الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / التوصية الاستثمارية الضرورية

التوصية الاستثمارية الضرورية

عادل سعد

بينما يتسيّد ضعف الاستثمار في تكريس البطالة وزيادة معدلاتها، يظل النمط الشائع في المعالجة القائم على تنشيط فرص التشغيل واحدا من الإجراءات التقليدية المتبعة في أغلب الأحيان، مع أن الضرورة تقتضي الذهاب إلى التفكير بما يصطلح عليه الانتظار المتحرك باتجاه إضافة فرص غير تقليدية إزاء تلك المعالجة لتحرير القناعات نحو البحث عن إضافات نوعية تتمثل بالإمساك في ما يتاح من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتوظيف الوقتي، وبذلك يتم التحرر من الملل الذي يتسبب به الانتظار السائب؛ أي النوم في اليقظة، إذا صح التعبير.
إن الخطوة اللازمة الجديرة بالاهتمام التي ينبغي القيام بها في هذا الشأن هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة حصريا، وكذلك البحث عن وظائف مؤقتة ضمن مرافقة تنشيط الاستثمار التقليدي، وليس تفرده فقط، مع وجود حقيقة بأن هناك من قد يشغل فرصة هذا النوع قبلك، ثم إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تفتح المجال لآخرين، خصوصا من أفراد العائلة، وقد تبين من دراسات أن المشاريع العائلية أكثر جدوى؛ لأن الضوابط لديها أقوى بحكم منافسات المشهد الاقتصادي العام، وهكذا تتوالد فرص التشغيل.
إن تنوع التنمية في توجهات اقتصادية من هذا النوع لا تحتاج إلى كلف مالية ضخمة، وهي الآن إحدى السبل المتاحة التي يمكن لها الاعتداد بها، بل هي حاجة ميسرة للتنمية المستدامة، فضلا عن أنها تمهد الطريق إلى تحالف بين عدة مشاريع تضمن استكمال توفير احتياجاتها من المواد الأولية وإمدادات التسويق؛ أي الوصول إلى المستهلك في إطار من الحس التضامني، وبمنهج تعاوني فيه المزيد من المفهوم التشاركي.
والملاحظ أن الدول الاسكندنافية، السويد والنرويج والدنمارك تعتمد هذا المنهج بصورة واسعة إلى جانب الاستثمار التقليدي، ويمثل ذلك تسعين بالمئة من اقتصادات تلك الدول، وهي بهذا أقل الدول الأوروبية في معدلات البطالة، ومقابل ذلك أن المشكلة تكمن بوجود جهل واضح لدى الأغلبية من الناس في البلاد العربية للاستعانة بهذا النوع من الاستثمار، بما في ذلك الخطوة المتعلقة بالتسليف وآليات القروض وطرق تسديدها وتوظيف أرباحها، إضافة إلى أن كل هذه التوجهات ما زالت في طور النمو البطيء والتذبذب بسبب قصور الوصول الإعلامي إلى الرأي العام، مع ملاحظة أن الطروحات التي تصاحبها غير مقنعة أصلا.
لقد آن الأوان فعلا إلى تغيير القناعات من أجل التبصر بأهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الاضطرار إلى التوظيف المؤقت، بتقديم نماذج سائدة في الوقت الحاضر.
إن القروض بالفوائد المناسبة يمثل وسيلة ناجعة لاستقطاب العاطلين عن العمل، وكل هذا يحتاج إلى إحداث متغيرات في المنظومات الاجتماعية بشأنها، علما أن هناك المئات من المشاريع ذات الطبيعة الخدمية، أو الزراعية، أو الصناعية التي تناسب خريجي المعاهد والكليات الجامعية، ومن المفيد هنا أن أشير إلى أن للأمم المتحدة رؤية استشارية فيها تنم عن تجارب أعطت أرباحا مجزية في بعض دول البريكس، لكن ذلك لا يعني أنها مقتصرة على خصوصية بلد معين وإنما عالمية الانتشار، وأغلبها يصلح في البلدان العربية التي لا تعتمد موازنات بين مدخولات التعليم ومخرجاته، ولهذا تعاظمت نسب البطالة في الدول العربية.
إن الاستدلال الإضافي في ذلك فمن خلال مصنفات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة وهي متاحة مجانا، بل وتعطي الانطباع الحاسم على سهولتها وقلة تأثرها بالأزمات، ويمكن أن تكون هناك هيئة حكومية عليا لها تحت العنوان نفسه، توظف لهذا النشاط التنموي.
إن تغيير منظومات الاستثمار باتجاه ما أشرت إليه يدخل ضمن أسبقيات العديد من دول العالم، فلماذا لا نكون في المنطقة العربية ضمن قائمة تلك الدول؟

إلى الأعلى