الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : “كيف نفهم اليهود”!

باختصار : “كيف نفهم اليهود”!

زهير ماجد

كنت أقرأ الكتاب كما لو أن هنالك جوعا للقراءة، انتهيت منه ولم أشعر أنها الصفحة الأخيرة .. كتاب “كيف نفهم اليهود” للدكتور حسين مؤنس يفترض تعميمه في كل مدارسنا العربية، من الصفوف الإعدادية إلى الجامعات .. فعلى الرغم من أنه مبسط، إلا أن الفائدة منه عميمة وفي هذا التوقيت بالذات.
لماذا هذا الوقت..؟ على ما أعتقد أن الانفتاح على إسرائيل يراد له قبل كل شيء أن يكون شعبيا، وهو لم يحصل أساسا بعد عشرات السنين من توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع المصريين، فكيف له أن يتم بين ليلة وضحاها مع عرب آخرين ما زال مجرد ذكر الدولة العدوة يدفع بالمستمع إلى تسجيل كلمة إسرائيل على الفور؟
ولهذا أنصح بقراءة الكتاب أعلاه، ليس هنالك بديل عن فهم اليهود كي يعرف المرء حقيقة خطورة وجود كيان إسرائيل بين العرب الذين مهما قدموا لها فلن تتنازل عن كراهيتهم كما يقول الكتاب .. أصل أزمة اليهودي هو كرهه للعرب كما يضيف .. كلام كثير لا بد من معرفته..
كان المفكر اللبناني منح الصلح يكرر أن لدى الإسرائيلي مشكلة عنوانها الحروب المستحيلة، تماما كما توصل إلى معنى تلك الحروب الأميركي بعدما تخبط في فيتنام وفقد شتى مقومات القدرة على البقاء .. الدكتور مؤنس في كتابه يؤكد أن اللحظة التي تخسر فيها إسرائيل حربا ترتد لتأكل ذاتها، ولهذا كان خوف المؤسس بن جوريون من تلك الساعة الصعبة التي قد تصل إليها إسرائيل، فقد كان يرى فيها أساس مشكلة بقاء كيانه أو عدمه.
أما العرب فليس لديهم مشكلة في الخسارة، وهم مروا بظروفها .. كانت صعبة في وقعها الآني، لكنها ذهبت إلى النسيان لاحقا، وهو اتهام إسرائيلي للعرب بأنهم ينسون دائما .. وعلى هذه الفكرة بنوا شيئا من قيام إسرائيل حين قالوا إن الكبار من الفلسطينيين سيموتون والصغار سوف ينسون، لعل هذه النظرية سقطت، وستزداد سقوطا مع الوقت .. فلا الكبار الذين مات جلهم قد نسوا ولا الصغار الذين تشقلبت حياتهم من أجل مفهوم العودة نسوا وسينسون.
إذن وقع الإسرائيلي في مقلب كبير لن يتمكن من الخروج منه مهما فعل ومهما قدمت له من مساعدات وأفكار .. سقط في نظرية فلسطينية مقابلة، أن كل بحار ومياه العالم لن تطفئ القضية الفلسطينية، وكل المحاولات السابقة واللاحقة من النظريات “المسخرة” حول إنهائها، لن تحقق سوى تراكم فشل جديد على فشل قديم .. لا أحد يتعب في هذا الأمر الذي قراره عند الشعب الفلسطيني الذي تنوعت قياداته في مسيرته الوطنية، واعتاد على أشكالها، وهو سيستمر دائما لتوليد الأصيل منها، حتى لا يفاجأ بتعبها أو بحثها عن الغنائم .. وحتى لا نتعب في الكتابة أكثر، نقول إن القادم من أيامه سيفتح مشهدا مختلفا عن كل ما سبق .. ثمة من سيضحك على هذا الكلام، الخيال ضرورة في حالات هذا الشعب المضحي، والحلم أرفع وسام نعلقه على صدره كي يظل ينتج واقعه المرجو.
ليس مهما أن تربح حربا، بل المهم أن تربح سلاما وهو الأصعب .. كثر الكلام في السابق عن السلام الشامل والعادل، كان الأمر عند البعض فرصة للهروب من الحقيقة، فيما كان بعضهم صدق النظرية التي كان من المستحيل حصولها في توقيت سيادة إسرائيل العسكرية .. كلما كان هذا الكيان مستأسدا عسكريا علينا أن لا نتوقع سوى حروبه الدائمة.

إلى الأعلى