الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: دعم المنتج الوطني واجب على الجميع

رأي الوطن: دعم المنتج الوطني واجب على الجميع

في كثير من الأحيان يتحول المنتج الوطني من مجرد منتج يسعى إلى التنافسية في منطقته أو عالميًّا، ليكون في كثير من الأحيان سفيرًا للدولة التي يخرج منها، فمثلًا ألمانيا أصبحت عنوانًا لصناعة الماكينات خصوصًا السيارات، في حين أضحت صناعة الإلكترونيات رغم وجود العديد من المتنافسين حول العالم، يابانية بامتياز، كما تتميز أميركا وروسيا بصناعة السلاح وغيرها من الصناعات التي تحول مجرد ذكر اسمها مرتبطًا بذكر أفضل الدول التي تمتاز بتصنيعها، خصوصًا مع الثورة الصناعية الرابعة، والتوجه نحو اقتصاد المعرفة وما يمتاز به من تقنيات ابتكارية تجعلها حقوق الملكية الفكرية أكثر التصاقًا بمطوريها، ما يزيد من ارتباط المنتج بأبرز مصنعيه، فتتحول مقرات صناعة المنتج لمزارات سياحية وتجارية، كأحد معالم هذا البلد أو ذاك.
لذا تسعى كافة بلدان المعمورة إلى رفع كفاءة منتجها ليأخذ مكانته التنافسية المرحلية، محليًّا وإقليميًّا، ما يؤهله للوصول إلى التنافسية العالمية التي ترتبط بمعايير محددة ترتبط أساسًا بالأسواق التي يستهدفها المنتج، ومدى ملاءمته بشكله الحالي لهذا السوق أو ذاك، والتعرف عن كثب على ما يريده المستهلك في كافة بلدان المعمورة. فهناك من يسعى إلى التميز ويهتم بإنتاج المنتج في شكله الفاخر، وأحد المنتجين الآخرين الذين يرون أن الموازنة بين جودة المنتج وسعره عامل مؤثر في قبوله على المستوى الإقليمي والعالمي، فيما يحرص أحد المنتجين الآخرين على صناعة منتج شعبي يتميز بسعره الرخيص، وبجودة أقل.
ولكن يبقى المفتاح الرئيسي لنجاح المنتج في المنافسة إقليميًّا ودوليًّا هو قبوله محليًّا، وتحقيق العائد الأكبر على الصعيد المحلي، حيث تخلق الأرباح المحلية أدوات إنتاجية تؤهل للمنافسة على المستويات الأعلى، فالمنتج غير المرحب به محليًّا محكوم على قدرته التنافسية بالفشل؛ لذا تسعى كافة بلدان العالم على دعم منتجها الوطني في كافة الصناعات، وذلك لدعم قدرته التنافسية العالمية، ما سيعود بالفائدة عند تصديره على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى تقليل فواتير الاستيراد، ما سيعود أيضًا بالنفع على اقتصاد الدولة.
ولحماية المنتج الوطني وللسعي على رفع قدرته التنافسية قامت وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع كلية الخليج بإعداد دراسة بحثية ميدانية حول الآثار المتعلقة باستهلاك المنتج العماني على الاقتصاد الوطني، والسياسات التي تنتهجها الشركات المصنعة في رفع القدرة التنافسية للمنتج العماني بالمقارنة مع المنتجات المستوردة ومدى مساهمة المراكز التجارية في الدعم والترويج للمنتج العماني، حيث تهدف الدراسة إلى تقييم مدى استدامة نشاطات التزويد بين الجهات المصنعة وتجار التجزئة واقتراح الحلول المناسبة لتحقيق النمو المستدام للمنتج العماني (السلع الاستهلاكية) من خلال فحص العوامل الرئيسية التي لها تأثير في الترويج للمنتج العماني وجعله الاختيار الأول للمستهلك، مثل الجهات المصنعة وتجار التجزئة والمستهلك.
ولعل أبرز ما شملته الدراسة هو تركيزها على الجوانب الإيجابية التي ستزيد من رفع كفاءة المنتجات العمانية بحيث يتم التركيز على عناصر
المزيج التسويقي السبعة وهي (جودة المنتج – السعر – الترويج – المكان – المستهلك أو الفرد – البيئة – العمليات) ومراجعة الاستراتيجيات التنافسية المتعلقة بالبيع بالتجزئة ومساحة العرض والقدرة التنافسية بالمقارنة مع المنتجات المستوردة. وسوف يتولى الفريق البحثي للدراسة أخذ عينات من مختلف محافظات السلطنة، وقد قطعت الوزارة شوطًا كبيرًا في هذه الدراسة وفق الإطار النظري للدراسة، ومن المتوقع أن تخرج هذه الدراسة بآلية وضوابط ناجحة للخروج بحلول مرضية لجميع الأطراف، وهي المصانع العمانية والمراكز التجارية والمستهلك، إضافة إلى إيجاد بعض الحلول ومساعدة المصانع والمؤسسات الصناعية العمانية في زيادة نسبة مبيعاتها لدى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

إلى الأعلى