الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : الكذبة الأكبر في التاريخ

أصداف : الكذبة الأكبر في التاريخ

وليد الزبيدي

تفرّد موقع (سي أن أن) الأميركي وأشهر قناة إخبارية في العالم بوضع احتلال العراق في مقدمة أشهر عشر كذبات في التاريخ، وكان بث هذه القناة قد رافق في انطلاقته الأولى الحرب الأميركية الاولى على العراق في العام 1991، حينها لم تكن هناك فضائيات، وتصدرت قناة (سي أن أن) وسائل الإعلام في نقل القصف التدميري الأميركي على العراق، وكانت المرة الأولى التي يتابع فيها العالم الحرب والقصف دقيقة بدقيقة، في ذلك الوقت تفردت الولايات المتحدة بالقطبية الواحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك منظومته التي ظلت لعقود تقف في وجه الهيمنة الأميركية، كما تابعت قناة (سي أن أن) مراحل الحصار القاسي على العراق منذ بداياته في العام 1990، وأدت دورا مهما وخطيرا في التشجيع على اتخاذ القرارات الأممية في حملة ما أطلق عليه تدمير أسلحة الدمار الشامل في العراق، ولعبت دورا خبيثا قبيل بدء الغزو الأميركي على العراق في آذار- مارس من العام 2003، عندما قرر فريق (سي أن أن) الانسحاب من العراق، في لعبة أراد من ورائها الأميركيون تخويف وسائل الإعلام الأخرى الموجودة في العراق، وكان ذلك الانسحاب قد حصل بعد تهديد الإدارة الأميركية بقصف المربع الذي يوجد فيه الإعلاميون المتمثل في مبنى وزارة الإعلام وفندق المنصور ميليا الذي توجد فيه الوفود الصحفية ومبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي وفندق الرشيد، وجميع هذه الأماكن تقع في منطقة الصالحية بجانب الكرخ من العاصمة العراقية، وبينما انسحب طاقم القناة الأميركية الأكثر شهرة وانتشارا، فإن أكثر من ألف وخمسمئة صحفي وإعلامي لم يغادروا العراق، ومن الواضح أن الإدارة الأميركية قد قررت حسم نتيجة الحرب بأي طريقة كانت، حتى لو اضطرت لقصف بغداد بأسلحة مدمرة، والهدف من إخراج وسائل الإعلام حتى لا يكون ثمة شاهد على تلك الجريمة التي كانت ضمن خيارات إدارة بوش في ذلك الوقت، ونفذ الأميركيون تهديدهم وقصفوا جميع تلك الأهداف، لكن الطواقم الإعلامية سارعت للانتقال إلى فندق الميرديان في ساحة الفردوس بجانب الرصافة، الذي تعرض للقصف أيضا وسقط قتلى وجرحى من الإعلاميين الذين انتقلوا إلى هناك.
هذه القناة التي أدت كل ما عليها للوصول بأحوال العراق إلى الغزو ثم الاحتلال والدمار، تفرد في موقعها الإلكتروني مساحة بارزة لأشهر عشر كذبات في التاريخ، ويتصدر موضوع العراق وكذبة أسلحة الدمار الشامل المزعومة تلك الأكاذيب، وبدون شك لو لم تنهزم أميركا في العراق وتتكبد تلك الخسائر الجسيمة ماديا وبشريا لما وصل الحال بوسائل إعلامهم للحديث عن كذبة غزو العراق.

إلى الأعلى