الخميس 23 مايو 2019 م - ١٧ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / لعناية أشقائنا في الخليج العربي .. رجاء

لعناية أشقائنا في الخليج العربي .. رجاء

د. محمد الدعمي

إذا ما كانت غالبية عظمى من العراقيين الآن تعلق آمالا كبارا على تضاعف وتسارع وتائر التعاون العراقي ـ السعودي الجاري على قدم وساق هذه الأيام، فإن الرسالة الضمنية التي ترسلها هذه الغالبية لدول مجلس التعاون الخليجي إنما تنطوي على نقطتين، كما أزعم، جازما: (1) أن العراقيين ما عادوا قادرين على تحمّل أعبائهم الثقيلة أصلا، زيادة على أعباء سواهم، و(2) أنهم ينظرون بالكثير من التيقن والتفاؤل إلى دور عربي، خليجي خصوصا، لمد أيدي “النوايا الحسنة” من الدول العربية إليهم، حفاظا على موقع العراق المهم بداخل مهاده القومي بين أقطار دول العالم العربي، ودرءا لمخاطر الجهود التي تحاول الفوز بالعراق، ولكن عبر إبعاده خارج حاضنته العربية.
والحق يقال، فإن ما أبدت الحكومة السعودية استعدادها لتقديمه ولفعله على سبيل معاونة العراق لاجتياز محنته الخانقة اليوم إنما يشكل فرصة طيبة تفتح الآفاق الواسعة على المزيد مما يتمنون أن تفعله دول الخليج العربي الغنية لانتشال شعب العراق الشقيق من براثن ما يحيق به من مخاطر التردي والنكوص وفقدان العصب.
ولأن العراق ليس ببلد فقير في موارده الطبيعية والبشرية عامة، فإنه قد لا يحتاج سوى اجتماع زنود وسواعد أشقائه السمر لرفعه حتى الوقوف على قدميه، إذ يبشر ذلك بإعادة حيوية العراق، واستعادة دوره الإقليمي والقومي الذي سبق أن اضطلع به هذا البلد المركزي على نحو إيجابي وفي كافة المجالات قوميا وإقليميا: الأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية والثقافية، من بين سواها.
لذا، ينبغي أن ينظر ولاة الأمر في بلدان الجوار العربي والخليجي خصوصا، لمبادرة السعودية في دعم ومعاونة العراق بأعين الغبطة والحث على سبيل استنفار الهمم من أجل قطع نصف المسافة الفاصلة، على أقل تقدير، بين عواصمهم وبين بغداد من أجل الالتقاء، ثم السير قدما إلى أمام، ويعلم أهل الحل والعقد عبر عالمنا العربي ما هي درجة أهمية العراق بالمعايير القومية، وما هي خسائر وأضرار إبعاده وعزله عن بيئته العربية في ذات الوقت، ناهيك عن ضرورات استذكار إسهاماته القومية في أغلب، إن لم أقل في جميع، قضايا الأمة: من الحروب العربي الإسرائيلية (1948 و1967 و1973)، إلى سواها من حقول التعاون والتآزر الوثيق.

إلى الأعلى