الخميس 23 مايو 2019 م - ١٧ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رسائل إيجابية من عُمان للعالم
رسائل إيجابية من عُمان للعالم

رسائل إيجابية من عُمان للعالم

تأبى دائما سلطنة عُمان إلا أن تكون رمزا حضاريا له حضوره الدولي وإسهامه البارز في تعزيز القيم الإنسانية، ونشر ثقافة التسامح الديني والتعايش السلمي بين الدول والشعوب وأصحاب الديانات والمذاهب المختلفة، فضلا عن تقديم الصورة الصحيحة للشعوب الإسلامية وتعريف العالم بالقيم الإسلامية الأصيلة.
ومن هذا المنطلق كانت فكرة معرض رسالة الإسلام من عُمان الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة منذ عام 2010م، وقد زار أكثر من سبع وثلاثين دولة وأكثر من مئة وعشرين مدينة حول العالم حتى الآن، ويحمل عنوان: (التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عُمان) ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم.
وقبل أيام حط المعرض رحاله في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك ليبدأ في تقديم رسالته لجموع وفود دول العالم أجمع في نشر وتعزيز ثقافة التعايش السلمي والتفاهم والوئام بين الأمم والثقافات والشعوب، واحترام المقدسات وحقوق الإنسان، والتأكيد على القيم الإنسانية المشتركة ونبذ التطرف والعنف والكراهية حتى يوم الـ25 من أبريل.
ويأتي المعرض الذي يشمل على لوحات معبرة عن الحياة العامة في عُمان ولوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي، بالإضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في السلطنة ماضيا وحاضرا، ليقدم للعالم جذور التسامح الديني والحوار في عُمان من خلال صور ترصد تجربة السلطنة في التسامح الديني والتعايش بين أتباع مختلف المذاهب.
كما يقدم المعرض أيضا تعريفا بالقرآن وأهميته بالنسبة للعمانيين، ويشمل تعريفا بدور المرأة في المجتمع وتعريفا عاما بتاريخ السلطنة وما شهدته من تطور وتحديث، فضلا عن مطبوعات تعريفية بالتسامح الديني بأكثر من 20 لغة، وفيلما وثائقيا تعريفيا عن التسامح الديني في عمان.
وإجمالا يقدم المعرض رسائل عالمية إيجابية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والسلام؛ والتسامح والوئام؛ وينشر المعرض بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات، فضلا عن نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، ومن تلك الرسائل رسالة “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل، ورسالة “أحب للناس ما تحب لنفسك” وهي جزء من حديث نبوي شريف يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، وهناك رسالة “خالق الناس بخلق حسن” وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف، وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، وهناك رسالة رابعة تحمل عنوان “وبالوالدين إحسانا” وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما، ورسالة خامسة بعنوان “أد الأمانة إلى من ائتمنك” من أجل تعزيز خلق الأمانة بين الناس، كقيمة مهمة في التعاملات الإنسانية.
إن السلطنة تسعى من خلال هذا المعرض ومثله من الفاعليات التي تنظمها وتشارك فيها إلى التعبير بوضوح وصدق عن موقفها ورؤيتها تجاه تعزيز الأمن والسلام العالمي.
ولا شك أن إقامة مثل تلك المعارض في مقر منظمة الأمم المتحدة يبرز التقدير الدولي الذي تحظى به السلطنة تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أرسى دعائم العدل والمساواة والقيم الإنسانية المشتركة بالسلطنة، وحرص كل الحرص على تواصل الإرث الحضاري العماني الذي يحفظ كرامة الإنسان، ويعلي من شأنه.

إيهاب حمدي
كاتب مصري
ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى