الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / اليوم الثاني لإعلان خطة السلام

اليوم الثاني لإعلان خطة السلام

هيثم العايدي

حتى الآن بات من المؤكد أن خطة السلام في الشرق الأوسط التي تعتزم الولايات المتحدة طرحها مطلع يونيو القادم ستقابل برفض فلسطيني، خصوصا وأن واشنطن كشفت عن قناعتها بأن حل الدولتين لا يخدم عملية السلام، وهو الأمر الذي يراه الفلسطينيون ناسفا للخطة من أساسها، فيما لم يوضح الجانب الفلسطيني ما هي خطة العمل المقابلة في اليوم الثاني من إعلان خطة السلام.
فآخر ما رشح عن تفاصيل خطة السلام كان إعلان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون جرينبلات أن “حل الدولتين لا يخدم عملية السلام”، مشيرا إلى أن الفلسطينيين والإسرائيليين يفهم كل منهما مصطلح “حل الدولتين” بشكل مختلف عن الآخر”، ومستطردا أن القيادة الفلسطينية تتمسك “بمفاهيم قديمة لم ولن تجلب السلام أبدا” كاشفا في الوقت ذاته أن الإدارة الأميركية تُجري مباحثات مع “فلسطينيين من خارج القيادة الفلسطينية”، بعدما قطعت الأخيرة علاقاتها مع واشنطن.
وعلى الرغم من أن المبعوث الأميركي حذر الفلسطينيين من “إضاعة فرصة مهمة لتحقيق السلام”، داعيا إلى دراسة الخطة قبل إبداء الموقف منها والتفاوض بشأنها بشكل مباشر.
إلا أنه بالطبع كان الرفض الفلسطيني حاضرا، إذ قالت الخارجية الفلسطينية إن أي خطة “لا تتبنى حل الدولتين، مصيرها الفشل ومزابل التاريخ”.
كذلك قال المتحدث باسم حركة “فتح” أسامه القواسمي إن “تصريحات المسؤولين الأميركيين وأفعالهم على الأرض تدل على أن خطة السلام “فاشلة وغير قابلة للتطبيق مطلقا”.
وأمام هذا الرفض الفلسطيني المؤكد لخطة السلام المعروفة إعلاميا بـ(صفقة القرن) حددت الولايات المتحدة برنامج عمل اليوم الثاني لإعلان الخطة، حيث تحذر الولايات المتحدة من “عواقب” الرفض التي من بينها قبول الولايات المتحدة بضم إسرائيل لبعض مستوطنات الضفة الغربية، على غرار الاعتراف الأخير للرئيس الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان أو المضي قدما في المناقشات الدبلوماسية مع الجانب الإسرائيلي حول الخطة سعيا للضغط على الفلسطينيين للانخراط فيها مجددا.
أما عن التقييم الأميركي لموقف الحكومات العربية من خطة السلام حال طرحها فيلخصه ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمتخصص في الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط، إذ يرى أن استجابة الحكومات العربية ستكون بالإشارة إلى أن خطة السلام تحتاج المزيد من الدراسة المتأنية.
وباعتبار أن الفلسطينيين هم المتضرر الأساسي من خطة السلام بصيغتها الحالية، حيث إنها تقضي على أي أمل لإقامة دولة وفق التصورات التي تم طرحها في الجولات التفاوضية السابقة .. فإنه يبقى على الفلسطينيين تحديد خياراتهم وبرنامج عملهم لليوم الثاني من إعلان الخطة.
فمن ضمن هذه الخيارات التفاوض حول هذه الخطة واغتنام أي مكاسب مرحلية، مع إجراء تغيير في بنيتها بحيث تترك القضايا العالقة لمراحل لاحقة أو الابتعاد تمام عن الرعاية الأميركية لعملية السلام، وهو أمر له عواقب منها ما تم الإعلان عنه من تخفيض المساعدات الأميركية الموجهة للسلطة، كما أن الانتقال بعملية السلامة إلى راعٍ آخر يطرح سؤالا عن مدى قدرة هذا الراعي على تحقيق تقدم في عملية السلام.
فخطورة هذه الخطة بما تسرب منها هو أنها تضع أطرافها أمام اختيارات مفصلية قد يكون من الصعب التراجع عنها.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى