الخميس 21 نوفمبر 2019 م - ٢٤ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رحاب : طائر البركة “كويات”

رحاب : طائر البركة “كويات”

أحمد المعشني

يُحكى أن رجلا فقيرا من سكان محافظة ظفار الأوائل يدعى بخيت؛ كان يحلم بأن يحصل على ريش طائر البركة “كويات” الذي كان يترقبه سكان جبال ظفار في موسم الصيف، وهو شبيه بطائر الرخم الذي عبده المصريون القدماء في فترة من تاريخ الفراعنة، وقد وجه ذلك الفقير عقله وقلبه وكل اهتمامه للبحث عن ذلك الطائر، ولم يكن أحد يعلم شيئا عن ذلك الطائر الأسطوري إلا من يكون محظوظا. وكان بخيت مشغولا باستمرار في البحث عن ذلك الطائر الجميل، ولكنه لم يعثر عليه وأصابه اليأس وتملكه الإحباط، فقرر أن يتواصل مع الناس الذين يتناقل عنهم الآخرون أخبار السعد والحظ، وسمع أن أسرة من المشايخ المعروفين بالتقوى والصلاح والفأل الحسن، يحتفظون بريش من ذلك الطائر العجيب، وأن من يحصل على شعرة منه تتحقق له المعجزات وتلبى طلباته وأمنياته. فصمم أن يحصل على شيء من أثره مهما كلفه الأمر. فضرب في الأرض يبحث عن تلك الأسرة المباركة، فقطع القفار والفيافي سيرا على قدميه، وتعرض للموت أكثر من مرة، لولا أن العزم يدفعه بقوة فلا يشعر بألم أو متاعب، وبعد أن أعياه السفر ونال منه التعب نزل بخيت ضيفا على أسرة مشيخية ترعى الغنم تعرف بالكرم والبركة والطيبة، يتردد عليها الضيوف في جميع الأوقات، وهناك استقبلته امرأة يظهر عليها الخير والصلاح، فابتدرها بخيت قائلا لها: برك شوك “أنا في حماك” فرحبت به المرأة وأمنته وأكرمته، ولاحظت أنه كان مشوشا ومتوترا، فاقتربت منه وسألته: ماذا يريد؟ فاستكتمها سره وباح لها بأنه فقير وقد أصابه اليأس وركبته ديون وتملكه سوء الحظ، وسمع عن أسرتها وتقواها وكرمها، فجاء يطلب مساعدتها. فرحبت به تلك المرأة، وقالت: طلبك عندنا، اشرب الحليب، ونم في طمأنينة، وفي الصباح يصير لك الخير إن شاء الله تعالى.
نام بخيت مطمئنا وفي عقله صورة ريش ذلك الطائر المبارك الذي سيغير حياته من الفقر إلى الغنى ومن العوز إلى الاكتفاء والثراء. وعندما فتح عينيه في الصباح، فوجئ بتلك الأسرة الكريمة قد جهزت له إناء من الحليب الساخن اللذيذ، ووضعت له بعض الملابس، وأهدت إليه زوجا من الماعز، ذكرا وأنثى وقد مسحت تلك المرأة بيدها عليهما ثم تمتمت بكلمات ثم نفثتها في كفيها وجعلت تمسح بهما على الماعز وهي تدعو له بالبركة والرخاء والاستقرار. ذهب بخيت موقنا بأن الله قد فتح عليه باب الغنى والرخاء والثراء، كان مبتهجا وتغير تفكيره من شخص فقير معدم إلى شخص متفائل يحسن الظن بالله، وبأنه قد خلع عنه الفقر والفاقة وكسا حياته ثوب الرخاء، فازدهرت حياته، وتكاثرت أغنامه التي حصل عليها من المشايخ حتى صارت بالمئات، وصار بخيت معروفا وتزوج وأنجب، وبعد سنوات، قرر أن يذهب بمعية أحد أبنائه لشكر تلك الأسرة، ومن حسن حظه أن تلك المرأة لا تزال على قيد الحياة، فسلم عليها وأعطاها هدية، وأمر ابنه أن يقبل رأسها، وأخبرها ممتنا وشاكرا عما آلت إليه ظروفه فقد صار غنيا، يمتلك أعدادا ضخمة من الماعز، فيبيع من صغارها وكبارها ويكرم الضيوف بأعداد كبيرة. فابتسمت له المرأة وقالت له: يا ولدي أنا لست مشيخية أنا من أسرة فقيرة وأعيش راعية مع هذه الأسرة الصالحة منذ فترة طويلة، ولا أملك شيئا إلا هذه الشاة وهذا التيس اللذين أهديتهما إليك، ولكن بمجرد أن ذهبت من عندي فقد رزقني الله خيرا، وتكاثرت أغنامي حتى صارت تبلغ بضع مئات، عندئذ أدرك بخيت أن طائر البركة هو العطاء وإدخال البهجة إلى نفوس الآخرين.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى