الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: موقف جيد.. ولكن

رأي الوطن: موقف جيد.. ولكن

الموقف الذي أبداه وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم في القاهرة أمس الأول تجاه الخطوات القسرية والقاهرة التي تقودها الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي والموجهة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، يعد موقفًا جيدًا بالنظر إلى ما تضمنه من رفض للخطة الأميركية الموصوفة بـ”صفقة القرن” في حال كانت لا تتماشى مع المرجعيات الدولية. إلا أن تجارب الماضي من خلال اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب، ومجلس جامعة الدول العربية، ومؤتمرات القمة العربية لا تشي بأن الموقف الجديد لوزراء الخارجية العرب سيكون مختلفًا عن جملة المواقف السابقة تجاه التصعيد الإسرائيلي، وجرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، خصوصًا وأن الوضع الخطير الذي يتهدد جميع الفلسطينيين وقضيتهم ومعهم العرب لم يتراجع أو تخفت حدته، وإنما هو مستمر بجميع حلقاته التصعيدية والعدوانية والإرهابية والعنصرية التي يتناوب عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي وشرطته وعصابات مستوطنيه وأجهزة الأمن والاستخبارات والقضاء وغيرها، وكانت المواقف العربية في ظل هذا التصعيد الإرهابي العنصري المستمر مخجلة، وفي الوقت ذاته مخيفة لكونها لم تتمكن من منع العدوان وردع المحتل الإسرائيلي المعتدي، الأمر الذي أعطى انطباعًا سلبيًّا وخيبة أمل كبرى لدى جماهير الشعوب العربية من جامعة الدول العربية، وأضحت النظرة إليها على أنها جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل.
البيان الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية أكد أن “الدول العربية التي قدمت مبادرة السلام العربية عام 2002، لا يمكنها أن تقبل أي خطة أو صفقة لا تنسجم مع هذه المرجعيات الدولية”. وعقد المجلس اجتماعه الطارئ أمس الأول، بدعوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمناقشة آخر تطورات القضية الفلسطينية خصوصًا “تلك التي تستهدف فرض حلول غير قانونية تدّعي السيادة الإسرائيلية على أجزاء أساسية من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والجولان العربي السوري المحتل”. حيث شدد المجلس على “أن مثل هكذا صفقة (صفقة القرن) لن تنجح في تحقيق السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط”.
من خلال هذا الموقف يبدو أن العرب لديهم قناعة بأن الخطة الأميركية غير عادلة ومجحفة بحق الشعب الفلسطيني، وأنها جاءت في صف كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتدعيم مشاريعه وأطماعه في فلسطين المحتلة وخارجها، علاوة على أن الخطة الأميركية المسماة بـ”صفقة القرن” تتناقض مع ما قدمه العرب من تنازلات مؤلمة وغير مسبوقة لكيان الاحتلال الإسرائيلي عبر مبادرة السلام العربية، وذلك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ولو جزءًا منها في الاستقرار والحرية والسلام وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولو على حساب حقوقه وأرضه. غير أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يقم بدوره ما يؤكد استعداده لاستحقاقات السلام، وأخذ يتمرد على الشرعية الدولية وعلى القانون الدولي، وينتهك جميع القرارات الدولية ذات العلاقة، وعلى المرجعيات الدولية كلها، لدرجة وصل به مستوى الانتهاك والتمرد أن عض يد السلام العربية الممدودة له بمحاصرة مقر الرئاسة في رام الله المحتلة، ومحاصرة الرئيس ياسر عرفات حتى التخلص منه.
لذلك، وأمام تجارب الماضي القريبة والمؤلمة تتطلع الشعوب العربية إلى رؤية موقف مختلف هذه المرة، وتفعيل ما صدر عن وزراء الخارجية العرب.

إلى الأعلى