الجمعة 23 أغسطس 2019 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “بريد الليل” لهدى بركات .. تسبر أغوار رسائل الغرباء والمشردين ومصائرهم من بلدان كسرتها الأيام
“بريد الليل” لهدى بركات .. تسبر أغوار رسائل الغرباء والمشردين ومصائرهم من بلدان كسرتها الأيام

“بريد الليل” لهدى بركات .. تسبر أغوار رسائل الغرباء والمشردين ومصائرهم من بلدان كسرتها الأيام

هدى بركات: اللغة العربية حاجة الكاتب الاولى والجائزة اعتراف يشجع الاستمرار في الكتابة

رئيس مجلس الامناء :(التسريبات) محض تكهنات وسوف نتقصى الامر ولجنة التحكيم يحق لها الدعوة لترشيح رواية ما

رئيس لجنة التحكيم: نصوص اللائحتين متنائية في الاصقاع متقاربة في القيمة و قرار اختيار الفائز وليد توافق واقناع

أبوظبي ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
عبرت الروائية اللبنانية هدى بركات الحائزة روايتها “بريد الليل” على الجائزة العالمية للروية العربية البوكر 2019م عن سعادتها بالحصول على الجائزة التي كانت في آخر توقعاتها وثقتها بها كما أشارت إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها أمام الحضور في حفل إعلان الفائز بالجائزة في دورتها الثانية عشرة والذي أقيم مساء أمس الأول في أبوظبي قبيل افتتاح معرض أبوظبي للكتاب ، وقد شهدت الكلمة التي ألقتها الروائية هدى بركات تأكيدا صريحا على عدم رغبتها للمشاركة في هذه المسابقة قبل هذه المرة احتجاجا على عدم وصول روايتها سابقا إلى القائمة الطويلة ما شكل لها ردة فعل سلبية تجاه الجائزة، وقد أكدت الفائزة خلال كلمتها أن لجنة التحكيم هي من طلبت ترشح روايتها للمشاركة في هذه المسابقة عبر دار النشر، وقد وافقت بعد محاولة إقناع الدار لها بشكل متكرر.
وهو ما أكدته “الروائية هدى بركات ” مجددا في ردودها في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب الحفل، وقد أبدت الكاتبة سعادتها بهذه الجائزة التي كما قالت بأنها اعتراف يشجع الكاتب للاستمرار في الكتابة وقالت : أنا أكتب ولا أعرف كيف يتلقى القارئ أو الناقد روايتي لأنني بعيدة عن مسار هذه التفاعلات وهذه الجائزة تمنحني فرصة لمعرفة ردة فعل بعض هذه التفاعلات من خلال القارئ أو الناقد.
وأضافت “الكاتبة” : تمثل لي قيمة الجائزة في أنها معطاة لعمل مكتوب باللغة العربية، فأنا لا تنقصني اعترافات في مواقع خارجية أخرى، ما يهمني حقا هو القارئ العربي وهو هدفي وشغلي الشاغل.
وأكدت الروائية هدى بركات في حديثها على أن اللغة العربية حاجة الكاتب الأولى وسوف تتمكن لتكون متمناة ومشتهاة ومقدرة ، لست أركض على الجوائز العربية من أجل الترجمة لكني قادمة بلغتي وأريد أن أبقى هنا في المكان الذي استهدفه والرواية العربية في طريقها لكي تنتظم في مكانها من الأدب العالمي.
وحول روايتها قالت : “بريد الليل” حكايات أصحاب الرسائل، الذين كتبوها وضاعت مثلهم.لكنها تستدعي رسائل أخرى، وتتقاطع معها مثل مصائر هؤلاء الغرباء، من المهاجرين، أو المهجّرين، أو المنفيّيين المشردين، يتامى بلدانهم التي كسرتها الأيام.ليس في هذه الرواية من يقين، إنها، كما زمننا، منطقة الشك الكبير، والالتباس، وإمحاء الحدود، وضياع الأمكنة والبيوت الأولى.
وأضافت :ما دفعني إلى الشكل الأخير للرواية كان نفاذ مشاهد المهاجرين الهاربين من بلدانهم إلى وساوسي.هؤلاء المشردون في الأرض، المستقلون قوارب الموت ولا يريد العالم النظر إليهم إلا ككتلة غير مرغوب فيها أو كفيروس يهدد الحضارة، في حين رحنا نكتشف تراجع البعد الإنساني لتلك الحضارة وتحصن القوميات بإقفال الأبواب.هذا لا يعني أني أريد للبلدان الغربية أن يشرعوا الحدود أو النظر إلى هؤلاء كملائكة.أردت فقط الإنصات إلى حيوات تهيم في صحراء هذا العالم.آمل أن تكون هذه الرواية قد أسمعت بهذا القدر أو ذاك أصوات حيوات هشة يتم إصدار الأحكام عليها دون فهمها أو استفتاء ما أوصلها إلى ما صارت إليه”.
اللجنة تتقصى التسريبات
من جهته قال البروفيسور ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية حول ما أثارته الكاتبة في كلمتها وأكد على أنه يحق للجنة التحكيم في أن تستدعي وتستضيف أعمالا روائية تعتقد أنها من الجدير تواجدها في القائمة المرشحة في دورة الجائزة، ولجنة التحكيم طلبت من الناشر وتواصلت معه وليست بتواصل مباشر مع الكاتب.
وحول التسريبات الإعلامية للفائز بالجائزة قبل الإعلان عنه رسميا قال رئيس مجلس أمناء الجائزة : إن كان ما تم تداوله فهو من مبدأ التكهنات التي تحدث كل عام ، ولكن نعد في مجلس الأمناء بالنظر في هذا الموضوع بتقصي الأمر وإن ثبت بأن هناك تسريبا من داخل اللجنة فسوف نتصرف ونتخذ إجراءات تحافظ على نزاهة الجائزة، ولن نترك هذا الأمر دون مساءلة وسيكون الأمر شفافا.
وأضاف في حديثه ردا على ما أوردته التسريبات : ما قرأناه من “تسريب” غير صحيح أنه كان هناك اختلافات في اللجنة وهذا ما أؤكده ، ولكن في كل عام وكل دورة تشهد جدلا واسعا وتجري الكثير من التوقعات التي لا تصيب وهي ليست جديدة ولكنها لم تكن حدثا إعلاميا، ولكن حينما أصابت التوقعات فأصبحت حدثا إعلاميا وهنا أؤكد بأن لجنة التحكيم تعمل بروح الفريق الواحد وكانت تناقش وتقرأ وتختلف وتعود وثم تفتح المساق من جديد وهذا طبيعة اللجنة وليس خلافا كما روج له .
كلمة لجنة التحكيم
وتكونت لجنة التحكيم لعام 2019 كلاً من شرف الدين ماجدولين (رئيس اللجنة)، أكاديمي وناقد مغربي مختص في الجماليات والسرديات اللفظية والبصرية والدراسات المقارنة؛ وفوزية أبو خالد، شاعرة وكاتبة وأكاديمية وباحثة سعودية في القضايا الاجتماعية والسياسية؛ وزليخة أبوريشة، شاعرة وكاتبة عمود وباحثة وناشطة في قضايا المرأة وحقوق الإنسان من الأردن؛ ولطيف زيتوني، أكاديمي وناقد لبناني مختص بالسرديات؛ وتشانغ هونغ يي، أكاديمية ومترجمة وباحثة صينية.
وقال شرف الدين ماجدولين رئيس لجنة التحيكم، تعبر رواية “بريد الليل” عن تجربة في الكتابة الروائية شديدة الخصوصية بتكثيفها واقتصادها اللغوي وبنائها السردي وقدرتها على تصوير العمق الإنساني، ويتمثل تحديها الكبير بأنها استخدمت وسائل روائية شائعة وأفلحت في أن تبدع داخلها وأن تقنع القارئ بها”.
وأضاف : اختيرت رواية “بريد الليل” من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين يوليو 2017 ويونيو 2018، وجرى اختيارها من بين ست روايات في القائمة القصيرة لكتّاب من الأردن وسوريا والعراق ولبنان ومصر والمغرب.
وقال رئيس لجنة التحكيم في كلمته: لعل تواتر النصوص في مشهد روائي قصير العمر، بطفرة اجتاحت كل بياضات التعبير، لم يكن وليد مصادفة، بقدر ما كان، إلى حد بعيد، نتاج صناعة لرأي عام متعلق بالرواية، ومتابع لإصداراتها، ومتطلع لجديدها؛ صناعة كان للجائزة العالمية للرواية العربية القسط الوافر في نجاحها واستقرارها، والذي ترجم اليوم، وبعد مرور إحدى عشرة دورة، إلى هوى جارف، يستحضر الروايات بقدر انتمائها للوائح طويلة وقصيرة، ذلك التقليد الأثيل الذي جعل الاحتفاء جماعيا ومنصفا، وملزما لذاكرة التداول، بعد أن استمرت طويلا أقدار الانحياز الفردي لتجارب وحساسيات لا تخرق القاعدة.
وأضاف شرف الدين ماجدولين : يمكن اليوم بعد كل مسارات التداول للنصوص الروائية العربية أن نجازف بالقول إن هذا الفن العربي الحديث له ذاكرة ما قبل الجائزة العالمية وما بعدها، ليس فقط في إنصاف نصوص جديدة وتقديرها، وإحلالها موقعها المستحق، ولكن أيضا في جعل الرواية شأنا فرديا، هو قرين مفهوم المواطنة. من هذه النقطة تحديدا يشرفني، باسم لجنة التحكيم لهذه السنة، أن أعترف بأن الفرصة النادرة التي مُنحت لنا، في التعرف على نصوص وأسماء وأساليب، لم يضاه مكابدة قراءتها، إلا متعة اكتشاف ما تنبض به من حياة وجوهر جمالي، في مناخ حر، يحصن إرادة الاختيار، المفتوحة على كل الاحتمالات.لقد كان تحكيمنا للأعمال المرشحة عبر محطات عدة، حيزا لمتابعة قدرة الرواية العربية على تقليب مصائرها، بقدر ما كان رحلة مع شخصيات وأنواع وهموم وأحلام ومقامات للغة ضاد لا تتشابه، لكنها تؤول دوما إلى سر واحد متماثل، جوهره الحديث عن الآخرين، وحكاية ما جرى.وبعد كل المخاضات انتهينا إلى لائحة طويلة أفرزت لائحة قصيرة، أسعدنا أنها قوبلت باستحسان وحماس يتصادى مع ما دشنته الجائزة من مناح قرائي قبل أزيد من عقد من الزمان.
وأضاف رئيس اللجنة في ختام كلمته :لقد عكست اختيارات اللجنة تعددا في القضايا التخييلية، والجماليات التعبيرية، كما ترجمت الولع الإبداعي العربي المتفاقم بموضوعات غير متماثلة، ولا متناظرة، فعبر نصوص: “بريد الليل” و »شمس بيضاء باردة” و”صيف مع العدو” و”الوصايا” و”النبيذة” و”بأي ذنب رحلت؟”، وقبلها عبر نصوص اللائحة الطويلة، ارتحلنا بين ضفاف الجغرافيا والأعراق، والعقائد والثقافات، وأساسا عبر سحر الصور الروائية المتباينة .. كانت نصوص اللائحتين متنائية في الأصقاع متقاربة في القيمة، وكان الاختيار صعبا، لكن القرار في النهاية جاء وليد توافق واقتناع.

إلى الأعلى