الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحج والعمرة
الحج والعمرة

الحج والعمرة

الحج ركن من أركان الإسلام، وعبادة فرضها الله على المستطيع مرة في العمر، وهي تقام في شهرذي الحجة بمكة المكرمة ، لها نفس مناسك العمرة مع إضافة الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة ومنى .. فما العمرة يا تُرَى وما مناسكها؟ هي زيارة البيت الحرام للعبادة ، وأداء كلٍّ من الإحرام والطواف والسعي والتحلل من الإحرام، وتسمى بالحج الأصغر .. وإنَّي لأنصح القارئ الكريم ببدء رحلاته وشدِّ الرحال إلى بيت الله الحرام حجًا و اعتمارًا ثم بعد ذلك يفكر في السفر إلى بلاد العالم.
يقول الله جل وعلا: «ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين». (آل عمران ـ 97)، ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):»العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلاَّ الجنةُ». ثم يبين المولى جل في علاه أن السعي بين الصفا والمروة هو أيضًا منسكٌ وشعيرة مشتركة بين كلٍّ من الحج والعمرة بقوله:»إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطَّوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكرٌ عليمٌ « (البقرة ـ 158).
أيها القارئ الكريم: لقد شاء الله أن يرفع أبونا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد البيت الحرام (الكعبة المشرفة) ومنذ ذلك الوقت والناس يزورونه، ويطوفون به، ويعظِّمونه !! و لما ظهر الشرك بمكة المكرمة ، وكفر الناس بربهم ، واتخذوا آلهة سواه من الأحجار والأخشاب .. ، جعلوا داخل الكعبة وحولها تماثيل وأصنامًا يعبدونها من دون الله ! وصاروا يركعون ويسجدون لها، ويذبحون لها الذبائح .. !! فأظلمت مكة وما حولها بهذا الكفر والشرك .. !! ولما بعث الله جل وعلاعبده محمدًا نبيًّا ورسولا ، وبشيرًا ونذيرًا ، وهاديًا ومعلمًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا .. !! أشرقت شمس الإسلام، وتلألأت نجوم الهداية، ودخل الناس في دين الله أفواجا .. ! فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتحطيم تلك الأصنام والتماثيل التي كانت تعبد من دون الله، وبذلك طهَّر الله البيت الحرام من الشرك والمشركين.
ففرض الله جل في علاه على المسلمين حجَّ بيت الله الحرام لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وجعل هذه العبادة ركنًا من أركان الإسلام ، وسنةً خالدةً من سنن أبينا إبراهيم عليه السلام ، وسنة نبيِّنا محمد (صلى الله عليه وسلم) .. !! فمن أدى أيها القارئ الكريم عمرة خالصة لله تعالى، وقام بحقها قيامًا كاملاً، وأتى بمناسكها تامَّةً .. ثم أتبعها بعمرة ثانية وثالثة .. فجزاؤه كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :»كفَّارةٌ لما بينهما» أي مغفرةٌ لصغائر الذنوب، وتطهيرٌ من الخطايا .. فإن العمرة الثانية يغفر بها الزلات والذنوب التي كانت بينها وبين العمرة الأولى، والعمرة الثالثة يطهر الله بها ما كان بينها وبين العمرة الثانية وهكذا ..!! وذلك من تمام كرم الله ورحمته بنا، أن شرع لنا عبادات إذا قمنا بها بإخلاصٍ واحتسابٍ غُفِرَتْ ذنوبُنا وتاب الله جل وعلا علينا. وهل علمتَ يا قارئنا المبجل جزاءً وثوابًا أعظم من جنة النعيم ؟! فهو جزاءٌ أعده الله تعالى لحجاجه الأبرار، الذين صدقوا في حجهم وأخلصوا نياتهم لوجه الله جل وعلا ، واخشعوا في أداء مناسكهم، واستغفروا لذنوبهم، وأكثروا من الدعاء والصلاة والعبادة !! ذلك هو الفوز العظيم!!

عبدالفتاح محمد بن تمنصورت

إلى الأعلى