الجمعة 23 أغسطس 2019 م - ٢١ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / شفافية الحكومة
شفافية الحكومة

شفافية الحكومة

تُمثل اللقاءات الإعلامية واجهة توعوية للمؤسسات في سبيل الإفصاح عن حجم الجهود المبذولة والمشاريع المنفذة مع المقارنة السنوية الشاملة، مدعومة بالإحصاء ومعززة بالخطط.
لقد قطعت بعض المؤسسات في السلطنة شوطاً رائداً على خط الشفافية، وكانت ولا تزال مثالاً ناجحاً عبر الأفكار والرؤى التي تخدم توجهاتها وتعزز إمكانياتها وترفد أنشطتها، ولذا قامت هذه المؤسسات بابتكار قرارات غير مسبوقة كالمتحدث الرسمي الذي تميزت به بعض المؤسسات ضمن منظومة إعلامية عميقة كانت أكثر قُرباً من المواطن والمقيم وكذلك المؤتمرات الصحفية السنوية التي برهنت مدى الوضوح الذي يُلامس الأعمال اليومية ويُكرس النقاش والحوار لرؤى تُسهم في ديمومة العمل التنموي اليومي وتعزيز قنوات الاتصال مع الجمهور للاستفادة مما يُطرح من آراء والإنصات إلى مكونات تقييم الأداء وتوجهاته مع أهمية الأخذ بالقوة الناعمة والسلطة الرابعة هي أسس للنجاح والتقدم والرقي واستمرار الإنجاز أولاً بأول بحكمة وبصيرة وبُعد نظر، ولذا فإن التعامل مع وسائل الإعلام اليوم يتطلب عناصر ثلاثة هي التخصص والقدرة والموائمة، ومتى ما كانت المؤسسات بمستوياتها المتفاوتة قريبة من الإعلام فإنها تكسب بذلك مصداقية الرأي العام وهو الأساس الذي من خلاله ينطلق العمل الحكومي إلى آفاق أرحب، ليس لقوة الإعلام فحسب إنما لما لدى هذه المؤسسات من إمكانيات مادية وموارد بشرية وطاقات تقنية لمواجهة الإعلام والجمهور مع الأخذ في الاعتبار المرحلة التي يمر بها المجتمع والتناغم معها، ونحن رأينا سابقاً كيف استطاعت المؤتمرات الصحفية السنوية لبعض المؤسسات بالدولة من بلورة رؤى الإعلام لخدمة الخطط والمشاريع بل والتقييم المدروس على أسس منهجية صحيحة وليس ببعيد علينا واقع وزارة النقل والاتصالات، فالإعلام اليوم ليس ناقلاً للجهود بل مُقيّم لها.
التحديات التي يعيشها المجتمع الدولي اليوم تتطلب رؤية أكثر شمولاً، وتغييراً في المفاهيم والأفكار بل وسعياً حثيثاً نحو غرس ثقافة الانتقال من العطاء التقليدي إلى العطاء التخصصي وأقصد بذلك الانتقال بالوطن من مرحلة التفكير السلبي بما يواجهه من تحديات وصعوبات إلى مرحلة تحديد الأهداف والسعي لتحقيقها نحو نهضة عمرانية شاملة هذا هو بيت القصيد، هناك شعوب تقدمت لأنها تخصصت في مجالات الحياة أدركت أهدافها وسعت لتحقيقها لا أكثر فكانت رؤيتها للحياة بعيدة.
المرحلة القادمة من وجهة نظري في أي عمل تنموي يُراد له النجاح تتطلب محورين الأول تفعيل أشمل للإحصاء الدقيق في العمل الحكومي اليومي كمقيّم للأداء والآخر تفعيل الربط الإلكتروني لكافة جوانب العمل الحكومي اليومي كبوصلة للرقابة، متى ما استطعنا أن نولي هذين الجانبين أهمية كبيرة فإنها ستكون مرحلة النجاح الغير مسبوقة في العمل الحكومي الشامل بالسلطنة وستحجم عن المجتمع كل فساد في الأداء، ولذا على مركز التواصل الحكومي بالأمانة العامة لمجلس الوزراء الأخذ بمؤسسات الدولة في هذا الاتجاه فالدبلوماسية الرشيقة لم تعد تكفي بل لابد من الأخذ بعوامل أكثر دقة تُساعد على النهوض الشامل في كافة المرافق بخطط مدروسة تراقب الحاضر وتستشرف المستقبل ويبقى الإعلام هو الرهان.
نأمل أن تحذوا مؤسسات الدولة باتجاه خط الشفافية، وأن تطوع الإعلام لخدمة مسار التنمية، ولأن المعلومة اليوم على مصراعيها متاحة وقريبة نتيجة وسائل التواصل التي غزتنا كما وميض البرق فإن الحاجة إلى الإعلام النزيه باتت ملحة وهو الخيار لتنقية واقع الإشاعات ودحض المعلومات المغلوطة وجعل المجتمع أكثر نقاء عبر تكوين قاعدة مدروسة لآلية التواصل بين المؤسسات وجمهورها.

سيف بن عبدالله الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى