الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اليمن غير السعيد

اليمن غير السعيد

احمد صبري

زرت اليمن ثلاث مرات خلال عقدين من الزمن.. زيارتي الأولى كانت عام 1990 في ذروة الحشد الدولي ضد العراق بعد أحداث الثاني من أغسطس/آب وخلال لقاءاتي مع العديد من الصحفيين والإعلاميين اليمنيين وجدتهم قلقين من تداعيات أي حرب مقبلة ضد العراق واحتمالات دخوله بالمجهول.
وفي المرة الثانية عام 1993 التقيت خلالها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وأجريت معه مقابلة نشرت في مجلة الفاء في حينها عبر خلالها عن قلقه وتخوفه من استمرار الحصار على العراق وضرورة أن يلبي العراق شروط المجتمع الدولي ليتجنب مقبلات الأيام.
وفي معرض حديثه عن موقف اليمن تجاه العراق ذكر صالح أن بلاده عارضت استخدام القوة ضد العراق عند تصويت مجلس الأمن الدولي على هذا القرار.
وأوضح أن اليمن يعتقد أن هذه الحرب سيكون الخاسر الوحيد فيها هو الشعب العراقي الذي قال إنه شعب عظيم ويستحق الوقوف إلى جانبه.
وحتى لا أستغرق كثيرا كانت زيارتي الثالثة لصنعاء عام 1995 وخرجت بحصيلة خلال زياراتي الثلاث هي أن انتشار السلاح بات ظاهرة لافتة في المجتمع اليمني لم تستطع أي حكومة من الحد منه أو حصره بيد الدولة.
والسبب معروف أن القبائل أقوى من الدولة وتقاليدها تسمح بحمل السلاح.

ورغم أنني وصفت زائر اليمن أنه يدق أبواب التاريخ في هذا البلد إلا أنني وجدت الحداثة وعملية البناء والإعمار تتسع بمواكبة روح العصر.
وما يحدث في اليمن يحزننا ويقلقنا من خشية مسار الأحداث وتطوراتها التي لا تبشر بخير ولا تسر أصدقاء اليمن.
ويبدو أن ما كان يخشاه أبناء اليمن على العراق من تداعيات الحروب والحصار والفوضى اتنقل إليهم وانعكس على حياتهم بفعل ما يجري من أحداث، ما يجعلنا نقلق بجد حول تلك التداعيات.
فالمشهد باليمن معقد تداخلت في مساره عوامل كثيرة حرفته عن وجهته الصحيحة بفعل أنصاف الحلول والانقسام القبلي والطائفي، فالربيع اليمني أنتج حربا وفوضى، على الرغم من مبادرات عربية مدعومة دوليا لحل سلمي يجنب اليمن الدخول إلى المجهول إلا أنها لم تقرب اليمنيين من الاستقرار.
فبعد ثلاث سنوات على الربيع اليمني وما تلاه من رحيل صالح عن الحكم وصعود طبقة حاكمة ضعيفة وغير منسجمة نرى اصطفافا جديدا بين أعداء الأمس بين صالح والحوثيين ما قلب المعادلة السياسية بسيطرة الحوثيين على صنعاء وفرض اتفاق الأمر الواقع من الرئيس اليمني عبد ربه منصور بعد أن تخلى عنه رئيس وزرائه وقيادات عسكرية ومدنية.
والسؤال: هل بمقدور الحوثيين أن يتحكموا بمسار الأحداث في ظل استقطاب قبلي وطائفي وتدخلات خارجية وانتشار السلاح الذي حول صنعاء إلى ثكنة عسكرية؟
إن ما آلت إليه أوضاع اليمن تقلق الحريصين على أمنه ووحدته ومستقبله، وأن المخرج الوحيد يكمن في الحل الوسط وتنازلات متقابلة من أطراف الصراع لبلورة رؤية منسجمة مع تطلعات وحاجات الشعب اليمني بالتغيير ولا تتقاطع مع الشرعية الدستورية، ليتجنب اليمن حال الفوضى والاقتتال والانقسام القبلي وانفراط عقد السلم الأهلي الذي عاشه اليمن خلال المرحلة الماضية، ليبقى اليمن سعيدا كما كنا نتمنى.

إلى الأعلى