الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. لا دليل على اضطهاد اليهود

اصداف .. لا دليل على اضطهاد اليهود

وليد الزبيدي

يقول نيمارق: سكن يهود كردستان منتشرين في حوالي مئتي مدينة وقرية بين العرب والأكراد والأتراك والإيرانيين وطوائف دينية مختلفة يكره بعضها بعضاً. مثل الكلدان والنساطرة (الاثوريين) و(اليعاقبة) و(اليزيدين) و(طائفة الشبك).
ويذكر ابراهام بن يعقوب، ان اليهود في تلك المناطق، قد تعرضوا للاضطهاد دون ان يستند في ذلك إلى واقعة او مصدر معين، وانما يسير في كلامه مع ما درج عليه الكتاب والمؤرخون اليهود من زج كلمة اضطهاد اليهودي اينما وجدوا مكاناً لتلك الكلمة، والتي أصبحت بفعل ذلك الزج مألوفة لدى القراء اينما وجدوا كتابات عن حياة اليهود في مختلف بقاع الأرض. ويضيف الكاتب اليهودي قائلاً: لقد أخذت منهم اموالهم بالقوة ولكي يقووا موقفهم فقد اضطروا الى ايجاد حماية في ظل رؤساء العشائر الذين سموا باسم (الاغوات) وكان (الاغا) قوياً ويتسلم ضرائب ثقيلة من اليهود الموجودين تحت حمايته، بالرغم من انه لم يات دائماً لمساعدتهم في وقت الضيق، واحياناً كان يدعوهم عبيداً وجواري. ويرسم صورة اكثر قتامة فيقول، ان اليهود كانوا في كل مذبحة هم الضحايا دون ان يذكر تلك (المذابح) وحجم (الضحايا) من اليهود. ويقول كانوا يضطرون إلى الارتحال من مكان إلى آخر بسبب وضعهم الامني المهزوز، كما ان وضعهم الاقتصادي لم يكن مزدهراً. حيث عاش معظمهم بفقر وفاقة. وعمل المتمدنون منهم بالأساس في التجارة والصناعة: نساجين وصباغي اقمشة وصاغة للفضة والذهب ونجارين واسكافيين ودباغي جلود ومصرفيين وحمالين ومجصصين وبنائين ومزارعين وسراجين وخياطين وحياكين ورمائين واعمال وضيعة وما شابه ذلك، كان اليهود ايضاً اصحاب املاك وفلاحين، وقسم منهم ارتزقوا كختانين وقصابين ومراقبين ومعلمين، وعمل المزارعون اليهود في تربية البهائم وانتاج الرز والسمسم والعدس والتبغ وما شابه ذلك. (موجز تاريخ يهود بابل ص122).
احياناً كان لهم بساتين وحدائق وقطعان من الضأن والبقر، ولقد وجدت قرى فلاحية كان جميع سكانها يهوداً مثل سندور وتل كبار وسندوخا وغيرها، وتنقل الكثير منهم يوميًّا للممارسة التجارة إلى المدن القريبة، ويعودون الى بيوتهم وقت الغروب.
وفي وقت الشحة والمحنة ينتقل معظمهم إلى مدينة بغداد، ويبحثون عن عمل كخدم في بيوت الاغنياء ولقد عرف عن اليهود الاكراد انهم اصحاء واقوياء ومؤهلون لكل عمل قاس، ومن هذا المنطلق نجد ان الدعوة الصهيونية استخدمت جميع وسائل الاغراء والعطف الديني لحث يهود شمال العراق على الهجرة الى فلسطين منذ وقت مبكر، وكان ذلك قبل الحرب العالمية الأولى، لاستخدامهم في الاعمال الزراعية لقوتهم وخبرتهم في هذا المجال، وجرت محاولة لتوطينهم في مستعمرات الجليل وعمل بعضهم مع الهاشومير الاوائل. (د.عبده وقاسمية، يهود البلاد العربة ص69).
ويتحدث ابراهام بن يعقوب عن الجوانب الروحانية لليهود في شمال العراق فيقول: انها تركزت بالأساس حول الكنس التي منها ما هو قديم جداً اثنان منذ السنوات 1210-1228م، وغالباً ما يكون على رأس الطائفة (رئيس) ويسمى ايضاً حاكماً او رئيساً، الا ان هذا المنصب ألغي في القرن التاسع عشر، بعد ذلك ترأس الطائفة كلها (الحاخام) الذي كان خزاناً وواعظاً وجابياً وختانا وذباحاً ومراقباً، وكتب بعض منهم تعويذات واحاجي، كانت جماعات صغيرة خاضعة لجماعات كبيرة في مختلف شؤون الدين والحكم، وكانوا يتوجهون إلى الرباني في بغداد، وكان التعليم في المناطق الشمالية معتمداً على تعليم التوراة، وافتتحت شركة (كل إسرائيل رفاق) مدارس في مدن الموصل سنة 1900 و1906م وفي مدينة كركوك سنة 1912.

إلى الأعلى