوصا بعد قرارات نقل السفارة الأميركية للقدس وإعلان الجولان أراضي إسرائيلية، سيجعلها توافق على كل الطلبات الإسرائيلية، حتى ولو أدى ذلك لانهيار عملية السلام وتأجيج الصراع في المنطقة.
لذلك فإن على القادة الفلسطينيين أن يعوا الدرس جيدا، وأن يعلموا أن استمرار الخلاف الداخلي فيه نهايتهم، ليس هذا فحسب، بل وعليهم أن ينصتوا لصوت الشعب الفلسطيني، وأن يعلوا من مصلحة القضية فوق المصالح والأهواء الشخصية، وأن يستعيدوا الثقة في بعضهم البعض، فالقضية أكبر من الأفراد والحركات، وتحتاج إلى جهود الجميع، ولينظر الجميع إلى تضحيات الشعب الفلسطيني التي يبذلها كل يوم رخيصة فداء للقضية وللوطن، وليعملوا على إصلاح ذات البين ونبذ الخلاف، والوقوف صفا واحدا في مواجهة عدو يستخدم كل السبل والآليات من أجل استمرار الخلافات وتعميقها، من أجل تحقيق أهدافه ورؤاه الخاصة بإقامة إسرائيل الكبرى.

إلى الأعلى