الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الطاقة والمياه وأهمية الاستخدام الذكي

رأي الوطن: الطاقة والمياه وأهمية الاستخدام الذكي

الاتجاه إلى استخدامات الطاقة المتجددة بات اليوم من لوازم التنمية المستدامة، وركيزة مهمة من ركائز بناء اقتصاد قوي ونامٍ، وفي سبيل ذلك أخذت الدول تتسابق إلى إنتاج الطاقة البديلة عن الطاقة التقليدية لما لها من فوائد كثيرة ومتعددة.
فكما هو معروف عن الطاقة التقليدية أنها مكلفة، وهي أيضًا لها تأثيراتها الكثيرة على البيئة والصحة العامة وصحة الإنسان بالنظر إلى المواد الداخلة في عمليات توليدها، فضلًا عن أن البيئة ذاتها أصبحت موجِّهًا ومحددًا لحكومات الدول في استخدامات الطاقة، ومراعاة جميع المؤثرات التي تسيء إلى البيئة والصحة العامة، حيث أخذ الكثير من حكومات العالم العديد من التدابير الكفيلة بسلامة البيئة والحفاظ على مصادر الحياة كالطاقة والمياه، واتباع الوسائل الصحية والسليمة في مجال الصرف الصحي.. وحرصًا منها على عدم الإساءة إلى البيئة أخذت تتجه بقوة وحرص إلى البدائل التي تتحقق معها الديمومة والاستمرار، ونظافة البيئة وسلامتها، كما هو الحال مع التوجه إلى استخدامات الطاقة المتجددة والنظيفة، وتقنين استخدامات المياه وترشيدها، واستخدام الوسائل الحديثة المعتمدة على التقنيات وابتكارات العصر في ذلك، وفي عمليات الصرف الصحي.
ما من شك أن جميع الدول تحدوها الرغبة العارمة في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، وإعطاء اقتصاداتها الدينامية اللازمة، وتوفير الإمكانات والمقومات اللازمة لنموها واستمرارها وصلابتها، إلا أن تحقيق ذلك على حساب جوانب أخرى لا يتأتى مع مفهوم الحياة ونظافة الوسط المعيشي وصحته، واستدامة البيئة النظيفة؛ أي لا يستقيم إحداث نقلة نوعية في المجال الاقتصادي والتنموي على حساب صحة الإنسان والبيئة؛ لذلك حرصت كل الحرص على اللجوء إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، والحفاظ على المياه وترشيد استخدامها وديمومتها، مع توفير مظلة متكاملة من القوانين والتشريعات التي تحمي البيئة، وتحقق التوازن المطلوب بين التنمية المستدامة والشاملة وبين صحة البيئة وصحة الإنسان.
ويعكس مؤتمر ومعرض عمان للطاقة والمياه في نسخته الخامسة بعنوان “استخدامات الحلول والتقنيات الرقمية الذكية ورفع الكفاءة التشغيلية في قطاعي الطاقة والمياه” التوجه الرائد الذي اختطته السلطنة منذ بواكير نهضتها المباركة، حيث سارت برامج التنمية الشاملة وفق مراحل راعت الجوانب البيئية والصحية مراعاة كبيرة، وأعطتها (أي التنمية والبيئة وصحة الإنسان والوسط المعيشي) القدر ذاته من الاهتمام، مشددة على أهمية إحداث التوازن المطلوب وعدم التعدي على أي جانب من تلك الجوانب.
كما يأتي المؤتمر والمعرض المصاحب بتنظيم من الهيئة العامة للمياه ووزارة النفط والغاز بالتعاون مع شركة أعمال المعارض العمانية “عمان إكسبو” تجسيدًا لتطوير وتنمية الخدمات المتعلقة بالطاقة والمياه في كافة أرجاء السلطنة.
ويكتسب المؤتمر أهميته من حيث إنه يعد منصة متقدمة للبحث عن أفضل الوسائل لإنتاج الطاقة والمياه وتوظيفها التوظيف الأمثل، والترشيد في استخدامها، من خلال التقنيات والابتكارات الحديثة التي تتسارع وتيرتها لخدمة البشرية، وقطاعات التنمية الشاملة والمستدامة، وكذلك يكتسب أهميته من حيث الحضور الكبير من الخبراء والمهتمين والمعنيين بمجالات الطاقة المتجددة والمياه والصرف الصحي، والتقنيات الحديثة، وكذلك من خلال جلسات المؤتمر وحلقات النقاش المثرية، الأمر الذي يرفع من الآمال والطموحات بالخروج من المؤتمر بأفكار وحلول جديدة تلبي الحاضر وتطلعات المستقبل، وتحقق الأهداف والسياسات المنشودة في ذلك.

إلى الأعلى