الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإرهاب لا دين ولا وطن له

رأي الوطن: الإرهاب لا دين ولا وطن له

يبدو الإرهاب في حالة استشراء وانتشاء في جهات المعمورة الأربع، وهذا أمر لا يمكن أن توجده المصادفات، أو أن يحدث دون أسباب أو دون إرادة أو دون وجود أطراف، فجميع الهجمات الإرهابية التي شهدتها مختلف دول العالم كان وراءها منفذون ومخططون.
الحقيقة التي بانت جميع حيثياتها وتفاصيلها بعد حربي أفغانستان والعراق، هي التحول اللافت من قبل قوى دولية كبرى نحو الاستثمار في الإرهاب بجميع أشكاله وصنوفه ومسمياته، حيث ارتبطت الكثير من التنظيمات الإرهابية بهذه القوى، وأصبحت مشغلة من قبلها، بل هي في وضع الاستعداد الدائم لتنفيذ ما يطلب منها في الوقت والمكان المحددين من قبل هذه القوى.
بعد حربي أفغانستان والعراق خرجت إلى العلن العديد من المسميات للتنظيمات الإرهابية، وبات ارتباطها بمنتجيها ومشغِّليها معروفًا للعامة والخاصة دون استثناء، سواء من خلال الدعم والتمويل والاحتضان، أو العمل تحت راية واحدة، على النحو الذي رآه الجميع في المنطقة، وتحديدًا علاقة الأمومة والأبوة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الاستراتيجيين مع التنظيمات الإرهابية التكفيرية وفي مقدمتها تنظيما “داعش والنصرة” اللذان جيء بهما لخدمة المشروع الاحتلال والاستعماري في المنطقة، ولتدمير دولها وتمزيقها وتفتيتها إلى كانتونات طائفية متناحرة، ولتكون هذه التنظيمات الإرهابية التكفيرية الإضافة المكملة والمنسجمة والمتكاملة مع إرهاب الدولة الذي يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي صباح مساء في فلسطين المحتلة وضد الشعب الفلسطيني، وضد شعوب المنطقة ودولها (في سوريا ولبنان وغيرهما).
إن صناعة الإرهاب والاستثمار فيه، وتحريك التنظيمات الإرهابية من منطقة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر أضحى حالة مشاهدة ولافتة، كما أن عملية التحريك تمضي وفق أهداف وأسباب أضحت هي الأخرى مكشوفة ومفضوحة أمام الجميع، فاستهداف الآمنين في منازلهم وقراهم ومدنهم ودور عبادتهم دون جريرة ارتكبوها أو ذنب اقترفوه لا يمكن أن يكون دون وجود مخطِّط مُرِيد له أهدافه وأجندته. فكيان الاحتلال الإسرائيلي ـ على سبيل المثال ـ له أهدافه ومشاريعه من وراء ارتكابه جرائم الحرب والإبادة والإرهاب والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وهي تصفية القضية الفلسطينية، واغتصاب فلسطين كل فلسطين، والقضاء على الشعب الفلسطيني وكل ما يمت بقضيته بصلة قضاء مبرمًا. كذلك الحال حين تزرع بؤر الإرهاب في مكان ما أو يوعز إليها بتنفيذ هجوم إرهابي ضد مدنيين أو عسكريين أو منشآت مدنية أو عسكرية أو دور دينية فإن الهدف هو إما زعزعة الأمن والاستقرار، أو ممارسة ضغوط لقبول إملاءات وشروط معينة، وغير ذلك من الأهداف.
لذلك استحالة رؤية تحرك دولي صادق نحو مكافحة الإرهاب أو استئصاله، ما دامت هناك قوى كبرى فاعلة ومؤثرة هي المستثمرة فيه لفرض هيمنتها وسلطتها، وتحقيق مشاريعها الاستعمارية، فضلًا عن الغياب الكامل لمنظمة الأمم المتحدة حيال آفة الإرهاب، وعجزها حتى الآن عن إعطاء الإرهاب تعريفًا واضحًا، وبالتالي فإن رؤية القتل والعنف والدماء والتدمير من قبل تنظيمات أو عناصر إرهابية هي المشهد اليومي.

إلى الأعلى