الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. هل سوريا أمام تهديد التكتل الدولي!

باختصار .. هل سوريا أمام تهديد التكتل الدولي!

زهير ماجد

إنه التراب الواحد الذي يمتد بلا استئذان كي يتحول إلى عالم عربي يحلم كل من فيه ان يظل بلا حدود فيما بين اقطاره .. في حين ان احواله اليوم قد مرت عليها احوال سكين سايكس بيكو فقطعتها، جعلتها شظايا فوق جسم واحد يأبى ان تأكله التقسيمات المفروضة عليه.
برغم الأسى الذي ولده التقسيم الذي حصل قبل مائة عام تقريبا، الا ان العرب يجهدون اليوم للتمسك به، خوفا وحرصا من اي تقسيم جديد يفتت الموجود، وربما يجعل بعضه هباء منثورا.
صحيح ان “داعش” آكلة للحدود، لكن رغم الايمان بالوحدة فإن طريقتها مرفوضة تماما، وليس من عاقل عربي يمكنه القبول بأن تقوم الوحدة بالنار والحديد والقتل والذبح وبالافكار الغريبة .. ممنوع برأي العرب أجمعين ان تكون الطريق إلى محو الحدود ذبح نصف العرب كما قال احد قادة التنظيم الارهابي، ومن المسلمين تحديدا.
وكما لا يعترف التنظيم الإرهابي بسايكس بيكو على ما يبدو، فإن التكتل الدولي استباح الحدود العربية ايضا تحت شعار رنان اعادة رسم الحدود القائمة ولكن بعد محو آثار من محاها. ومثلما جن “داعش” بتصرفات مقززة واسلوب همجي وبتطاير دماء فوق مساحات شاسعة، لا يبدو انه سيظل متعايشا مع ما هو المتبع معه دوليًّا لتقليص وجوده إلى حد إنهائه.
لكن السؤال المحتم، اذا كان التكتل الغربي قد اعلم وزارة الخارجية السورية بضربته الأولى التي قام بها في دير الزور والرقة وفي مناطق اخرى، فهل سيظل يسبق ضرباته القادمة اعلام الوزارة السورية، اي انه يجب اعلامها قبل اية ضربة جديدة، ام ان صورة المشهد المقبل في سوريا قد خرجت من يد السوريين وتحول الأمر إلى روتين يومي تقوم به الطائرات الحربية للتكتل دون اشعار دمشق!
سؤال في محله على ما نعتقد، خصوصا ان الايراني ما زال خائفا وهو يستنكر ما قام به التكتل الدولي، بل ان الروسي عاد إلى جملته المعروفة انه يجب التنسيق مع سوريا قبل القيام بأية ضربات، وهي جملة مطاطة، يمكن لها ان تكون لمرة واحدة، كما يمكن ان تكون مطلوبة الحدوث كل مرة.
من حقنا التساؤل وقد لا يجيب احد عليه. فعلى ما اعتقد ان الضربات التالية التي وجهها التكتل على الاراضي السورية قد لا يكون قد جرى الاعلام عنها، اي انها مرت دون معرفة من اي كان سوى الأقمار الاصطناعية التي ترصد المكان وتبثه في لحظته. فالخوف اذن، في محله، ومن يدري ماذا ستقدم عليه لاحقا طائرات التكتل لتقول انها اخطأت الهدف بعدها، فتكون الضربة بمواقع للجيش السوري، او لحزب الله أو للشعب السوري أو لأية قوة مؤيدة للنظام القائم.
استباحت طائرات التكتل الأجواء كافة، وهو امر سوف يطول وسيمر بدون تعليقات وسيتم التعود عليه، ويقال دائما ان قتلى “داعش” كذا وكذا، في حين قد يفاجئنا هذا التنظيم بتمدده في هذا المكان اوذاك .. اما المطلوب الحقيقي فهو تجفيف منابعه من كافة الأشكال التي يحصل عليها سواء المال أو السلاح او شتى المساعدات حتى الطبية، والاهم وقف سرقته للبترول وبيعه للاتراك او للصوص الاتراك الذين كما نجزم لديهم شركاء من دول غربية يتقاسمون وإياهم تحت رقابة السلطة كل نتائجه المادية.

إلى الأعلى